عادات بسيطة أكتسبتها في شهر يناير

بداية شهر يناير كانت مختلفة لدي ليس لأنها سنة جديدة فقط، بل لأن هنالك طاقة طازجة تلتف حول البدايات  فلم أكن أريد تكرار الصباحات نفسها ، ولا المساءات نفسها، ولا الانتظارات نفسها، ولا إضاعة الوقت نفسه، ولا الشعور بالمعاناة اليومية التي لا أريد منها أن تتكرر.. لم يكن يناير مُنطلق السباق الجديد، فـ منذ ما يُقارب الشهرين السابقين (ديسمبر +نوفبر) لاحظت أنني أصبحت أضع النقاط على أمور غير مكتملة حتى أنهيها أو أتخلص منها، وبدأت بالتدقيق حول أي جانب من جوانب حياتي (الدينية، الإجتماعية، الصحية، الثقافية) وأقيمها. كانت الشهور الأخيرة مُرافبة أكثر منها في التطبيق والعمل. ومع نهاية السنة كنت أعرف بالضبط بعد هذه المراقبة مالذي أريد احداث تغيير بشأنه… مجرد نقاط.. في مجال الصحة، التوازن النفسي، حياتي الإجتماعية، كيف أقضي وقتي.. لم أصل إلى مرحلة وضع الأهداف، فـ وضع الأهداف مرحلة مُرهقة لدي وتستنزف الكثير من الطاقة والصبر الذي ليس وقتهم مناسبًا لي الآن، فكانت فكرتي تطبيق “عادات يومية بسيطة” لا تتجاوز في طولها الساعة الواحدة.

كنت أعلم أن تطبيق التغيرات الكبيرة مصيرها الفشل، مثل سابقاتها وكما يقولون : إبدأ صغيرًا،  ومع يناير بدأت بالتدريج تطبيق عادات بسيطة في روتين حياتي. هذه العادات كان لها أثر في جودة حياتي وتعايشي مع يومي وكذلك في حب نفسي ! نعم في زيادة حبي لنفسي لأني أسعى الى تحسينها وجعلها مستقرة وان ألمس تحسنًا ملحوظًا في نشاطي وسعادتي. بعض هذه العادات أسردها هُنــا:

١- إشعال شمعة معطرة بمجرد الإستيقاظ صباحًا 

كـ فتاة عاملة، يشبه الصباح لدي لعبة البيزبول فمجرد ما أن يرن منبه الصباح، أبدأ بالركض خلف كُره بياضوية محلقة وفي مسار مربعي غير مرن، وبتركيز لا يحول، وفي بعض الأحيان يكون التشبيه أقسى>>مثل سباق مارثون، سباق  ذهني، سباق تحضيري .لا أكذب ان قلت اني حاولت مرارًا ان أجعل هذا الصباح يكتسي بالسكون، وان يصبح ورديًا وان أستيقظ وأعيش طقوس الصباح مثل المفكرين والمبدعين. لكن جميع محاولاتي لم تفلح. علمت حينها انه في هذا الوقت وفي هذه المرحلة من مراحل حياتي لست بحاجة لروتين ما قبل العمل. لست بحاجة للتأمل واليوغا والقراءة الصباحية وجميع طقوس المفكرين التي شاركتها من كتاب “نجاحك في صباحك” هنا. ولذا في هذا الشهر شعرت برغبة شديدة لدي بإشعال شمعة وعدد من الشموع بمجرد استيقاظي من النوم. نعم! هذه الشموع الملتهبة والتي تتراقص ببطء وهدوء كان لها أثر في تخفيف تسارع صباحي وإيهام دماغي أن هذا الصباح صباح لطيف وان رتم اليوم يمشي على مهل وبكل “رواقة” أعصاب! أما بالنسبة لروائح الشمعات، كنت أختار مفضلاتي من باث اد بودي وركس = رائحة الخبز وروائح الشتاء والخريف التي كانت تُظفي للمكان جو الدفىء.  أضع شمعاتي على طاولة التزيين التي أقضي أمامها ٧-١٠ دقائق في كل صباح. وانعكاس المرايا يزيد الشموع تألقًا. هل هذا الروتين سيرتبط بالشتاء فقط؟ لا أعرف. كل ما أعرفه أني أدمنته.

