The Power of HABIT – Book review

                من أفضل الكتب التي قرأتها تشرح مفاهيم طالما كنت أتسائل وألاحظها ولا أجد لها تفسير. الكتاب بشكل عام يشرح كيف ننتصرف وما هو الدافع لتصرفاتنا، وأننا منذ أن نستيقظ من النوم، وحتى ينتهي اليوم بأكمله نسير بحلقات من العادات المتأصلة في أدمغتنا والتي نطبقها بلا تفكير واعي، إذا كنت تستيقظ وفورٍا توضب سريرك أو تتفقد هاتفك ثم تفرش أسنانك، تحضر ملابسك وترتديها، تنزل من الدرج، ترتدي حذائك.. هل ارتديت الفردة اليمنى قبل اليسرى أم العكس؟ وأنت تقود سيارتك إلى العمل وتقوم بأنشطة مألوفه هل تبذل جهد دماغي واعي للتفكير بكل خطوة تخطوها؟ وآنت تعد شطيرتك هل تفكر بكل جزء تقوم به وبكل لمسة تلمسها؟ بالمؤكد لا .. هذه العادات من جراء التكرار تبنى في اللاوعي  وتتأصل في منطقة داخلية في الدماغ تدعى العقدة القاعدية – basal gnglia- هذه المنطقة تتبنى كل هذه الانشطة التي نفعلها بلا ادراك وبمهارة ومن غير تفكير مسبق لذا هي تلعب دور في تفعيل هذه العادات مثل تفعيل الوظائف اللا ارادية في جسم الإنسان التي لا شأن لنا بها كالتنفس وتنظيم معدل ظربات القلب. للتوضيح أكثر:

 روى الكاتب قصة رجل اشتهرت في الملفات الطبية يدعى “ أيقن بولي”، والذي بسبب مرض معين فقد ذاكرته قصيرة الأمد كليٍا، فلم يعد يتذكر أسماء الأشخاص، وبات يكرر نفس الكلام بنفس الجمل في نفس الدقيقة عدة مرات لأنه لا يستوعب أو بالأحرى لا يتذكر أنه قد قالها بالفعل، يقوم بعمل نفس الفعل عدة مرات في نفس الساعة مثل أن يحضر وجبة الإفطار التي تتكون من البيض والسجق أكثر من ستة مرات صعودٍا ونزولا إلى المطبخ، يقرآ الصحيفة ويشاهد قناة تاريخيه في التلفاز طوال الوقت.وخوفًا على صحته طلب الأطباء من زوجته أن تصطحبه كل يوم في نزهه خارج المنزل، وبمرافقته حتى لا يضيع، ولأن النشاط الرياضي مفيد لصحته. وفي يوم من الأيام تأخرت زوجته عن أصطحابه ورجعت لتتفقده فوجدته أختفى، لم يكن موجوداً بالمنزل ولا في الحديقة، بحثت عنه في الشارع وسألت عنه الجيران واتصلت بالشرطة لأنها تعلم أنه كشخص فاقد للذاكرة لا يدل طريق العودة ان خرج ولم يعد وقد يؤدي ذلك إلي عواقب وخيمة، ولما عادت الى المنزل كانت المفاجئة وجدته مستلقي يشاهد قناته التاريخيه! فكيف يا ترى أستطاع بلا ذاكرة كليًا ان يعود إلى المنزل وان يعرف الطريق وفي نفس الوقت تحديدًا ؟ وفي موقف آخر طلب منه الباحثون ان يرسم خريطة لمنزله فلم يفعل، مع ذلك أستطاع ان يستأذن ويتجه إلى دورة المياه بلا مساعدة، ويستطيع أن يتجه إلى غرفة النوم والمطبخ ويقلي البيض ويقوم بكل عاداته ولكن لا يستطيع تفسيرها أو رسمها. فكيف لشخص فاقد لمركز الذاكرة وتحديدا الذاكرة قصيرة الأمد أن يتذكر؟ ..

 لتفسير ذلك قام الباحثون في معهد MIT بتصميم تجربه، آحضروا فئران وقاموا بإنتزاع مراكز الذاكرة في أدمغتها،  ثم وضعوا فأر في بداية متهاهة على شكل حرف T وأغلقوا عليه بحاجز مضيء، ووضعوا في الرآس الأيسر من المتاههة قطعة من الشوكولاتة، كان يجب على الفأر بعد إزالة الحاجز أن يصل إلى قطعة الشوكولاته التي تقع في نهاية المتاهة على اليسار،  وفي أثناء ذلك يقوم الباحثون بتسجيل النشاطات الدماغية للفأر، حينما يزال الحاجز، وحينما يعبر الفأر المسار المستقيم وحينما يتلفت إلى اليمين وإلى اليسار.

