الواسطة

قبل فترة وجيزة لم أكن أدرك كيف يمكن لواسطة أن تُحدث المعجزات في بلدي, المعجزات التي تغنيك عن الجد والإجتهاد فتضعك رقمًا إلى أعداد الحاصلين على وضيفة والمقبولين بسهولة!..
إحدى صديقاتي تخرجت من الثانوية بمعدل ضئيل ما يجعل سقف رغباتها لا يتعدى القبول في كلية الآداب, ولكنها على العكس من ذلك أصرت على دراسة الطب! الطب نعم وأنا أتكلم بكل جدية وهي لم تحدد هذه الرغبة إلا مؤخرًا بعد حصولها على المعدل حيث لا يمكن تغيير نتيجة القبول إلا المعجزات, وضعت أولى رغباتها الطب وثانيها الحاسب وللأسف لم تقبل بالإثنين فاضطرت إلى الإستعانة بالمعجزة المسمى بالواسطة لتُقبل. فقبلت بكلية العلوم , الواسطة التي تُضيف أصفار إلى جانب معدلات وتغير المستقبل إنها المارد السحري الذي يحلم الجميع بإمتلاكه في هذا الوضع المعروف, أَخبرت ماردها وبسرعة تحقق مُرادها فنقلت إلى ثاني رغباتها وهو الحاسب. هي مُصرة لأن تصل إلى أولى رغباتها الطب… ففي أول دوام لها بكلية الحاسب تحدثت مع موظفة في قسم القبول لتتفق على أنها إذا حازت على معدل جيد في الحاسب تريد أن تُنقل إلى كلية الطب. أجابتها الموظفة ساخرةً وجادة : هاتي لك واسطة اليوم ومارد ذي مكانة اجتماعية عاليه يهاتفنا وان شاءالله من بكرا تداومين في كلية الطب. إلى هنـا أعتقد يكفي لي أن أسرد قصة صديقتي! إلى متى ونحن نتحدث بمهزلة الواسطة هكذا؟ وكأنها أمر ضروري لكل الطامحين ؟ وماهي معايير المكانة الإجتماعية يا شقى المواطن؟ إلى متى وجميع معاملاتنا لا تحدث إلا بمعجزة الواسطة والتي لا تطولها إلا أيادي البعض ؟ هل إلى هذه الدرجة وصلت مفاسد الإدارة, هل نسيتم أنها الواسطة والرشوة وجهان لعملة واحدة ؟ هي أحد أسوأ المشاكل الإدارية الي قد نفعت ولكن بالمقابل ظلمت وأضرت الكثير وأضهرت مجتمعنا بمضهر القاصر! ونضل نُخدع ونركض وراء أوصيائها وأصحابها وكأنهم هم السبيل لتحقيق أمانينا وللحصول على تراخيص ومعاملات وسرائر بالمستشفى وبسرعه. لو لم تكن صديقتي تعلم أن هنالك واسطة ربمى أجتهدت ولو بالقيل او الأكثر, هذا النظام الذي كاد أن يلغي إعتماد مستحقيها على ذاتهم واجتهادهم وهو لم يلغي وينخر إلى نفسه ومجتمعه. الم تتفكروا كيف أصبحت الواسطة ضرورة من ضروريات العيش أم انني أُبالغ جدًا؟ أم انها شيء عادي لانها تختبئ تحت مسميات اجتماعية أخرى مثل الفزعة والشهامة وإغاثة المحتاج ومساعدة القريب! ونسينا أن الإسلام أمرنا بعدم التفريق بين أحد إلا بالتقوى والصلاح, والعدالة تأمرنا بالمساواة بين المتكافئيين ؟. تخيل مجتمع يسوده العدل فتختفي الأحقاد لعدم التفاضل ولا أستغرب من الحقد والطبقية فالجوع كافر والعلم والشهادة مهمة و والمرض أليم. الم تعرف ان إنهائك لمعاملة صاحبك أو أحد أقربائك وتفضيلهم على آخرين هو الواسطة التي انبذها أنا, هي المرض بحد ذاته وليست قضاء لحوائج! إن من يأخذ بجرعات الواسطة هو المريض بمرض التخلف الوبائي . ولو نال الجميع ما يستحقه لكنا برحمة الله تغنينا عن رحمة من سواه ! استغفرالله. مشكلتنا الحقيقيه هي اننا نشكوا من الواسطة ونحن أول من يسابق إليها فأصبحت الواسطة قبل الشهادة. قد تكون مرض قاتل لطموح البعض , ومنجد مُحتال لآخرين. كفانا الله منها والعياذ بالله.

رأيان حول “الواسطة

  1. علي موسى كتب:

    اسعدت بالخير… المشكلة ان من يتولى امور الناس ارتضى لهم ذلك ليكون الناس محتاجين اليه فبدون هذه الميزة لا يدوم بقاؤه في منصبه لو ساد العدل واحترم القانون من قبل من يفترض بهم الاحترام لتغير الحال للافضل،لكن الواسطة غدة حاجة للمسؤول للسيطرة وللمواطن تسيير اموره كي يعيش بقليل من الكرامة….موفقين

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s