لحظات تفيض بالسعادة- الجزء الأول

:مُحتويات التدوينة  

مقدمة 

لماذا الآن ؟

سجل اللحظات

  • اللحظة الأولى :يوم مختلف في العمل 
  • اللحظة الثانية: عندما يجتمع الشغف في يوم الشغف
  • اللحظة الثالثة : تجربة تدريب المُستخدمين 
  • اللحظة الرابعة : رحلتي لمعرض الكتاب الدولي 
  • اللحظة الخامسة: لقاء مع رفيق درب 
  • اللحظة السادسة: حفلة غنائي

مقدمة 

جميل جدًا أن نتذكر لحظات سابقة مرت علينا بحلوها ومُرها. ولاسيما أن كانت هذه اللحظات خارج حدود الحياة الروتينية، وغير متكررة، ليس من ناحية الزمن الذي لن يعود، بل أيضًا النشاط الذي لن يتكرر. هذه الأيام المختلفة تعلمنا أن للحياة متسع للبهجة وأن هنالك المزيد للإكتشاف والأمل الذي نتطلع له…. أما بالنسبة للأيام التي أتت عكس خططنا والتي أصابتنا في مقتل، وبؤس وحزن فهي كذلك جزء من الحياة….ومهما كانت مرراتها فهي تعلمنا شيء وتجعلنا مُمتنين لتجاوزنا لها وكيف قد ساقها الله لنا لنتعلم درسًا ونتخذ خطوة معينة تجاهها. هنا لا أتحدث عنها ولن أتطرق للقلق والحزن فلا مكان له في هذه التدوينة بعد أن تشبعنا به في فترة إنتشار وباء كوفيد-١٩…

اللحظات السعيدة لا تنتهي لمن يتبنى الفكر الواعي ولمن يعيش كل الحياة لحضة بلحضة بلا قلق من المستقبل وبلا فقدان أمل من الماضي. ومع الأسف أن اللحظات السعيدة إذا لم تحضى بالتقدير والذكرى الكافية قد تصبح مثل الرماد الذي كأنه حلم ولم وكأنه لم يسبق لها أن حدثت…

لماذا الآن؟

 السنة التي سبقت ٢٠٢٠ كانت من ضمن السنوات القاسية علي ٢٠١٩، والتي تعلمت منها الكثير. ولا تنافس في قسوتها ٢٠٢٠ التي أصفها بالرتيبة وصاحبة المُفاجئات. مع ذلك أفتقدت في حياتي مُغامرات خارج الروتين الذي أعيشه ، في هذه السنة الحالية بعد أن مَرض العالم أجمع وتعطلت الحياة في جميع نواحيها تقريبًا، فـ كل ما أصاب العالم قد أصابني ولأني جزء من هذه المنظومة فقد تعطلت حياتي وأصبح فيها فراغ  ما يقارب الأربعة أشهر…. هذه التدوينة بعد أن شعرت بفراغ في مخزون ذكريات الأربعة أشهر الفائته ، الآن أملئها حتى تفيض بامتنان لما حدث ، هذه التدوينة للحظات السعيدة فقط ، لا أتحدث عن الإنتاج إو الإنجاز بل لحضات بسيطة جدًا قضيتها خارج أسوار منزلي، وقضيتها مع أحبتي ، منذ آخر ١٢ شهر تسبق الجائحة للتذكير كيف أغدق الله نعمه علي وما زال الحمدلله دائمًا وأبدًا .. 