Unknown-3 فوجودا آن الفأر يبذل نشاط دماغي واعي عالي حينما تقطع الستقيم وحينما تحتار اي المساريين الايمن ام الأيسر في رأس المتاههة، وقاموا بتكرار التجربة كل يوم على نفس الفئران، في اليوم ٢٧ أنخفض النشاط الدماغي بشكل ملحوظ للفئران حينما عبروا الجزء المستقيم من المتاهة، وفي اليوم اليوم ٣٦ أنخفض النشاط الدماغي للفئران في جميع أجزاد الماهة حتى أنهم لم يتلفتوا لجهة اليمين بل ركضوا سريعًا إلى قطعة الشوكولاته حتى لم يعد هنالك أي نشاط دماغي.. فكيف أستطاعت الفئران أن تحفظ طريق المتاهة إذا لم تكن تمتلك ذاكرة وذاكرتها أُزيلت جراحيًا منذ البداية ؟ .. التفسير الذي توصل إليه الباحثون أنه ليس بالحفظ بل بالتكرار تم تخزين ذلك النشاط في منطقة العقدة القاعدية في الدماغ وهي المسؤلة عن جميع التصرفات اللا إرادية التي يقوم بها الجسم بلا نشاط دماغي وتفكير واعي مسبق مثلها مثل تنظيم جريان الدم ومثل رفع وخفض درجة الحرارة.  لذلك إستطاع “أيقن بولي” أن يدل طريق العودة لمنزله وأن يطهي البيض مع السجق كما اعتاد طيلة حياته حتى ولم يتذكر مسميات ما بين يديه، أيضا تلك العادات تمر بمرحله حلقيه من إشارة ثم روتين ثم مكافئة ففي تجربة الفئران كانت الإشارة هي إزالة الحاجز والروتين هو العبور والمكافئة هي قطعة الشوكولاته.

Unknownإما في حالة “أيقن فكانت هنالك إشارات أيضا مثل إضاءة المطبخ التي تخبره أنه وقت الصباح لذلك طالما كانت الإضاءة أو  الشمس موجودة فهو يقوم بالروتين الذي هو طهي البيض ثم يحصل على المكافئة التي هي أكله. جميع العادات التي نقوم بها تبدأ من الأشارة التي تجري تأثيرًا عصبيًا يسبب الشهية وقد تتنوع هذه الإشارات دعاية على التلفاز، لوحة إعلان لمطعم، قطع من الكوكيز، وقت من اليوم، أشخاص أو مجموعة من الأفكار. وبالوقت الذي نحدد فيه تلك الإشارات نكون أكثر قابلية لفهم عاداتنا والبدأ في تغييرها، وعلينا أن نعرف أن هذه العادات ليس من السهل تغييرها لأنها متأصلة فينا مثلا : كم مرة وضعت خطة لإنقاص وزنك ولم تتبعها لأنك لم تتوقف عن الإستجابة لتلك المثيرات الموجودة من حولك من السكاكر والكعك والبطاطا المقلية ، او لم تلتزم بالخطة حتى؟ كم مرة قررت فيها أنك ستبدآ بممارسة التمارين الرياضية فور عودتك من الدوام ولكنك بالمقابل وجدت نفسك تتكأ لتقرأ تغريدات على تويتر وتدردش بالواتس اب، ان السلوكيات البسيطة هذه تعتبر عادات وهي وان كانت صغيرة فهي إدمانيه. كم مرة قررت أنك في هذا الفصل الدراسي “ بتشد حيلك وتجيب درجات عالي” لكن لم يحصل ذلك ؟ لأنك لم توجد أو تغير روتين عاداتك اليوميه .. لتغير أي عادة يجب أن تستبدلها بعادة جديدة وأن توجد لها إشارة واضحة مثل أن تضع سجادة الصلاة في مكان واضح بالغرفة إذا كان هدفك المحافظة على الصلوات في أوقاتها.

الجزء الأول وضع تعريفًا للعادة وهي حلقة من : إشارة —روتين — مكافئة . وكل مكافئة تشعل شعور بالجوع للتقدم بذلك الفعل وعدم تركه، وأن أفعالنا تصبح عادات متى ما توقفنا عن التفكير عنها بوعي وعقلانية. المكافئة يجب أن تكون واضحة للإستمرار بالعادة ولذلك يستخدم مروجوا الإعلانات والمنتجون مكافئات لذيذة لنا. أقرب مثال طرحه الكاتب هو معجون الأسنان، فمعجون الأسنان من المفترض أن لا يحتوي على رائحة ولا رغوة ولا يمنح شعور الإنتعاش وكل تلك الرغوات والنكهات ليست إلى زينة لا تضيف لمفعول معجون الأسنان نفسه، ولكن المنتجون يريدون أن نشعر بالمكافئة لنستلذ بها ونستمر فيضيفونها، والإشارة لإستخدامها قد تكون إشارة زمنيه مثل إستخدامه على طول في الصباح أو بعد شعورك أن اسنانك متسخه وغير منتعشة لذلك انت تشتهي شعور الانتعاش حتى بلا وعي. بمجرد أن تعتاد على المكافئة تصبح مستاءً جدًا عدما لا تحصل عليها.

