نجاحك في صباحك – مُراجعة كتاب

تزامن وقت قرائتي للكتاب مع عودة المجتمع إلى روتين العمل والدراسة وبداية العام الدراسي، وبلا شك هي أوقات وأيام يؤطرها الروتين. كتاب”نجاحك في صباحك” عبارة عن حصيلة مقابلات تم نشرها في موقع my morning routine لمئات الشخصيات الناجحة حول العالم بعد ان استنتج الكاتبان أن لأحد يترك الصباح للصدفة. فالبنسبة لهم الأيام المثمرة لا تأتي صُدفة، فبعض الأفعال البسيطة لها نتائج تراكمية قوية، وأحداث أخرى خفية قد تكون حجر العثرة أمام الخطط المدروسة. والغاية النهائية من الكتاب بعد استعراض هذا الكم من المقابلات التي تتحدث عن الصباح، هو مساعدة القارئ على وضع روتين مناسب. لماذا الصباح إذا؟ ولماذا الروتين؟ الصباح لأن قوة إرادتنا تكون في أعلى مستوياتها، اما في فترة بعد الظهيرة على سبيل المثال فقوة الإرادة تقل نتيجة لضغوطات العمل. وبالنسبة للروتين، فالروتين هو سلسلة من الأفعال المتصلة وهو ما يحدث لك حينما تكون منشغلًا بخطط أخرى.. قد يكون بسيطًا جدًا مثل الإستيقاظ، إرتداء الملابس، التمارين، والتأمل. ولأن الروتين الجيد يحقق لك أهدافك، يشعرك باليقضة والانتباه ويحصل عندما تكون أفعالك متناسقة فيما بعضها وهو مثل المرساة التي تعود اليها اذا لم تستقر احداث يومك. 

الكتاب مُقسم إلى عِدة فصول ( فصل الإنطلاق من السرير، فصل التمارين الرياضية، فصل التأمل الصباحي، فصل العناية الشخصية، فصل الروتين الصباحي للآباء والأمهات..الخ!). كل فصل يركز على عنصر من عناصر الروتين لتساعد القارئ على إدخالها والحصول على مراجعة مِن مَن يمارسها، وتنتهي الفصول بطريقة لكيفية الإلتزام فيها على الأمد الطويل. يمكن إستعمال الكتاب – ككتاب توجيهي لكيفية خلق روتين صباحي يتميز بالإيجابية والتركيز والهدوء، كما يمكنك إستخدامه ككتاب للتصفح بين الحين والآخر للإطلاع على قصص المقابلات المُلهمة. لقاءات الكاتب تقدم مفاتيح اسرار أجمل لحظات اليوم، وأكثرها خصوصية. 

الفصل الأول: الانطلاق من السرير

١.تحديد وقت الإستيقاظ والانطلاق من السرير

بالنسبة للكثيرين، يعتمد وقت الإستيقاظ على الموعد الذي نرغب من خلاله الوصول إلى العمل أو المدرسة، أو أي مكان آخر. ولتغير هذا الموعد حاول الإستيقاظ قبل الوقت المُعتاد بخمس دقائق فإن كنت تستيقظ الساعة ٧:٠٠ صباحًا، قم بضبط المنبه على الساعة ٦:٥٥ والتزم به لبقية الأسبوع وفي الأسبوع التالي أستيقظ بشكل ابكر لمدة ٥ دقائق أخرى. 

يستيقظ جيمس فريمان – مؤسس مقهى بلو بوتل- الساعة ٦:٠٠ صباحًا بجهز منبه لا يحمل زر للغفوة حتى لا يغريه بضغط الزر. ولديه آلة اسبريسو قديمة تعود للسبعينات يمكن ضبط مؤقتها لتكون جاهزة في الصباح. (يا لا تقنية السبعينات!)  فحين يستيقظ تكون الآلة قد قامت بالتسخين بدرجة الحرارة المطلوبة لإعداد القهوة. والقاعدة لديه تقول: ان لا يتخذ أي قرار مهم قبل تناول القهوة لأنه يكون أقل تفاؤلًا. 

٢.تخلص من مسببات الضوضاء

ينصح الكاتب بتجنب الإستماع إلى المذياع في الصباح، وينصح بالإستماع إلى الموسيقى ويقتبس من القاضي جيرمل فوغل أه وبعد قراءة الصحف، وشرب القهوة، يبدأ بالإستماع إلى بعض الموسيقى ويقول: إن الإستماع إلى موسيقى كتلك التي أسمعها لها أثر كبير في جعل صباحي أكثر هدوءًا. 