سِجل اللحظات السَعيدة

اللحظة الأولى :يوم مختلف في العمل 

دائمًا تجربة البدايات تَعلق في الذاكرة، لم يكن هذا هو اليوم الأول في وظيفتي بل سبقه عدة أشهر. لم أعتد على دخول غرف مرضى كثيرين، وخاصة غرف مشغولة. كنت في كل غرفة مريضة/مريضة أدخل ظمن عالمهم ومجتمعهم، بعضهم المُرحب، وبعضهم المنزعج.. بعضهم من ملأ غرفته بالزهور والزينة وبعضهم من يبدوا وحيدًا ولن يحتفل قريبًا بسبب الإعياء…المتحدثين بالعربية والمتحدثين باللغات الأخرى. كانت هذه اللحظات في مطلع ٢٠١٩ جميلة، وشاعرية، فقد كانت ردود فعلهم جميعها مفعمة بالحب والتشجيع. كان يبدوا جليًا عليهم الفضول عن طبيعة عملي، فإن لم أكن الممرضة أو الطبيبة .. من أنا؟ كنت أقدم نفسي، ثم مسماي الوظيفي .. ردود فعل بالحيرة والخوف “هل الأجهزة عطلانة؟” ، “لا، مجرد زيارة مُجدولة..” و “جميع الأجهزة الطبية في وضع جيد” .. “مُهندسة طبية أيش تسوين يعني؟”… وأجمع تعليق وصلني كان من مريضة “ما شاءالله عندنا سعوديات يشتغلون مهندسات بناتنا مبدعات” بعض المريضات أكرمنني بقطع من الشوكولاته وطلبني مني تكرار الزيارات. هذه إحدى الأيام المميزة وخاصة اليوم الأول في جناح التنويم الخاص بأمراض النساء والولادة. نعم هي تجربة لن تتكرر. وأحمد الله أنه وهبني أياها فقد تعلمت منها كيف أتجاوز بعض الصعوبات وأخرج من منطقة راحتي، أحدى الصعوبات هي العثور على الأجهزة المفقودة بين ٥٠ غرفة تنويم .. أو عمل صيانة لجهاز مشبوك بالفعل على مريض .. تعلمت أن أحب عملي فهذا الحب يحررني من الكثير من القيود ومنها وجهات نظر الأخرين لما أقوم به. فالحب يولد الإحترام، والعطاء والإستمرار….

 

اللحظة الثانية: عندما يجتمع الشغف في يوم يرمز للشغف 

كانت هذه أول مرة خططت لزيارة “مكتبة الملك فهد الثقافية” في الرياض، تمت الخطة بناء على إقتراح صديقتي الجميلة “سلوى”.. كما وصفتها لي مكتبة ضخمة ومعها مُنتزه فسيح. قررنا أن يكون وقت الزيارة نهاية الأسبوع بعد الانتهاء من الدوام في أعمالنا الساعة السابعة مساءًا… إلتقينا عند بوابة المكتبة، دخلناها سويًا مررنا من عند نقطة التفتيش ثم للدور الأول والثاني، أنقلب وجهي الى وجهه هائم وكأني وجدت جزيرة الكنز المفقودة، أبدينا أعجابنا ببناء المكتبة الهندسي والنوافذ التي تأخذ أشكال أشرعة السفن ثم الزخرفة الإسلامية في الزوايا ، والزجاج الذي يطوقها من كل الجهات ويتيح رؤية السماء المُظلمة بنجومها للقراء الحالمين والمتكئين في سكينة، الممرات الفسيحة المكتبة.. وفهرسة الكتب، فمكتبة تحتوي على هذا الكم الكبير من الكتب بالتأكيد سيكون البحث وإيجاد الكتاب صعبًا. تجولنا بإعجاب في أرجاء المكتبة تصفحنا بعض الكتب، كانت الخطة للإستكشاف. أبدينا أسألتنا لأمناء المكتبة الذين جاوبوا عليها بكل وضوح وتعاون عن طريقة تقسيم أرفف المكتبة وتصنيفاتها مثلًا،،، بعد المكتبة جاء دور المُتنزه، كان الجو غائمًا قبل دخول المكتبه وعندما خرجنا بدأت تمطر مطرًا باردًا خفيفًا، لم ننزعج بالعكس أخذنا سيكل/ عجلة وبدأنا بقيادتها في المتنزه المفتوح مع بقية الأطفال الذي حاولوا بشكل مُتنمر ومتعجب من أعمارنا ومن قيادتنا للدراجه ان بتعمدوا صدمنا ، كل ذلك بدا ظريفًا، أحتسينا مشروبات باردة كذلك في المقهى الذي يقع بجانب المكتبة وكانت الخدمة قد فاقت توقعاتي ياللعجب.. المشروبات كانت لذيذة، بعض الموسيٍقى الرائعة لفنان أحبه” عمرو دياب”، اليوم يصادف يوم الفالنتاين لذلك عج المقهى بأغاني الحب وقد تأثرت أنا وصديقتي بالجو وطلبنا طبقًا يعبر عن الحب والسلام ومع الموجة، هنا لم نعاكس التيار ولم نمشي معه بل أردنا الإستمتاع باللحظة .. بعد المقهى تمشينا في المُتنزه مرة أخر وقررنا أن يكون العشاء من أطباق الأسر المنتجة الموجودة طاولاتهم حول المتنزه،، أكرمتنا اقتراحاتهم واطباقهم اللذيذه، وتضاعفت سعادة اللحظة بالجو العليل والأهم هو توفيق الله لي عندما صادفتني الحياة بمعرفتني بإنسان مثل “سلوى” فهي تشاركني شغفي بالقراءة والمضي في الحياة، هنا أمتن لوجودها ولهذه اللحظة التي أعود لها دومًا وتكون مِرساة لي