Unknown

الجزء الأول أيضٍا وضع قواعد للتخلص من أي عادة ومن المستحسن القول أن هنالك عادات صعب التخلص منها مثل ادمان الكحول، وعادات سهلة، وبتعريف الإشارة والروتين وستبدالهم والتعود على ذلك نستطيع تغييرها. جميعنا يعرف أن التغير ممكن والتغير يبدأ من الذات : إن الله لا يغير مافي قوم حتى يغيروا مافي أنفسهم.

من التجارب المؤثرة بي والتي كتب عنها الكاتب وقرأتها مرارًا في عدة كتب أخرى هي تجربة تأثير “حلوى المارشيميلو”: حلّلت هذه التجربة قدرة أطفال في سن الرابعة على التصدي للرغبة في سبيل هدف أهم منه، أي التصدي للإشارة. وذلك بالطريقة التالية: تم إحضار كل طفل إلى الغرفة وأجلسوهم أمام طاولة عليها مارشيميلو. أخبر العلماء الأطفال أن بإمكانهم تناول الحلوى الآن، أو يمكنهم  الحصول على قطعتي حلوى لو انتظروا ١٥  دقيقة إضافية.

جميع الأطفال أرادوا الانتظار في البداية. لكن كثيراً منهم لم يقاموا، انهارت سيطرتهم بعد دقائق قليلة وبدأ بعضهم فعلًا بآكل المارشيميلو. وبعض الصغار صبر إلى حتى انتهت ١٥ دقيقة كاملةً وفي تلك الأثناء قاموا بتصرافات جعلتهم يشغلون أنفسهم بالتفكير عن الحلوى، فغنى بعضهم أناشيدا وبعضهم وقام البعض بتغطية أعنهم متظاهرين بلعب الغميمة. في وقتٍ لاحق بعد سنين طويلة، قام الباحثون بمراقبتهم طيلة مراحل حياتهم، في المرحلة الثانوية، اتضح أن الأطفال الذين أظهروا مزيداً من التحكم في الذات والذين تصدوا لعاداتهم وللإشارات المغرية، تصرفوا على نحو أفضل وكانوا خلال حياتهم أقل عرضة للإدمان وقد سجلوا درجات أعلى في اختبار التقييم المدرسيSAT. ليس من الصعب أن نرى كيف يمكن للتصدي للمغريات والتحكم بالذات أن ينبئ بالنجاح في بعض المجالات. التحكم في الذات يعني استبدال متعة قصيرة الأجل بأهداف طويلة الأجل، أن تتجاهل رغبة مشاهدة فيلم وتعمل على كتابة روايتك بدلاً من ذلك.يمكن أن نرى التحكم بالذات عند من يقرر ممارسة الرياضة أو عدم ممارستها. Unknown-1كلما أبديتتصديًا أقوى للإشارات ولعاداتك السلبية ولم تنجرف لها كلما أبليت حسنًا في جميع نواحي حياتك لأنك وبكل بساطة تمتلك القدرة على التحكم في ذاتك، واعي بكل ما تفعله ولما تفعله ولست منجرفًا وراء التيار.. “كلما غيرت عادة أصبح تغير عادات أخرى أكثر سهولة” خذ مثلًا ممارسة الرياضة وما يتبعها من الت،قف عن التدخين وتناول الطعام الصحي..

تحدث الكتاب عن العادات في الشركات وأعطى أمثلة وقصص لشركات كبيرة غيرها أشخاص من بينها “ستاربكس”، كذلك العادات في المجتمعات. بالنهاية..

أود أختم بنصيحة مني بإقتباس : نصيحتي هي إن كنت تريد أن تصبح عظيمٍا في شيء ما يجب أن تتدرب عليه، أن تخصص روتينٍا من يومك له، حتى يتحول إلى شيء تفعله بلا وعي وبكفائه مثله مثل التنفس، لاحظ عندما تعلمت أن تكتب بواسطة لوحة المفاتيح لأول مرة هل كانت بالسهولة نفسها مثل الآن؟ لاحظ عازفي البيانو كيف يعزفون بلا وعي وفي حالة اشبه ماتكون بالحلم ، أنهم حولوا أفعالهم بالتدريب والممارسة الى عادات حتى أصبحنا نطلق عليهم موهوبين بالفطرة لأن فطرتهم تجاريهم! ماهو هدفك التالي .. تعلم آلة موسيقية؟ الخط العربي ؟ قراءة مزيد من الكتب ؟ تحقيق معدل إمتياز ؟ راقب عاداتك ،تدرب على التغيير ..

الإقتباس من الكتاب:” متى ما أخترت ما تريد أن تكونه، آمن بأن التغير ممكن، ثم سيصبح حقيقة”.”

 Unknown-2

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s