يوميات من فترة الحجر المنزلي

في هذا الموضوع تجدون

  • مقدمة
  • مالذي غيره العمل عن بعد فينا ؟
  • تجربتي الشخصية في العمل من المنزل وفترة البعد الإجتماعي
  • موجهة ضد الإنتاجية
  • مالذي قمت بعمله خلال فترة الحجر المنزلي ؟
  •  أنصح به وأتمنى

 مُــقدمة

منذ أكثر من ثلاثة أشهر توقفت عجلة التنمية والحياة الإجتماعية في شتى بقاع الأرض بسبب تفشي وباء فيروسي حديث عليها “كوفيد-١٩”، فأصبحت جميع الأنشطة المخطط للقيام بها خارج حدود المنزل، والأنشطة ضمن تجمعات مُهددة ومتوقفة إلى إشعارٍ آخر. فإن كنا ممن قد خَططنا للسفر وقضاء إجازة صيفية ربيعية، فقد توقفت الرحلات وألغيت، ومَنعت كُبرى الدول السياحية زائريها خوفًا على مواطنيها، وحدًا على زيادة الضغط والحمل على القطاع الصحي الذي بالكاد يتحمل تكاليفه أنظمة التأمين الطبي لديها. 

وكما تأثر العالم بالمُجمل، فقد  تأثرت الدولة، والمدينة والمجتمع وكافة قطاعات الأعمال كنتيجة كونهم داخل هذه الدوامة الإقتصادية والصحية ولن أتطرق عن هذا التأثير ولكن بدأ تداول مصطلحات جديدة مثل “العزل”، “التباعد الإجتماعي”، والأهم منها هو “العمل من المنـزل” وهذا الأخير بالذات هو الأكثر تأثيرًا علي شخصيًا … مفهوم العمل عن بعد ليس جديدًا في دوائر قطاعات الأعمال الصغيرة والمتوسطة، ولا في أنظمة الإدارة الحديثة التي يقع جل تركيزها على الإنتاج مهما كان وبأي طريقة سواء الطريقة التي تستلزم حضورك أو لا تستلزمه. ولكنه بالفعل جديد على المكان الذي أعمل به وجديد على أنظمتنا البيروقراطية التي تتطلب وجود الموظف أكثر من ثماني ساعات داخل المؤسسة حتى مع عدم الإنتاجية أو انتاجية سلبية (وأقصد بالإنتاجية السلبية إستنزاف موارد المؤسسة مثل الكهرباء والمياه.) فعندما دخل علينا إُجبرنا على قضاء وقت العمل في المنزل 

مالذي غيره العمل عن بعد فينا ؟

العمل من المنزل له مميزاته وكنُت في السابق (من قبل الجائحة) أتمنى بداخلي أن يتم طرح الفكرة في إدارات المؤسسات التقليدية. والسبب أنه أحد الحلول للتعايش مع مكان العمل البعيد عن السكن. وتقليل تكلفة النقل، وتقليص الوقت في الإستعداد للذهاب والعودة والإنتظار وإختفاء وقت الـ pause الذي نصاب به بمنتصف الدوام. وقد يكون المنزل هو البيئة التي توفر التركيز الأعلى. وهو كذلك حل للتوفيق بين مسائل الأمومة والعمل. بالنسبة لي أحببت العمل من المنزل لأنه يشعرني بالحرية والتركيز، وعندما استشعرهما، أُفكر بأفكار خلاقة ومبدعة وذلك يجعلني سعيدة ومحلقة ومنتجة هذه هي معادلة إنتاجيتي. لا يمكن الجزم أنها الطريقة المثلى للجميع فهنالك من يحتاج للجلد، وهنالك حتمًا وظائف ميدانية تستلزم وجود الموظف فيها. العمل عن بعد أُدخل مثل الرصاص وغرس غرسًا في تفكير المتحجرين الذي لا يؤمنون بمرونة أوقات العمل، وحتى لو لم يتغير تفكيرهم ودعمهم لفكرته، الآن هم على الأقل قاموا بتجربته (غصبًا عن أنوفهم) وكذلك غير فينا أن مفهموم الإنتاجية غير محدودة بوقت أو مكان، وعلمتنا الإجراءات الإحترازية أن “الوعي” يَكمن في التباعد، والواعيين والمُـتَـحضرين هم المحققين لمبدأ “العمل عن بعد”و السباقين في إحتضان التقنيات الحديثة. وربما يكون هذا المفهوم هو الفاتحة لينصب التفكير في المستقبل على الإهتمام بقضايا الموظفين المتعلقة بالصحة النفسية وليس فقط الجسدية مثل: السعادة في بيئة العمل، الرضا الوظيفي، والدعم النفسي، التحفيز المستمر. 