٢- الإستماع إلى البودكاست في الأعمال الروتينية والطريق 

بإختصار أتأكد من شحن سماعات الإيربود على الدوام. ومن ثم أضع السماعات على اذني وهنا انطلق و انتقل الى عالم أخر، إلى مجلس في مكان ما مع أشخاصٍ ما.  أستمع الى البودكاست في عملي عندما مارس اعمال روتينية لا تتطلب مني حضور ذهني عالي، وفي التنقل من مكان الى مكان، أصبحت الأعمال المقيتة والمملة مثيرة للحماس، وكأنني أُصاحب أشخاصًا معي وأجالسهم، أصبح وقتي قيمًا من تجاربهم وعبَرهم. البودكاست  المفضلة لي هي : فنجان + سقراط + أبجورة ولكن القائمة تطول. يدهشني وقت الحلقة الذي يستغرق ساعة ثم استوعب انهى انتهت وبإنتهاءها أكون قد أنجزت الكثير. وفي بعض الأحيان لا أخفي عليكم أني اخرج من تطبيق بودكاست الى تطبيق الراديو ليس لشيء سوا اني احتاج الإستماع الي حوارات مُضحكة وصوت في الخلفية لا أكثر، لا معلومات ولا حوارات قيمة وتسعدني الأغاني العشوائية التي تبث عن طريق اذاعات الراديو المختلفة. 

٣-مراقبة عدد الخطوات ووضع هدف يومي لها

لا أحمل ساعة ذكية ولا تستهويني، أستخدم تطبيق Health الموجود في الآيفون، تعرفت كم عدد الخطوات التي اجمعها في الأيام التي لا آغادر المنرل، والخطوات التي أجمعها عندما أغادر المنزل وامارس نشاط بدني، وعندما امارس عملي وأيام الويكند. تعرفت على الفروقات في عدد السعرات الحرارية التي أحرقها والتي أحتاج إلى تعويضها ببساطة حفزني مراقبة الخطوات على تجميع الخطوات ووضع ولو كان بسيطًا بأن اتجاوز رقمًا معينًا كل يوم. وعندما ارى ان خطواتي ناقصة أشعر برغبة في الحركة.. شعرت ان الرياضة وخاصة المشي رياضة سهلة جدًا ، ولا تحتاج لتخصيص وقت كبير لها فهي يجب أن تكون عادة ضمن جدول يومياتنا.  

٤- تناول ثلاث حصص من الخضار يوميًا 

بسبب المشاغل الكثيرة، غالبًا ما اتناسى أخذ احتياجي اليومي من الأليام والأطعمة الفائقة Super-food لذلك أصبحت أحرص على تناولها كل صباح مع إفطاري، خالبًا ما تكون خضارًا نيئة او على شكل سلطة، احضرها بشكل مسبق في الليلة السابقة. بهذه الطريقة أصبحت أحب نفسي أكثر وأشعر اني أبدي الأولولية إلى صحتي. كانت هذه الإضافات سهلة فتقريبصا ومنذ ما يقارب العام كنت احرص على تناول شرائح من الخيار والتفاح كل صباح أما الأن فقمت بزايدة الحصة من الخضار.  