اللحظة الثالثة : تجربة تدريب المُستخدمين 

بعد فترة من تخرجي طويلة لم أتحدث بإرتجال أمام جمهور، وكانت تجربة تدريب المستخدمين على أستخدام أجهزة طبية في مجموعات من ٢٠ -٣٠ شخص ، من التجارب التي أعادت لي ذكريات من الماضي الدراسي.. شعور الإنجاز بعد الإنتهاء من التدريب ، لحضات التحضير للتدريب تشبه المذاكره لإختبار. كـ تجربة جديدة علي أعتبرها من التجارب السعيدة وخاصة بعد أن تلقيت تغذية مرجعية إيجابية لمن قمت بتدريبهم وأعدت الكرة مع مجموعات أخرى.

 

اللحظة الرابعة : رحلتي لمعرض الكتاب الدولي 

معرض الكتاب! أعتدت عندما كنت في ادرس في الثانوية عدم تفويت زيارة معرض الكتاب السنوي ووضع قائمة لدور النشر التي أطمح لزيارتها وقائمة بالكتب وترجماتها وأشياء تطول، خلال الثلاث والأربع سنوات الأخيرة كسرت هذه العادة ولم أزور أي معرض كتاب فضلًا عن أنني أكتفيت بالكتب التي أمتلكها في مكتبتي بالمنزل والطلب أونلاين من متاجر رقمية. في ٢٠١٩، عزمت على زيارة المعرض لمدة يوم كامل! انطلقت من الشرقية في الصباح ووصلت قبيل الظهر، ثم اتجهت إلى معرض الكتاب، كان المعرض مُقفلًا لصلاة الظُهر وفي تلك الأثناء حصلت على خريطة الموقع وأستغليت الوقت في تعليم أماكن الكتب التي أريد الإطلاع عليها، تعرفت على فتاة لطيفة جدًا شاركتني طاولة الإنتظار ورحلة زيارات دور النشر تدعى “نجاح”، نجاح حكت لي قصتها فهي عادت منذ شهرين من بريطانيا بعد حصولها على الدكتوراه في تكنولوجيا المعلومات، وحاليًا لا تعمل، شاركتني قصتها كذلك بالحصول على رخصة القيادة والقيادة في شوارع الرياض المزدحمة. تجولت معها وتبادلنا قوائم الكتب مع بعض.. وجدت ٧٠٪ من الكتب التي أريدها، وبالتأكيد كان هنالك كتب إضافية لم أخطط للحصول عليها، فقط جذبتني عناوينها.. كنت سعيدة بالكنز الذي حصلت عليه وبالفتاة الرائعة التي جعلت تجربة العثور على الكتب ومتاهة معرض الكتاب تجربة مُثرية ثقافيًا…. أنتهيت الزيارة عصر يوم السبت وعدت في نفس اليوم إلي مدينتي بالشرقية

اللحظة الخامسة: لقاء مع رفيق درب 

مر وقت طويل لم أشارك فيه أخر تطلعاتي وأهدافي مع أحد. وكنت أتوق بشده للتواصل الشفهي مع شخص أثق به وأشعر معه بالأمان والتعزيز، لا أحد يمتلك صفات الصديق هذا سوى :”مُنيرة”. بعد نهاية يوم عمل طويل، مُنهك ورتيب، قررت في منتصف اليوم الاتصال  والإلتقاء بها، في معركة الحياة الطاحنة تحتاج لمن يصقل شخصيتك ويظهر أفضل ما فيك، من يتغاضى عن عيوبك لأنه يعلم جوهرك…. هذا القلب النقي، وهذه الروح النظيفة لا أجدها إلا عند نُدرة من البشر، أخر عهدي بصديقتي كان الإجازة الصيفية الفائته وأخر يوم في الجامعة … وحدث اللقاء في مقهى كذلك من المقاهي التي أرتادها بالفترة الأخيرة “وكف”…وهو من الأماكن الجميلة. ما الذي حدث ؟ شعرت بسعادة غامرة للقاء، وضعنا قائمة للأماني والطموحات التي نسعى على تحقيقها ، تحدثنا عن كل ما يُقلقنا وكانت هنالك أمور مشتركة .. عندما تعرف انك لست الوحيد الذي يعاني قد يقل ثقل المُعاناة لديك … سعيدة جدًا بهذه الروح الذي وضعها الله في طريقي وهذه اللحظات من المشاركة التي كانت مثل البرد على القلب. فما جَمعنا ليس الحديث إنما شيء أعمق يمتد للمستقبل ، عزم غير مُنقطع للتحدي والمُضي عزمًا إلى الأمام تحسنت حالتي النفسية بشكل كبير خلال الأسابيع القادمة لاني أنشحنت بطاقة جديدة. الحمدلله

