The Art Of Thinking Clearly – Book review

فن التفكير بوضوح. هدف الكتاب هو توضيح المغالطات المنطقية وطرق التفكير التي أغلبنا يقع فيها بلا دراية، ثم كيفية التغلب عليها.

كأفراد نعيش في عالم مُكتض بالمعلومات، كيف لنا أن نتأكد أن معلومةً ما أو ما يبدو ضاهرياً انه صحيح هو في الحقيقة محض هراء ويغلب عليه التشويش،  في التسويق والإعلام والطب والحياة اليومية بالمجمل.
كل أحد مُعرض لإتخاذ قرار سيء بسبب إنحازية التفكير. 

الكتاب مكون من ٩٩ فصل، كل فصل يتكلم عن خطأ فكري نقع فيه (فصحتين إلى ثلاث صفحات)، فيُضهر الكاتب الخطأ بمثال وقصة ثم تبعات وعواقب هذا الخطأ، وفي النهاية يوضح كيف من الممكن التغلب عليه.

من الأشياء التي تعلمتها : 
  1. لا تقلل من أهمية العمل الجاد والسعي الدؤوب، الناس في العادة يضعون تقدير عالي لفرص نجاحهم، ويتوقعون في بداية الطريق أن نجاحهم سيتحقق لا محالة وذلك لأنهم لا يرون في الإعلام سوى النماذج الناجحة، الكُتاب الناجحين، الفنانين الناجحين.. الخ! ويتم إخفاء الملايين من الإخفاقات والتستر عليها وجعل أي إخفاق يبدو نادرٍا ووسيلة مبدئية للنجاح. مما يجعلك تظن أن الحياة وردية وفيها كل فرص النجاح. هذه إنحيازية البقاء على قيد الحياة – Survival bias.  تعليقي هنا هو  ماذا عن الموظف العادي هل تعتبره ناجحًا؟ في رأيي الشخصي كل ما أراه عاديًا فليس بالضرورة ناجح، الناجح تحدى ضروفًا وأصبح أعلى من الجميع، وأعتقد أنني كنت أقع في هذا الخطأ الفكري عندما كنت أظن أن أي موظف يستطيع النجاح والترأس لكن بالنضر إلى كمية الموظفين في شركة ما مقابل عدد مدراء محدود، أليس كل منهم يطمح لأن يكون هو المدير ولكن هذا لا يحدث. .. لأننا فقط نرى الناجح وهو المدير نظن ان النجاح سهل ونغض الطرف عن مئات الموظفين العاديين الذين يثبتون أن النجاح والصعود على رأس السلم ليس بالشيء السهل.
  2. عارضي الأزياء والوجوه الإعلانية ليسوا جميلين لأنهم يستخدمون المنتجات التي يعلنون عنها ولكن لأنهم ولدوا هكذا جميلين بالفطرة. السباحيين المتفوقيين لم يحصلوا على أجسادهم نتائج تفوقههم من خلال الأنشطة الرياضية التي يمارسونها بل لأنهم ولدوا بجسد طويل هكذا، المسألة هي وضعك في المكان الصحيح. وهم جسد السباح – Swimmer’s body illusion.
  3. ملاحظة أشكال حيوانات وأسماء في الغيوم، كلمة محمد أو الله على ورقة شجرة، صورة مريم العذراء على صفيحة من الخبز.. كلها أمثلة على توهم إفتراضي وهي أشكال إعتباطية. عندما ترى نمط معين وتظن أنه يخفي وراءه رسالة أو لغز: إعتبره لا شيء، مجرد مصادفة ولو تجاوز إعتقادك المصادفة أستخدم منطقك الرياضي بحساب إحتمالية ظهوره لك وعدد مرات ظهوره. وهم التجمع – Clusting illusion
  4. عندما تصادف مجوعة من البشر يحدقون في السماء، تحدق لا إرادي معهم. عندما يصفقون في مسرحية أو إجتماع أو صالة عرض تصفق معهم، عندما يضحك أحدهم تتبعه أنت بالضحك، عندما تراقب بعض الناس وهم يدفعون البقشيش أو يحسنون التعامل ستقوم بفعل نفس الشيء حتى ولو كانت رسوم البخدمة مُظافة لفاتورتك… من هنا نستنتج أن الأفراد يظنون أن تصرفاتهم صحيحة ولائقة عندما يكون تصرفهم مثل الجميع حولهم وهذا ما يسمى بوهم الإعراف الجماعي –  Social Proof.  طُبقت تجربة: رسمت ثلاثة خطوط بأطوال مُختلفة على ورقة، عندما سُئل شخص لوحده عن أية الخطوط هو أطول واحد. أجاب الإجابة الصحيحة، في مرة أخرى سُئل شخص عن أية الخطوط هو أطول واحد وكان بجانبه خمسة ممثلين وكلهم إخاروا الإجابة الخاطئة فما كان من هذا الشخص إلا أن يجيب مثل إجابتهم! .. إذا أتفق مئة فرد على شيء تافه، يضل هذا الشىء تافه، لذلك كن موضوعيًا عندما تقدر الأمور وتقييمها.
