Factfulness – Book review

كتاب البحث عن الحقيقة يوضح أهم ١٠ مصادر للتحيز والمفاهيم الخاطئة التي تتبناها البشرية، من خلال طرح عدد من الأسئلة، ثم إحصاء الإجابات الصحيحة ومناقشة السبب وراء تخلفنا عن الإجابه عنها  بالإضافة إلى شرح الاستراتيجيات حول كيفية تجنبها. ثم يقدم من خلال البيانات والأمثلة كيف تطورت بعض المجتمعات من الناحية الصحية، والاجتماعية، والمادية وماهي المخاطر الفعلية التي يجب ان نعتبرها خطرًا وليست تلك التي يضخمها الإعلام ويزرع في عقولنا أنها هي الخطر. إحدى محاولات الكاتب لتحقيق حلم حياته في مكافحة التجاهل المعرفي عن العالم، وفي  تغير تفكير الناس، وتهدأة مخاوفهم المبالغ فيها وجذب انتباههم إلى أفكار تنموية وبناءه. وبعد ان يتم توضيح الحقائق العشر الغير صحيحة في تفكير غالبية الناس يريدهم أن يستوعبوا كم كانوا مخطئين عن العالم، لكن ليس لإشعراهم بالحرج، بل يمنحهم إحساس الطفل في الدهشة والتساؤل والأمان

من الأسئلة التي سألها الكاتب : كم هي نسبة الفتيات الاتي ينتهين من التعليم الإبتدائي في الدول ذات الدخل المحدود في العالم ؟ ٢٠٪، ٤٠٪ أو ٦٠٪.. وفي أي مستوى إقتصادي يعيش معظم سكان العالم ؟ دخل محدود، أو دخل متوسط، او دخل مرتفع… خلال الـ٢٠ سنة السابقة تعداد الفقراء في العالم هل: تضاعف مرتين، أو ظل في نفس المستوى، أو تقلص إلى النصف… و ١٠ أسئلة أخرى تتناول قضايا إجتماعية/ إقتصادية وصحية في العالم. 

بعض النقاط الملخصة بالأسفل:  

*في عام ١٩٩٥م كان معدل وفيات الأطفال في المملكة العربية السعودية هو ٣٥. معنى ذلك، أنه من بين كل ١٠٠٠ ولادة، فهناك ٣٥ طفل يتوفون. معدل وفيات الأطفال في جمهورية ماليزيا لنفس العام كانت ١٤ وفاة لكل ١٠٠٠ ولادة. معدل وفيات الأطفال يعتبر من المعدلات المهمة لتقيم صحة المجتمع. لأن الأطفال كائنات هزيلة غير قادرة على حماية نفسها، فهو مقياس كامل لدرجة حرارة المجتمع مثل درجة الحرارة التي تظهر على الثيرموميتر. فعندما يكون معدل الوفيات هو ١٤، فمعنى ذلك أن ٩٨٦ طفل قد عاش. المجتمع، وعائلاتهم، ووالديهم، نجحا في حمايتهم من أنواع الخطر التي قد تسبب في إرتفاع وفياتهم: الجراثيم، الفيروسات، الجوع، العنف، وغيرها. ١٤ وفاة يعني أن العديد من العائلات لديها الغذاء، والمياه النظيفة، ونظام صرف صحي سليم لا يتسرب إلى مياه الشرب، وان خدمات الرعاية الصحية متاحة لهم ولذويهم والأمهات يستطعن القراءة والكتابة. معدل الوفيات لا يقيس صحة الأطفال بذاتهم بل صحة المجتمع وتقدمه. في المقابل معدل الوفيات في المملكة العربية السعودية في الستينات ١٩٦٠م كان ٢٤٢ وفاة لكل الف طفل يولدون في العام. ذلك يعني ان المملكة حققت تقدمًا كبيرًا في نظم الرعاية الصحية فقد تقلص من ٢٤٢ إلى ٣٥ خلال ٣٠ سنة أسرع من السويد والدول الكبرى المتقدمة التي أخذت ٧٠ سنة حتى تقلص معدل وفيات الأطفال. 

*يقوم معظم البشر باذهانهم بتقسيم الدول الى نوعين: الدول الغنية والدول الفقيرة، أو الدول المتطورة وتحت التطور، أو “هم” و”نحن”. اليوم العالم أختلف لكن مازالت هذه التقسيمات موجودة. حجم أفراد العائلة قد تقلص، ومعدل وفيات الأطفال كذلك حتى في الدول الكبيرة مثل : الصين والهند. فــ ٨٥٪ من دول العالم تقع تحت تصنيف الدول المتقدمة و١٥٪ تقع بين تحت التطوير، وفقط ٨٪ هي الدول المتخلفة وعددهم ١٣ دولة (٦٪ من تعداد العالم). ففي حين تغير العالم ، وجهة نظر الغربين عن العالم لم تتغير فلم يزل العالم بالنسبة لهم عبارة عن نحن و هم. 