 تقول كارولين بول (كاتبة ومؤلفة): عندما أصبحت كاتبة متفرغة، أصبح لزامًا علي أن أضع جدول أعمال خاص. يظُن الناس أنك حينما تعمل خارج مكتبك فهذا يعني وجود فرصة للراحة والنوم وهذا بزعمهم أمر رائع. لكنني أراه مدعاة للإحباط والفزع. 

٣.أبدأ صباحك بالإمتنان

عندما تبدأ صباحك بالشكر والإمتنان تصبح مسألة الإستيقاظ أسهل بكثير عما قبل، تخيل انك تستيقظ من أجل الإمتنان لما انت عليه وتردد ادعية واذكار الصباح سوف يدفعك هذا الفعل للإستيقاظ الباكر بغض النظر عما تحتويه قائمة المهام. عني شخصيًا اردد الآذكار مثل: اللهم إني وكلتك أمري، اللهم أصلح لي أمري كله، فالتوكل وتسليم الأمر له طاقة وأثر في تهدئة النفس. 

٤. التخطيط من المساء

“كل ليلة أحد، أقوم بالإطلاع على التقويم وحالة الجو لأسبوع قادم، وبموجبها أجهز الملابس المطلوبة لكل يوم. وهذا بالتأكيد يقلل من قائمة المهام المطلوب إنجزها كل صباح.” 

 الفصل الثاني: التركيز  والإنتاجية. كيف تكون أكثر إنتاجية في الصباح

لساعات الأولى من الصباح تحمل قوة هائلة ، بسبب هدوءها، وقوة الإرادة التي نحمله فيها. يشجع الكاتبان على عمل قائمة مهام قبلها بيوم وتدوين أكثر الأعمال أهمية لك في أعلى القائمة والإلتزام بتنفيذها، وهذا بعيد بطبيعة الحال عن الأحداث الطارئة والتي لا يمكن المساعدة فيها. ان تكون في حالة سيطرة ومحدد لما ستفعل وليس ان تكون ردة فعل وفي حيرة عما تفعل. ايضًا الإستثمار بالعمل من المنزل فالكثير من الأعمال لا تتطلب التواجد الفعلي في مقر العمل ويمكن القيام بها من المنزل. 

١.أكتب قائمة المهام واتبعها

تجهيز قائمة المهام المراد إنجازها والإلتزام بها هو أول الأشياء التي يجب فعلها حتى تحسن تركيزك وإنتاجيتك وينصح الكاتبان بعمل قائمة المهام لليوم الذي بعده. فبمجرد جلوسك على طاولة العمل سوف تجد قائمة المهام أمامك. 

 يقول جيف كولين – كبير محرري مجلة فورتشن- يستقيظ عن الساعة ٦:٠٠صباحًا ويشرب ثلاث أكواب من الماء، ثم يقوم بتمارين يدوية خفيفة، ثم يجري لثمانية كيلومترات لستة أيام في الأسبوع، بعد ذلك يستحم، ويحلق وينطلق إلى العمل . يقول كذلك أن معظم أعماله كتابية ويقوم بها من المنزل، ولهذا لا حاجة له في الذهاب لمقر العمل في بعض الأحيان. يؤمن جيف بفعالية قوائم المهام ويلزم نفسه بها ويكتبها في كل صباح رغم صعوبة ذلك عادةً.  

٢.أنجز أهم الأعمال أولًا 

حاول إنجاز الأهم فالمهم ، فقائمة المهام لن تخدمك بشكل كبير في حال عدم ترتيب اولويات المهام. وهنا يمكن إستخدام مصفوفة ستيفن كوفي لإدارة الوقت. ولا يجب عليك اتباع برامج وتطبيقات حتى تدير وقتك، استخدم ادوات الادارة الخاصة بك والمناسبة لك. 

 عندما ينحصر يومك كله في مكان واحد تكون فيه ساعات الصباح هي فرصتك الوحيدة لعمل تغيير ما.” |” ماريا كونيا – كاتبه في مجلة نيويوركر. فهي تريد التقليل من قدر الإمكان من استعمال كل مامن شأنه تشتيت الأفكار أو زيادة الضغوطات علينا. وتقول “ لا أظن أن هنالك روتينًا مثاليًا يناسب الجميع. وأعتقد أن على كل شخص معرفة ما يناسبه. فهي تكره الذين يكتبون قائمة مثل “هذه هي عادات الأشخاص المبدعين، وإن اتبعتها فسوف تكون مثلهم” ففي النهاية ليس كل ما يناسبك يناسبني.