  5. تشاهد فلم وفي منتصفه تدرك أنه ممل ولم يعجبك مع ذلك تستمر في المشاهدة حتى النهاية، لأنك تكلفت وقدمت وقت في البداية له فتظن أنك رح تطلع بنتيجة بالنهاية. تقرأ كتاب وفي منتصفه تتوصل لفكرة أن كتاب سيء مع ذلك تكمل قراءته، تدخل تخصص وتدرس سنتين ولم يعجبك لكن تكمل وتقول في قرار نفسك “حرام السنتين ضاعوا للتغير” فتكمل لسنتين قادمتين وتتخرج. تبدأ مشروع ولم يحقق لك أرباح بس تظن تعتقد زن فيه أمل وتخاف تخسر التكلفة الي وضعتها له منذ البداية. هذه كلها أمثلة على مغالطة الغرق في التكلفة – Sunk cost Fallacy.  في هذه المُغالطة أنت تغرق في وهم التكلفة والجهد الي قدمته لمشروع أيًا كان هذا المشروع ف”تتحسف” أنك تتركه حتى لو بدى ان ماله أمل بعض الأحيان. النصيحة : لا يهم كم من التكلفة والوقت والجهد اللي أستثمرتها، المهم أنك تخمن النتائج المستقبيلة بناء على معطيات واضحة وتقرر إذا تكمل فيه أو لا.
  6. الإنحياز التأكيدي – Confirmation Bias هو أب المغالطات الفكرية وهو ميلنا لتفسير المعلومات الجديدة على هواءنا، حتى تصبح مقبولة ومتوافقة مع نظريات سابقة لنا، بدون أي نضرة موضوعية، مثلًا إعتقادك بأن مجموعة أشخاس “سيئين” أو “جيدين” دائما ما ستجد ما يؤكد إعتقادك.. فأنت في عقلك تميل لتحريف هذه المعلومات التي تصلك عنهم حتى تتوافق مع إعتقادات سابقة لك.
  7. إذا كنت تريد أن تبدوا أطول قامة فقم بمصاحبة قصار القامة، اذا كنت تريد أن تبدو جميلًا فقم بماصحبة أشخاص على قدر قليل جدًا من الجمال. في هذه المغالطة التي تدعى التأثير الُضاد –  Contrast Effect نحن نحكم على أي شيء بناء على عكسه أي وبطريقة أخرى أننا لا نرى أو نقدر شيئا، شكلًا سعرًا، حجماً إلا إذا وضعناه بين أضداده فيبدوا مميزًا وبراقًا.. من الأمثلة على ذلك : أمرأة جميل وجذابة تتزوج رجلًا عاديًا جدًا!! لأن هي وفي قرار نفسها قامت بمقرنته بأهلها السيئين فالشخص العادي يعتبر مثل الأمير والقسيس مقارنة بأهلها الأشراس. وفي وجهة نضري أنا كقارئ أرى أننا أيضًا مخدوعين بالمقارنه ولكن ليس بأضدادنا بل مع من لديهم معايير تختلف عنا، فأصبح الجمال هو من تشبه هذه الممثة وتلك العارضة، وأصبحت طريقتنا للتقيم هي مبشابهتهم فضلًا على انه يجب علينا أن نرى جوانب مختلفة في أنفسنا لا يملكونها هم.
  8. جهد كل فرد في مجموعة لا تساوي جهده وهو وحده، عندما ينظم فرد في عمل جماعي يقل جهده ويصبح “إتكالي” أكثر وأقل مشاركة. الأفراد يتصرفون بطريقة مختلفة وأقل إبداعية إذا كانوا في جماعة مما إذا كانوا على حدى. Social Loafing
  9. عندما ننجح نعوز بنجاحنا لأنفسنا وما نمتلكه من مواهب وعندما نفشل نشير أن ذلك كان خارج عن إرادتنا. راقب نفسك أيام الإختبارات فعندما تحقق درجة عالية تقول، نعم أستحق لأني ذكي، أو اجتهدت، ولكن عندما تفشل تشير إلى أن الاختبار وهو شيء خارجي كان غير عادلًا، الأسئلة صعبة، عدم توفر وقت.. الخ! عندما يتم سؤال مجموعة من الطلبة عن نتائج إختبارات القدرات التي حققوها قبل سنتين أو ثلاث سنوات، يجاوبون بزيادة درجاتهم بأكثر من ٣٥٪ من الدرجة الفعلية التي حققوها. هم لم يكذبوا، لم ينسوا درجتهم الفعلية، ولكن كانوا في إعتقادهم يقولون الدرجة التي كان من المفترض أن يحصلوا عليها! إننا في العادة نبالغ في تقدير ذواتنا ونظن أننا نستحق أكثر مما بين يدينا سواء أكان مرتب، ربح سوق الأسهم، درجات. عندما تم سؤال خمسة طلاب يعيشون في شقة واحدة، تم سؤال كل واحد لوحده، من يقوم بإخراج القمامة ؟ كل منهم أجا بأنه أكثر شخص يخرجها أو يخرجها ٣إلى ٤ مرات في الأسبوع، كان من المفترض أن تكتمل نسبة جهدهم في إخراجهم القمامة في الأسبوع إلى ١٠٠٪ ولكن وصلت النسبة إلى ٣٢٠٪. لأن كل واحد كان يبالغ بجهده ويدني بجهود الآخرين. وهذا يحدث أيضًا في الزواج فكل شريك يدعي أنه يفعل أكثر من الشريك الآخر. كل شخص يبالغ بنقاط قوته وبجهده وانجازاته. الحل : إذا كان لديك صديق صريح يبدي وجهة نضره عنك ؟ أنت محظوظ! وإن لم يكن لديك.. قم بدعوة أحد أعدائك على كوب من الشاي وقم بسؤاله بكل صراحه عن نقاط الضعف التي يراها فيك ونقاط القوة ؟ ستكون شاكر له. Self-Serving Bias
  10. كيف يمكننا تخمين مشاعرنا ؟ الأشخاص الي يغيرون وظائفهم ومنازلهم لأنهم يعتقدون أنهم رح يكونون أسعد، بعد عدة شهور يرجعون إلى نفس النقطة من التعاسة السباقة. نفس الشئ يحدث للي يعملون بجد وإجتهاد لشراء هاتف ما، منزل ذي بركة سباحة، حقيبة يد من ماركة معينة، بظن أن هذه الأشياء المادية والتغيرات ستجلب لهم السعادة هم حتمًا مُخطئيين هل سيكون من اللطيف لو نعرف كم من سيارة، علاقة حب، عمل معين سيجعلنا سعداء ؟ نصيحة ١) تجنب المؤثرات السلبية مثل الإزعاج، التوتر والقلق. ٢) لا تتوقع إلا سعادة قصيرة الأمد من الممتلكات المادية. ٣) إطمح لوقت فراغ أكثر بما أن غالبية ما تحلم به يأتي نتيجه هلوسة من العمل الطويل المتعب. ٤) إتبع شغفك. ٥) إستثمر وقتك بإقامة الصداقات والإجتماعات الأسرية.   حلقة المتعة المفرغة – Hedonic Treadmill
  11. الإنحياز للوضع الراهن -Default Effect: تخيل لو أشتريت آيفون جديد فأمامك  الكثير من الخيارات الي تقدر تغيرها مثلًا : حجم الخط، إستخدام الذاكره، سرعة الكاميرا لكنك تكتفي فقط بتغيير الخلفية و ترتيب التطبيقات. هذا الإنحياز هو تفضيلك للوضع الراهن خوفًا من تداعيات سلبية تأثر عليك في المستقبل. نحن نجل الماضي هو الوضع الراهن لنا ومنصة المقارنه فنقارن أحداث ونشتاق لها وللسكينة التي تحملها لذلك في بعض الأحيان أن تخشى تفقد سكينتك الحالية وتتجنب الخوض في تجارب جديدة، يعني بإختصار تخاف تطلع من منطقة الراحة تبعك comfort-zone بسبب معتقداتك انك في أفضل حال حاليًا.
  12. الخوف من فقدان شيء هو ما يحفز الناس للتحرك. الندم هو الشعور انك أتخذت القرار الخطأ، لذلك لا تريد أن تندم، وتريد أن تمنح فرص أخرى وليس فرصة أخيرة فقط.  Why “last chance make us panic”
  13. المال مُغلف بالمشاعر. المال الذي تربحه أو تكسبه بلا جهد تمييل لإنفاقه بتهور أكثر من المال الذي تجنيه بعرق جبينك. مع أن المال يضل مال لكنه في كل من الحالتين كانت تغمره مشاعر مختلفه.
  14. عندما لا يكون هنالك معيار للمقارنة في الأداء يكون الشكل الخرجي هو الحاكم بينهم، فمثلا يميل المعلمون إلى منح الطلاب ذوي الشكل الخارجي الجذاب درجات أعلى من طلاب أخرين إذا كان هنالك تساوي في الأداء، هذا أيضًا ينطبق بعض الأحيان في مجتمعنا إذا اراد الشخص الزواج فهو في الغالب لا يعرف كفاءات بنات الناس ليقارن بينهم فيقوم بتقليل عناصر المقارنة إلى عنثر واحد فقط الا وهو الجمال الخارجي.