أحد الأسئلة التي استفتى فيها المؤلف جمهوره هي: في الدول ذات الدخل المحدود كم هي نسبة الفتيات الاتي ينهين تعليمهم الإبتدائي؟ فقط ٧٪ من البشر استطاعوا تخمين النسبة الصحيحة ٢٠٪ وهي أقل نسبة موجودة من بين عدد من الخيارات التي وضعت أمامهم. وهذا يعني انهم بالغوا في اعتقاد ان الفتيات لا يحصلن على تعليم ابتدائي في الدول الفقيرة مثل: أفغانستان وجنوب السودان. وعدد الفتيات هنالك هو ٢٪ من مجموع عدد فتيات العالم. لذلك قام الكاتب بتقسم دول العالم من ناحية الدخل المادي والرفاهية الى أربعة مستويات من الدول الآفقر إلى الدول الأغنى حتى يدرس ظواهر مجتمعية متفرقة. 

*سابقًا منذ نشأة البشرية كان التعداد السكاني في العالم يأخذ شكل منحنى مستقيم منذ عام ١٨٠٠م فالنساء كن ينجبن المتوسط ٦ أطفال، ويموت عدد ٤-٦ أطفال قبل ان يصبحوا أباءً بنفسهم ويتبقى بالمتوسط طفلين ليستمروا بإنجاب الجيل المستقبلي. اليوم، وفي العصر الحديث مازال التوازن مع الطبيعة موجودًا فالأباء الحديثون يقررون الإكتفاء بطفلين وينجبون طفلين ولا يموت منهم أحد (لأنهم خرجوا من خطوط الفقر، قرروا الحصول على عدد أطفال أقل مع توفير سبل رعاية وتربية عالية الجودة، ولا يحتاجون عائلات كبير لإعانتهم في المهن السابقة كالفلاحة والزراعة، ولا يحتاجون أطفالًا إحتياطية في حال وفاة طفل لديهم. وكل هذه الأهداف تحققت بالتوازي مع تطور تقنيات منع الحمل).  لذا كان من المفترض أن يتغير شكل المنحى ويرتفع لكنه ضل مستقيما، ففي السابق كنا مع توازن مع الطبيعة ويتبٍقى مما يتم انجابه طفلين، أما حاليًا فقررنا ان ننجب طفلين. لكن التعداد السكاني لم يقل بل ارتفع  منذ عام ١٩٠٠ حيث كان ١.٥ بليون نسمة حتى أصبح ٦ بليون نسمة في حلول ٢٠٠٠م. وذلك لأن أحد الأجيال وهي جيل الأربعينات وحتى الستينات كانت تنجب بالمتوسط ٥ أطفال وكانوا على الغالب يعيشون بسبب تطور النظام الصحي عن السابق وهذه الفترة هي فترة عدم التوازن والتي ساهمت بإرتفاع عدد سكان العالم. أحد الأسئلة الأخرى التي أستفتى الكاتب جمهوره فيها هي: في عام ٢١٠٠م تعداد سكان العالم سوف يزداد بمقدار ٤ بليون نسمة  ماهو السبب الأساسي ؟ أجاب الكاتب أنه بسبب زيادة عدد البالغين والذين تتراوح أعمارهم مابين ١٥ إلى ٧٤ سنة وليس عدد الأطفال أو كبار السن.

*معدل الوفيات الناتج عن الهجمات الإرهابية قل بشكل كبير منذ عام ٢٠٠١، لم يمت بعدها اي شخص نتيجة لهجوم طائرة مختطفة. في الولايات المتحدة ٣،١٧٢ قتلوا خلال ٢٠ سنة نتيجةة لهجوم إرهابي، في متوسط ١٥٩ شخص كل سنة، في نفس هذه السنوات، ١.٤ مليون شخص لقوا حتفهم، لعلاقة ونتيجة أرتبطت بشرب الكحوليات. بالمتوسط ٦٩،٠٠٠ شخص سنويًا. ففي الولايات المتحدة احتمالية خسارة شخص قريب منك بسبب شخص سكير تقريبا ٥٠ أعلى من إحتمالية أن يلقى حتفه بسبب الإرهاب. لكن تحصد جراءم الإرهاب تغطية إعلامية دراماتيكية أعلى بكثير من مما تحصده الجرائم المتعلقة بالإفراط بشرب الكحول. بعد أسبوع فقط من حادثة ١١/٩ من سبتمبر ٢٠٠١، نصف المجتمع الأمريكي كان قلقًا من خسارة فرد من أفراد عائلته بسبب أي هجوم إرهابي، وبعد ١٤ سنة هذه النسبة لم تتغير حتى الآن. 