 

اللحظة السادسة: حفلة غنائي لـ نانسي عجرم و تامر حُسني 

بداية تغيرات جديدة على المملكة العربية السعودية، وتغير أحدثته “هيئة الترفيه” بفعالياتها التي اقامتها في منتصف ونهاية ٢٠١٩ ومن أهم فعاليتها كان موسم الرياض بجميع ظيوفه وحفلاته. وصلني برشور يعرض أهم الإحتفالات التي تُقام وأخبرت والدي برغبتي بحضور حفلة لـ نانسي عجرم و تامر حسني تُقام في منتصف أكتوبر. تفاجئت بتذاكر حضور لي ولأختي لحضور الحفلة وحلقت من السعادة لها. أراد والداي أن يُخرجاني من دوامة العمل وقد نصحاني بأخذ اجازة من العمل وأيداني لنزهة الروح كذلك، لذا  مع أن الحفلة كانت خلال نهاية الأسبوع، يوم الجمعة، أكملت على الأسبوع بثلاثة أيام إجازة لأستثمر في الوقت لدي للراحة ولتغير في المزاج. وبالفعل حضرت موسم الرياض قبيل الحفلة بساعات ثم مع أُختي الصغرى إلى حفلة نانسي عجرم. تعرفنا في الحفل على فتاة لطيفة جدًا تدعى”نورة” وشاركتنا كل أوقات الحفلة مع بعض. أطلت نانسي بأغنية “ليلة لو باقي ليلة في عمري..” وعبرت عن سعادتها بغناءها في مسرح سعودي ضمن فعاليات موسم الرياض. غنت نانسي وغنينا معها، صرخنا، هتفنا، ضحكنا… نانسي بأغانيها البريئة والمفعمة بحب الحياة “الدنيا حلوة وأحلى سنين..”، جعلتنا نعيد النظر في الحياة من جديد بروح مُتفائلة،  حقيقة كانت الحفلة من ضمن أجمل اللحظات التي عشتها في السنة. شعرت بإمتنان كبير لوجود من سخر لي حضور هذه الحفلة وأسأل الله ان يطيل ويحفظ بأعمار والدي الذي دعاني إليها بداعي الحب والتدليل فلم أرى منه سوى حبه لأن يراني بمشاعر مُتزنه وسعيدة .. شكرًا يا الله على نعمك وشكرًا يا الله على هذه الفرصة السعيدة.

لحظات السعادة كلما كانت بسيطة كانت أبقى وأجمل، وكلما عادت الذكرى لدينا تلونت الحياة بالألوان مُجددًا وهي اللحضات التي لا نفخر بالانجاز بها بل التي تُظيف معنى خارج الروتين . هذه ليست النهاية سوف أشارك المزيد من اللحظات السعيدة في الجزء الثاني

3 آراء حول “لحظات تفيض بالسعادة- الجزء الأول

  1. فاطمه سامي كتب:

    لحظات جميله واستمتعت بقرائتها بل استشعرت السعاده في بعض السطور.
    ولقائك بمنيره ذكرني بلقائنا في فندق مكان كأنك وصفتي شعوري بالظبط، شكرا لك لانك من الطاقات الايجابيه في حياتي. اتمنى لك من القلب حياه مليئه بالسعاده.

  2. دلال كتب:

    كانت هذه اللحظات السعيده بمثابة نبذه عنك وجانب لم أعرفه بعد
    ليديم الله لحظاتك السعيده دائماً وابداً عزيزتي جازي ❤️

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s