٣.لا تجعل الإطلاع على البريد أول الأعمال الصباحي

البريد الإلكتروني يجعلك تفاعليًا (مع أحداث جديدة) أكثر من كونك إستباقيًا ( مستعدًا لأعمال أخرى)بانتقائك لأداء مهام على حساب ما خططت له. قم بإلغاء التنبيهات من الجوال، وازالة تطبيقات مواقع التواصل الإجتماعي كم جهازك ان كنت تريد انضباطًا أكثر في أداء المهام. 

تستيقظ تايلر كاوين -إستاذ الإقتصاد في جامة جورج ميسون- في الساعة ٦:٣٠ صباحًا، وبعد الإفطار تفتح الكمبيوتر المحمول لتقرأ الأخبار، والبريد، والإطلاع على حسابها في تويتر، وفي نهاية تلك الجلسة تكون قد قرأت أربع من الصحف اليومية ويمكن أن يستغرق ذلك ساعتين أو أكثر وهذا ما يجعلها في كامل إستعدادها فيما سوف تكتبه خلال اليوم

الفصل الثالث: تمارين الصباح 

١.نوع في تدريباتك 

إذا قررت الالتزام بتمارين رياضية في الصباح، إجعلها متنوعة ومتوازية مع أعمالك ومع تقدمك في السن فمن الأفضل تبديلها. 

غريغ كاري- بطل برنامج سرفايفر- روتينه الصباحي يطلق عليه كلي وشامل ويحوي اربعة عناصر: الطاقة من خلال الغذاء السليم، والبدن من خلال التمارين، والعقل، والروح. يستيقظ حوالي الساعة ٦:٣٠ والإضافة الكبرى لروتينه الصباحي هو العز على البيانو فهو يساعده على: ١) التأمل. ٢) تطوير المهارات فيقول كل يوم أوقل لنفسي أستطيع فعل شيء لم أفعله بالأمس. وهو يؤمن وبشدة بفوائد ممارسة الرياضة الصباحية يقول: أما من مؤيدي ممارسة التمارين الرياضية بشكل مكثف. ومارست زعمال رفع الحديد، وقمت بالجري لمسافات طويلة فالجري لمسافات خمسة عشرة كيلومتر في فصل الصيف يليها حمام بارد، أفضل عشرة مرات من تناول فنجان القهوة. يا ترى .. ماهو الأفضل من تناول فنجان القهوة؟ 

سارة كاثلين بيك- سباحة مسافات طويلة – “عندما تقول في عقلك الباطن إنها الساعة السادسة إلا عشرة دقائق بدلًا من الخامسة وخمسين دقيقة صباحًا لكي تجعل من وقت استيقاظك أمرًا شاقًا.” فهي تبدأ تمارينها الصباحية وكأنها جزء من منظومة أكبر. وتميل لإختيار رياضة معينه في كل فصل من فصول السنة أو في كل موسم. فأحيانًا تدرب على سباق النصف ماراثون. وفي أشهر اخرى على الرقص. 

٢.اجعل تدريباتك قصيرة 

التمارين القصيرة والتي تتراوح مدتها ما بين عشرة وخمسة عشر دقيقة يمكن أن تتحول إلى عادة بشكل اسرع ولاسيما اذا تم مقارتنا بالذهاب والعودة من النادي الرياضي وحاول ان تدمجها مع أنشطتك المعتادة مثل تحضير القهوة أو القيام بتمارين القفز ورفع اليدين أثناء انتظارك لدخول الحمام. 

يذهب ديفد كادافي -مؤلف وصاحب مدونة- كل صباح أثنين وأربعاء وجمعة إلى النادي الرياضي وهدفه ببساطة ان يقضي هنالك ١٥ دقيقة. فبناء العادة أكثر أهمية من الإلتزام بروتين معين

٣. لا تجعل الرياضة مجرد خيار

اعمل على تجهيز ملابس الرياضة من الليلة السابقة. واعمل على الإنضمام إلى مجموعة رياضية لتشجيعك على ممارسة التمارين مع عدة أشخاص. وأخيرًا كافئ نفسك.