أخيرًا أود توضيح أن هنالك العديد من الملاحظات والخطوط التي رسمتها بالكتاب.. أيضا، كانت هنالك فصول في الكتاب (مثل أي كتاب) مشوقه أكثر من فصول أخرى.. فمثلًا لاحظت أن الفصل من ١ إلى ٢٥ كانوا رائعين ثم من فصل ٨٥ إلى ٩٩عادت المتعة.

الجميل ان الكتاب منوع بالقصص الواقعية التي تٌضيف لذخيرتك المعلوماتية ولو كان التركيز غالبًا في الإقتصاد وسوق الأسهم بحكم إختصاص الكاتب من الأساس. أنصح بقراءته.

هل تطبق إحد المغالطات الفكريه ، ماهي ؟

Advertisements

2 thoughts on “The Art Of Thinking Clearly – Book review

  1. osama says:

    شكرا لك على هذه المقالة

    لكن هل نسميها مغالطة ؟ توقعت في بداية المقالة أن المسألة متعلقة بالمغالطات المنطقية وان الكاتب استشهد بقصص واقعية تحققها وتفرض صحتها على الفرد ، ولكنه اتخذ جوانبا نفسية متعلقة بالفرد واتخذت الاشياء والأمور التي يواجهها مادة كتابه فقسمها على ٩٩ فصلًا ليجعلها أكثر قربًا للحياة وأكثر واقعية ، إنما ليست منطقية

    وهي خطيرة جدا وتؤثر فينا دائما ، أما عن المغالطات المذكورة بالمقالة فالتي استحسنتها مغالطة الجمهور أو الجماعة وتقليدهم ، وهي متعلقة أيضا بباب كبير في علم الاجتماع وهو الجماهير

    اما عن المغالطة التي افعلها دائما هي شراء النواد بحثًا عن شغف أو تشوق فهي تلهيني عن غيرها
    والانحياز للوضع الراهن

    أحببت التعمق في الكتاب واتصافه بالاختاف عن غيره ،

    هل تتفق معي أنها ليست مشاكل وإنما أفعال متعلقة بظروفها ومكانها ؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s