٥-تخصيص ساعة واحدة للقراءة بعد العمل 

القراءة هي أحدى الطرق المفضلة لدي للإسترخاء ولكن مع الأسف بمجرد عودتي من العمل والجلوس انشغل بعدة امور وكنت أستصعب القراءة لاني افضل القراءة المطولة والمسترسلة لساعات. غيرت من عاداتي واصبحت أضع الهاتف بعيدًا وامسك بكتاب بين يدي لفترة لا تقل عن ساعة، حينها اصبحت أقرأ أكثر وأكثر وعلمت ان تأثير هذه الساعة تراكمي وانه خلال اسبوع أكون قد قرأت ٧ ساعات وبذلك انهيت كتاب ونصف، ويجب أن لا أضغط نفسي بالقراءة ووضع اهداف قراءة يصعب علي تطبيقها.

٦-إستخدام الأجندة الإلكترونية بدلًا من الورقية 

في كل سنة  من سنوات حياتي رافقتني أجندة لتنظيم وقتي جميعها تختفل في التصميم والحجم وتتشابه في أنها ورقية، أحدثت تغير كبير في حياتي عندما بدأت استخدام تطبيق Microsoft One-Note

في كتابة الأجندة الشخصية والتنظيم الشخصي

هذا البرنامج ببساطة عبارة عن دفتر،

يمكن للمستخدم إنشاء أكثر من دفتر وفي داخل كل دفتر أكثر من فصل وفي كل سكشن عدد لا نهائي من الصفحات، بإمكان تصنيف الدفا لكل فئة من فئة الحياة بحسب الإستخدام. قمت بعمل فصل اسميته اجندة ، وفي داخل هذا الفصل صفحات، وفي كل شهر هنالك صفحة خاصة به تحوي تقويم الشهر، (تم ادراجه يدويًا) ، أهم المواعيد والأهداف والمخططات. ولأن التطبيق يمكن مزامنة بياناته مع جميع الأجهزه فأنا أستخدمه في هاتفي وفي جهازي المحمول. هذه اول سنة استخدم التقويم الرقمي وشعرت بتنظيم اكبر وسعيده بهذا التقدم.

٧-ممارسة الامتنان وقراءة الجمل الإيجابية

الإمتنان يجلب المزيد من الإمتنان و يمحور تركيزنا على ماهو خير، وعلى الوفرة الموجودة لدينا عوضًا عما ينقصنا. عندما بدأت أمتن أصبحت الدنيا لا تسعني وعندما اقول “الحمدلله” اشعر ان حجاب الغضب والإرهاق قد انزاح من عيني ومن بصيرتي وان الحياة بخير. أجمل عادة أكتسبتها حتى الآن هي الإماتنان والحمد. والقراءة الإيجابية سواء كانت توكيدات أ  تغريدات مثبتة لدي تشحذ همتي لتطرد الأفكار السلبية من لدي. بشكل عام لا أحب السلبيات ولا أعلم هل هذا بسبب أني “قوسية” أو طبع مكتسب. وحتى ان بدت هذه الإيجابية مفرطة وغير منطقية أفضلها أكثر من السلبية وأقول الحمدلله على كل ماهو جيد وسيء وكل ما حدث ومالم يحدث لي. هنا أسلم أمري لله سبحانه وتعالى واشعر اني واقعة تحت كيان أكبر مني. 

هذه كانت أخر العادات التي اكتسبتها منذ شهر يناير، وأعلم ان خلق عادة مستمرة أمر يتطلب الإلتزام والكثير من الجهد ولكن ان كانت عادة بسيطة وسهلة فسيكون الإلتزام أسهل.. لذلك احرص على تبسيط اهدافك الكبيرة وتكسيرها واجعلها تبدوا ممتعة.. 

أتطلع لمشاركتكم أخر “عادة “ساعدتكم على تحسين أسلوب من أساليب حياتكم.. 

رأي واحد حول “عادات بسيطة أكتسبتها في شهر يناير

  1. تغريد كتب:

    راق لي جميع ما كتبتي …:)
    من الاشياء التي التزمت بها من بداية هذة السنة ورد من القرآن أحاول لا أنام الا وانا قرأت وردي … ولله الحمد بالبداية كان الالتزام صعب والان زدت من الورد اليومي فتغيرت اشياء كثيرة بحياتي …

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s