ربيكا سوني- سباحة أمريكية نالت ٣ ميداليات ذهبية- تقول : عادة ما أبدأ يومي بالتمارين الرياضية. فأجري وأسبح وأمارس التجديف أو بعضًا من اليوغا. ستشعر بالراحة عند تحريك جسمك وكل أطرافك قُبيل الجلوس للعمل. ويلي ذلك فورًا الإفطار والقهوة

الفصل الرابع: العناية الشخصية في الصباح 

للصباح ميزة وهي البدء بصفحة بيضاء جديدة كل يوم، كيف لنا ان نبقيها بيضاء فترة أطول؟ اذا تعاملت مع الصباح بصبر وأناة. تختار الفنانة التشكيلية اليبابنية ” يوكو شيميتزو” استقلال القطار البطيء صباحًا عوضًا عن القطارات السريعة للوصول إلى مقر عملها لأن ذلك من وجهة نظرها يجعلها أكثر ثباتًا وهدوءًا ويمدها بالإبداع ويعطيها الوقت اللازم للقراءة وروتينها يحفزها على القراءة التي تغذي الإبداع. 

١.إمنح نفسك وقتًا في الصباح

الصباح هو الوقت المثالي لتمنح نفسك جرعة كبيرة من الوقت ، ان الساعات الأولى في الصباح هي السبب الأول في الإنتاجية واليقظة أثناء ساعات العمل. وهو يعمل على ضبط ايقاع اليوم وان كنت مخططًا ومنظمًا فإن الأمور تجري فيه بكل يسر وسهولة. 

عندما يمدك روتينك الصباحي بالطاقة كما القهوة، لمزيد من الإبداع- ليزا كونغدون. فهي تذهب للنادي الرياضي كل صباح او تمارس السباحة أو حتى الجري في الهواء الطلق وتقول ان الرياضة هي ما تجعلها أكثر نشاطًا ويقظة واستعدادًا لساعات العمل.

٢.الانتصارات المبكرة تمنحك الشعور بالإنجاز 

الإنجاز الصباحي يمنح صاحبه الشعور بالإنجاز الذي يرافقه طيلة اليوم وتقول الكتابة ويتني جونسون – : “إن الأمر الذي ساعدني في التمسك بروتين جديد هو إدراكي بوجود الكثير من الأشياء التي يلزمني عملها. ولذا فإنني أرى أن ثلاثين دقيقة عند الساعة ٥:٣٠ صباحًا تعادل ساعة على الأقل عند الساعة ٣:٠٠ مساء.  

يقضي تود هنري-مؤلف كتاب:مبدع بالصدفة- الساعات الأولى من الصباح في المراجعة والكتابة، يقرأ وفي يده كتاب وقلم، ثم يسجل الملاحظات في مفكرته للمراجعة اللاحقة ويجلس في صمت لمدة تتراوح بين خمسة عشر دقيقة متفكرًا فيما قرأه للتو وكيف يطبقه في الحياة والعمل. 

وجهة نظري عن الكتـــاب

الكتاب جدًا جميل ومحفز لإدارة الوقت خاصة في فترات الصباح. ولكن لدي عدة ملاحظات تتعلق بالقصص المكتوبة. أولًا يغلب عليها الروتين المثالي. بعض الأشخاص يمارسون الرياضة يوميًا ولمدة ساعة وبعضهم مرتين يوميَا حتى!. الملاحظة الثانية تتعلق بتكرار الأسئلة لنفس الأشخاص الذين تم مقابلتهم مثلًا سؤال: ماهو روتينك في الصباح؟، فيجب : أحب شرب الماء الساخن مع الليمون انه مشروبي المفضل، ثم يليه سؤال، ماهو مشروبك المفضل؟ والله انه الماء الساخن مع الليمون. واعتقد هذا التكرار بسبب ان الأسئلة مسجلة مسبقًا وغير مخصصة لكل فرد. جميع من تم مقابلتهم شخصيات ناجحة ومعروفة وهو امر محفز والمثالية التي هم . فيها غير مستغربة الكتاب مرة أخرى جميل ويناقش انواع من الروتين غير مذكورة في هذه المراجعة مثل التأمل ، والصباح برفقة الأطفال وبعد الإنجاب، والصباح برفقة الحيوانات… جميل ان تتطلع على هذا الكم من المقابلات يليها احصائيات عن كم نسبة الذين كانوا يشربون القهوة في الصباح من جميع الذين تم مقابلتهم أو كم نسبة اللذين يستقظون في الساعة الخامسة صباحًا.. 

بالنهاية هل انصح بقراءة الكتاب ؟ نعم قد أنصح بقراءته. 

تقيمي للكتاب ٤ من ٥. 

رأي واحد حول “نجاحك في صباحك – مُراجعة كتاب

  1. oxox331 كتب:

    أعتقد أن فكرة الكتاب مكررة بل واضحة عندنا نحن المسلمين في قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( بورك لأمتي في بكورها ) وأعتقد أن الإطلاع على شرح هذا الحديث أفضل .. والله تعالى أعلم وأحكم

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s