“العمل عن بعد”علمنا التعايش مع الظروف، فحتى مع تباعدنا نبقى قريبين بأفكارنا، تخصصاتنا واحتضان الجماعات الفكرية والثقافية المنتمين إليها في قوالب التواصل الرقمي فقد ظهرت جهود حديثة مثل الويبنارات، والمؤتمرات الرقمية بالكامل. غير فينا مفهوم الدورات التقليدية والتعليم الذي يستلزم الحضور، أتحدث عن نفسي زاد تركيزي بنسبة ٩٠٪ في المحاضرات الرقمية مقارنة بالواقعية. 

غير فينا ومَحور فكرنا بدلًا ان ينصب جل إهتمامنا على الخارج، أصبحنا نصغي لدواخلنا أكثر فأصبحنا نحن والفراغ في مواجهة أنفسنا. بصحبة أحباءنا تعلمنا أن الأولويات في الحياة وما يسعدنا لا تقدر بثمن ولا يمكن شراءها، وهي موجودة أمامنا ولم نعرها إهتمامًا، ولم تحصد على التقدير الذي تستحقه بسبب إنشغالنا وركضنا خلف أمور الحياة ومتطلباتها السريعة…وشخصياً علمني أن أستقطع ساعات يومية للإمتنان لكل ما لدي، وكل ما مر علي وحصل لي وما أنا به. كل وقت الفراغ الذي واجهته حاولت الإستفادة منه بأقصى درجة وشعرت أن هذه العزلة هي هدية إلهية كنت أحتاجها لتطمئن روحي، وتشرق بعد إنطفاء. علمنا العزل والعمل عن بعد فن التعايش مع النفس والفراغ. وأن الفراغ قد يكون إيجابيًا فقد أحتجت هذه الفترة بشدة.  

 تجربتي الشخصية في العمل من المنزل وفترة البعد الإجتماعي 

توقعت العودة سريعًا لأدراج العمل والتواصل الواقعي منذ أول أسبوعين، ولم أتوقع أبدًا ان الأزمة سوف تستمر لأكثر من ثلاثة أشهر لحين مرحلة “نعود بحذر”. وفي أول أسبوعين أستمتعت بالنوم الوفير، والإسترخاء مع متابعة عملي بدون ضغوط، وكذلك وضع قائمة مهام بسيطة لقراءة الدوريات التي أشتركت بها ومنها :بزنس هارفارد ريفو، و نيويوركر، والفيلسوف. وكنت مستنكرة المرحلة التي أنا بها فلم يسبق لي أن عشت في عزل إجباري مثل هذا؟

بعد إنقضاء الإسبوعين لاحظت ازدياد في عدد المرضى، ثم فرض الحظر الجزئي ثم الحظر الكلي …زادت مرحلة الإستنكار والتعجب فيما يحدث من حولي أصبحت أقول في نفسي أنها إجازة ولكن داخل أركان المنزل ولا أريد ان أعترف بجدية المشكلة. 