*في عام ١٩١٨ قتلت الحمى الإسبانية ما يربو عن ٢.٧ ٪ من سكان العالم. خطر إنتشار داء جديد من دون لقاحات متوفرة يكون هاجس خوف جديد. وفي ٢٠٠٩ الآلاف من الأشخاص لقوا حتفهم بسبب انفلونزا الطيور. وخلال اسبوعين ٣١ لقوا حتفهم، وبمجرد بحث بسيط على منصة قوقل ستجد ان هنالك أكثر من ٢٠٠ الف مقال تحكي عن وفاتهم ذلك يعني ان هنالك ٨٠٠٠ مقالة كتبت لكل حالة وفاة. ويف نفس الأسبوعين ٦٣ الف حالة وفاة بسبب مرض السل لأشخاص من دول ذات الدخل المنخفض (المستوى الأول والثاني) . حيث يعد مرض السل فتاكًا حتى وان كان قابلًا للعلاج لزن هنالك إحتمالية لمقاومة العلاج. لكنه حصل على تغطية أقل بما معدله ٠.١ مقالة لكل حالة وفاة. أيضًا ترفض مؤسسات ومصانع الأدوية تطوير لقاحات للأمراض التي تصيب الدول التي تقع في المستوى الأول والثاني. الفكرة هنا أن الإعلام مخادع وقد يضخم مجموعة من البيانات ويجعلنا نخشاها. 

*تنفق الولايات المتحدة أكبر ميزانية في العالم لنظم الرعاية الصحية لكن تضل اكثر ٣٩ دولة في العالم توفر رعاية صحية أفضل وأعمار سكانها أطول والسبب في ذلك هو فقدانها للتأمين الصحي العام الذي تمتلكه الدول ال٣٩ في العالم. ففي الولايات فقط المرضى الأثرياء يزورون المستشفى بل ويتلقون رعاية غير ضرورية ويساهمون في إضاعة وقت الأطباء. قام الكتاب أيضًا بالتطرق للدول الخليجية التي تعتبر من الدول الغنية لكن  مازال متوسط أعمار سكانها أقل من الولايات المتحدة، لكنه يعتقد لأن الأنظمة الصحية فيها مازات جديدة فهي تطورت بإكتشاف النفط في الستينات وقد شهد ذلك حتى الآن عدد اثنين من الأجيال. لكنه لن يستغرب بعد عدد من السنوات ان أنظمة الرعاية فيها سوف تتفوق على بقية الدول وعلى الولايات المتحدة. وبالفعل وانا اكتب هذا المراجعة في وقت ازمة جائحة كورونا اشادت منظمة الصحة العالمية بالإجراءات المتبعة في المملكة العربية السعودية. 

*أيضًا تطرق الكاتب إلى الأخطار الخمسة التي تهدد البشرية والتي تدعوا إلى القلق : حدوث جائحة عالمية (مثل ما يحدث حاليًا في كورونا)، و حدوث حرب عالمية ثالثة، والتغير المناخي، والنزول تحت خط الفقر. إذا كان العالم قد نجح في مكافجة الإيبولا فهذا ليس بسبب جهود قادة أبطال، أو جهود مؤسسات مثل اليونيسف. بل نجح بسبب تظافر الجهود بين الموظفين الحكوميين وموظفين القطاع الصحي الذين صنعوا حملات مكثفة التي غيرت حتى التقاليد الإجتماعية الأكثر تجذرًا في خلال أيام والذين عرضو حياتهم للخطر وقاموا بأكثر الأعمال إرهاقًا وخطورة لتحديد وحصر المصابين وعزلهم ومن ثم عزل كل من قام بمخالطتهم. فالفيروسات والجوائح تعتبر من المخاطر التي تهدد الحية البشرية واتضحت الصورة خاصة في جائحة كورونا. 

بالنهاية أنصح الجميع بقراءة الكتاب لما يحتوي عليه من معلومات موثقة بحقائق ودراسات. تقيمي للكتاب ٥/٥  

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s