Blink – Book review

العلاقات الزوجية تعد من أصعب العلاقات التي يراد فهمها وتفكيكها ونعتقد أنه لا يمكن بمجرد ملاحظتنا لمحادثة بسيطة بين زوجين القيام بتصنيف صحة زواجهم، إذا كان صحيًا وسليمًا أم العكس. لأن الزواج لا يتعلق بمحادثة فقط بل هو معقد بكثير ومرتبط بالمال، والعمل والأطفال، والعلاقة العاطفية، والمنزل والأهل والكثير. ولكن ما قام الكتاب بشرحه في إحدي فصوله هو أنه يمكنك التبأ وبشكل كبير عن كم سنةً سوف يستمر هذا الزواج من خلال إختبار يدعى “مختبر الحب”… في مختبر الحب يتم وضع الزوجين أمام كاميرا من الفيديو وطرح قضية سخيفة للمناقشة مثل فكرة شراء كلب أو طلاء المنزل من جديد، ويتم مناقشة القضية لمدة ١٥ دقيقة.. وبعد الإنتهاء يتم تقطيع الفيديو إلى مقاطع مكونة من ثواني وملاحظة علامات التعبير العاطفية الواضحة علي كل من الزوجيين ولغة جسديهما، لأن تلك العلامات لا تكذب، ومن أهم العلامات التي تنبأ بفشل الزواج هو علامة الإزدراء، لأن أحد الزوجين يحتقر الآخر وهذا يدل أن عدم الإحترام سيظهر لا محالة.

في كتاب “بلينك” يخبر الكاتب أن الكثير من المعلومات لا فائدة منها، فبإمكان الطبيب مثلًا إيجاد تشخيص من خلال إختبار واحد ولكنه يصر على إختبار وأشعة وأشعة أخرى حتى يقوم بالتأكد ولكن كلها ترجعه لتبنأه الأول والأختبارات الجديدة سوف تزيد من تشتيته لا أن تثبته.. وبإمكان عالم آثار أن يتأكد من تاريخ قطعة أثرية أو زيفها بلمحة من البصر ولكن بإجراءه لعدة أختبارات في المواد والنقوش سوف يصل إلى أنها أثرية ولكن تكون هي بالفعل مزيفة، وهو ما كان تنبأ به أو ماقام بألقاء نضرة أولية عليها (أول قصة في الكتاب)..بلينك هو الحدس الأولي.. الآتي من العقل اللاواعي. فالعقل يستخدم أستراتيجيتان مختلفتان ليجعل الأحداث التي حوله تبدو منطقية. الإستراتيجية الأولى تستخدم المنطق والتعريف، ولكنها بطيئة وتأخذ الكثير من الوقت (الواعي)، أما الإستراتيجية الثانية، تعمل بسرعة جدًا، تحتاج ممارسة، وذكية جدًا وهي إستراتيجية (اللا وعي)، الوعي واللا وعي مهمان ويشكلان الكثير من تصرفاتنا، في إحدى التجارب المذكورة في الكتاب مثلًا قاما بتجميع عدد من المتطوعين وتقسيمهم إلى مجموعتين لحل أحجية ترتيب الكلمات.. المجموعة الأولى “ منحت كلمات تدل على كبر السن مثل : عجاز، أدوية، تجاعيد، علاج طبيعي.. الخ! أما المجموعة الثانية منحت كلمات تدل على النشاط والشباب: صحة، جري، ألعاب.. الخ! وبعد الإنتهاء من تركيب احجيات الكلمات .. كان أفراد المجموعة الأولى يسيرون بشكل أبطأ مما قد كانوا عليه، وأفراد المجموعة الثانية قاموا بالسير بشكل أسرع مما كانوا عليه، والشاهد هنا أن العقل اللاواعي تأثر بتلك الكلمات… من القصص الطريفة أيضًا هو أستيديو المواعدة الجماعي، هو نادي ليلي يجتمع فيه ما يقارب ٢٠ فتاة وشاب غرض المواعدة الجماعية، تجلس الفتيات حول طاولات مستقلة ويقف الشبان. تعلن صافرة البدأ فيتجه كل شاب نحو فتاة ويتحدث معها لمدة ٦ دقائق بعدها تعلن صافرة النادي انتهاء اللقاء والتوجهه إلى فتاة أخرى، خلال هذا الوقت القصير وهو الـ٦ دقائق نجح الكثير في تشكيل صداقات قوية والتمسك بالشخص المثالي لهم.. فهم لم يكونوا بحاجة إلى معلومات جمه عن الشخص الذي زمامهم كي يقعوا في حبه. احتاجوا شيء مثل اللاوعي!

كتاب “بلينك” بإختصار يناقش كيف أننا نقوم بإطلاق أحكام مسبقة أكثر مما نعتقد في داخل أنفسنا لما هو حولنا وكيف لنا أن ننضر لتلك الأحكام بطريقة سليمة نستمد منها القوة، لا ان نستخف منها، لذا فهو يناقش عدد من الأمثلة المختلفة التي تدعم تلك الفرضيات، هل يجب علي أن أثق في تلك الغريزة اللاواعية أو أن أحذر منها؟ أو على حسب الموقف؟ المحتوى يبدأ بالتكرار والحشو الغير مفيد خاصة بعد النصف الآخر للكتاب حينما ناقش قضية إحدى المشافي المكتضة بمرضى القلب في شيكاغو وتضيع وقت الأطباء في إجراء الإختبارات بينما كان الحل معادلة رياضية ورسم بياني يختصر الكثير من الوقت ولا يحتاج إلا إلى معلومات بسيطة من المريض، ثم مناقشة قضية كوكاكولا وبيبسي التي كانت مثيرة للإهتمام وحتى وان كنت أعرف الكثير من تفاصيلها مسبقًا قبل قرائتي للكتاب. مثل أنه في أول رشفة يفضل الكثير طعم بيبسي لانه مليئ بالسكر ولكن بعد الإنتهاء من العبوة يفضلون طعم كوكا كولا الحمضي.. كيف للعبوة ومحتوياتها وألوانها شكلت كل تلك الالإفتراضيات للمستهلك وجعلته يتنبأ بحبه وكرهه للمنتج؟ مثلًا عندما قاموا بإضافة اللون الأصفر لمنتاجن سيفن آب من غير تغيير الطعم، ظن الكثير من المستهلكيين أن هنالك طعم لليمون في العبوة، في الحقيقة لم يكن!! قصص أخرى لم تكن مثيرة للإهتما إطلاقًا مثل : القناصة العسكرية.

سعيدة بقرائتي لـ”بلينك”، وتسخير تفكيري في غرائزي اللاوعية تلك وبناءها .. لا تتوقع الكثير من الكتاب او تغيره لحياتك .. تقيمي للكتاب ٣ من ٥

رأيان حول “Blink – Book review

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s