لم أخرج من المنزل إلى في مرات محدودة جدًا وطبيعة كوني في المنزل شاركت في جميع أنشطته: الباربكيو ، ومتابعة من يلعب الكيرم (ولا العب منعهم- لاني ثقيلة دم )، والتهمت مخبوزات لذيذة من السينابون وكعك الليمون (لكني لم أخبزها )، وهي امور صارت في كل منزل سعودي بشكل روتيني هذه الفترة 

ولما شعرت أن الزمن قد طال من الإنتظار ولا يوجد موعد حتمي للخروج. أخبار تقول توفر اللقاح لن يكون أقرب من ٢٠٢١… عكفت على وضع قوائم مهام لترتيب أنشطة يومي الطبيعية والإلتفات ألى الأعمال المؤجلة منذ وقت طويل، فرصة لتقليل الضغط النفسي ولوم نفسي على عدم لحاقها بخططها السنوية في هذه الأوقات 

 ظهور موجهة من الناس ضد الإنتاجية 

لاحظت ظهور تيار جديد ينافي الإنتاجية ويقول :لماذا تُصرون على إجبار الناس على التعلم وأن يكونوا مُنتجين؟ لأن من وجهة نظر أصحاب هذا التيار أننا في مرحلة قلق ويجب ان نركز على رخاء النفس لا الضغط عليها. مثل هذا الرأي حصل على تأييد قوي، أنا هنا لا أواجههم وأحترم حرية رأييهم ولكن بنفس الوقت لم يأخذوا بعين الإعتبار أختلافات البشرية فهنالك من جعل التـَعلم المستمر، و الإطلاع، وأدوات الإنتاج أسلوب حياة، وكذلك هي هواياتهم فهي نافذتهم للتنفس، ودرء القلق، وهي نافذتي ومُتنفسي كذلك. أحترم وأؤيد رغبة الفرد بوجود فتراة راحة فهي حاجة بيولوجية وفترة تأمل، ولكني مع التيار الأخر (أعتذر منكم!).   

مالذي قمت بعمله خلال فترة الحجر المنزلي ؟

١)الإسترخاء+ ترتيب +وتنظييم الأولويات 

الهدف الأول بعد الأسترخاء، والتأمل والـSelf-care ، أتت مرحلة الترتيب… ترتيب غرفة نومي، ترتيب مكتبتي، تنظيم المكتب وأدوات المكتب. ثم أتجهت للتنظيم الرقمي، كنت دومًا أحتفظ بمقترحات الأخرين بالمفضلة أو في “النوت”/ لذا قمت بجمع جميع المقترحات التي وصلتني سواء من : twitter, Goodreads, linkedin..etc وترتيبها في ملف منفصل وكانت كالتالي: مقترحات الأفلام= ٩ أفلام، مقترحات الكتب = ٣٢ كتاب، مقترحات نتفلكيس= لا نهائية لكن أخترت ٤ مسلسلات درامية منها، مقترحات أفلام وثائقية=١١ مقترح. مقترحات قنوات يوتيوب= ٢٠ مقترح في عدة مجالات (العلوم، الجمال، التاريخ..الخ). مقترحات المدونات: لا نهائية كذلك وقمت بترتيبها في bookmark. لماذا هذا الترتيب؟ لانه قلل تشتتي. في بعض الأحيان عندما أتصفح كتاب أشعر انني يجب أن أنهيه حتى التقي بكتاب أفضل، أو ان هنالك حدود تمنعني من أختيار المناسب في الوقت المناسب وهنا متى ما شعرت لحاجة لإقتراح مشاهدة أو قراءة فإني إرجع إلى قائمتي 

٢) القراءة 

قرأت خلال الفترة السابقة بالمجمل ٦ كتب ، أشارككم معلومات عن الكتب التي قرأتها:

١-Factfulness 

وهو كتاب يسأل ٩ أسألة تتعلق بإستكشاف وجهة نظر ومعرفة البشرية حيال المشاكل المجتمعية والصحية في العالم ثم يناقش أسباب تكوين وجهة النظر وتكوين الإدراك لديهم ويقارنها. يستدل كذلك بأحداث تاريخية وكيف مازلنا في عصر الإعلام الحديث تم غسل تفكيرنا بها. من ظمن هذه الأسئلة كم هو معدل الفتيات في العالم الذين لم يكملوا تعليمهم العام/ الإبتدائي. غالبية من أجابوا على هذا السؤال أعطوا نسب عالية تصل إلى ٣٠٪ بينما النسبة الحقيقية هي ٢٪. الإلمام بالحقيقة كتاب غني جدًا وممتع وأنصح به.

٢-Fair Play

كتاب يضع حلول لتحقيق التوازن في الحياة العائلية للمرأة (ربة المنزل+العاملة) من خلال إقتراح لعبة يتشارك فيها كلا الطرفين الزوج والزوجة وتقسيم المهام الحياتية بينهما حتى تحصل المرأة على وقت اليونيكورن وترجع لحب نفسها مرة أخرى، أيضًا كتاب جميل بإقتراحات لطيفة لكني لا أحتاج إليه في هذه الفترة من حياتي وسبب إقتنائي له هو لفت انتباهي عندما رأيته في رف الكتب الأكثر مبيعًا. 

٣-المرأة واللغة – للدكتور عبدالله الغذامي 

الكتاب عبارة عن دراسة يقول فيها الكاتب ان المرأة عانت في السابق من خرس، وكانت صفة المرزة المتحدثة صفة سلبية ويطلق عليها ثرثرة وقلة عقل أما الآن فهي في نقلة نوعية إذا لم يعد الرجل هو المتكلم الوحيد وكان في السابق يتكلم نيابة عنها ويطلق أحكامًا عليها، ويفتي لها في أمورها الدينية. ولذا فهي الآن تسعى لتأنيث اللغة لكن ولأن لغة الفحولة قد سبقتها بمراحل فقد لا يمكن مجاراتها. 

٤-ثقافة الوهم-مقاربات حول المرأة والجسد واللغة – للدكتور عبدالله الغذامي 

صورة المرأة النمطية عبر العصور، كيف كانت، حكى فيه قصص شعبية مثل الف ليلة وليلة وكيف كانت شهرزاد تسطر ما تريده النساء في روياتها بأوصاف بطلاتها. فالتاريخ يؤكد أن الثقافة تريد من النساء جسدًا بلا عقل ولا قدرةً على الفصاحة والكلام وهي دراسة عميقة استدل بها على رويات وأدب عالمي. 

٥-رواية ظل الريح – كارولوس زافون

٦-رواية سجين السماء- كارلوس زافون

٣) الدورات تطويرية عن بعد

قمت بالتسجيل وحضور عدد من الدورات-٨ دورات- واليبنارات أخترت بعضها في تخصصي ومجال عملي حضرتها مع مجموعات وجمعيات شهيرة في الهندسة الطبية الحيوية ومنها: SSSBE & SAUDI BIOMED TEAM. 

أما بالنسبة للمواقع العالمية، فموقعي المفضل هو كورسيرا – دورات مقدمة من جامعات عالمية في  زمن ٢-٤ أشهر وهي مُسجلة ولا تقدم لايف. أحب في هذا الموقع كمية المعلومات بالنسبة للزمن المقدم في المحاضرة و الفيديو+ طريقة التقيم والحصول على الشهادة حيث تظمن إنتهاءك إتقان المهارة وإكتساب المعلومة. أحب كذلك خيارات الدورات الكثيرة فيه. أخذت منه دورتين:

١- دورة المالية لغير الماليين – Finance for non-finance professionals 

٢- دورة تعلم كيف تتعلم – Learning how to learn 

٤) أفلام وثائقية 

تابعت:

Explained و The toy that made us و The founder و inside bill gates و Warren buffet. 

  • مسلسلات

The Crown 

High Seas 

The Office

Friends 

Godless  

 بالختام، مالذي أنصح به وأتمناه ؟

              أطلب من الله أن يحل عنا هذه الغمة ويكشف عنا هذا الوباء ويلبس جميع المسلمين لباس الصحة والعافية، كتابتي لهذا الموضوع لا يعني أني أرى ان كورونا شيء ايجابي بتاتًا ولكن وددت مشاركة تجربتي كنوع من الإيجابية في هذه المرحلة التي نخوضها جميعًا. الإيجابية مطلوبة للتعايش والتأقلم ثم العبر المستفادة تكمن في استمرار مرحلة التعلم الذاتي والترتيب والإسترخاء ومفهوم العمل عن بعد حتى بعد العودة للحياة الطبيعية ١٠٠٪. 

رأيان حول “يوميات من فترة الحجر المنزلي

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s