Lean in – Book review

كتاب مقدم للنساء كافة، ربات المنزل، والنساء العاملات، شيرلي ساندبرغ، خامس أقوى أمرأة في العالم حسب تصنيف مجلة الفوربس عام ٢٠١١، عملت في الإدارة التنفيذية للشركات العالمية: قوقل، فيسبوك، لينكد أن.

لاتخفي ساندبرغ دهشتها حينما تقول أنها عندما كانت في الصفوف الدراسة كان عدد الطلبة الذكور والإناث متساويًا، والتحصيل العلمي للإناث يفوق تحصيل الذكور مع ذلك وبمجرد ترك أسوار الدراسة والدخول في عالم المهن والأعمال، تلاحظ انخفاض ملحوظ في عدد النساء العاملات، وكلما تقدمت في السلم الوظيفي تلاحظ عدد أقل في النساء من حولها، وندرة النساء في المناسب القيادية مقارنة بالذكور وتفسر الأسباب خلف تلك الظاهرة في الكتاب. تبدأ أحدى فصول الكتاب بدراسة أجريت في كلية هارفرد للأعمال بتقديم قصة دراسية case study محكوكة عن رجل أعمال يدعى هاورد، القصة تظهر أن هاورورد ريادي أعمال ناجح، تم توزيع هذه القصة على نصف الطلبة والنصف الآخر تم توزيع القصة نفسها ماعدى أنه تم تغيير أسم البطل من هاوورد إلى هايدي، بعد ذلك تم وضع إستفتاء لقياس وجهة نضر الطلاب عن القصة فكانت النتيجة، ان كلا المجموعتين تصف البطلين بأن لديهم صفات تنافسية، وكلا الشخصيتين تم إحترامهم مع ذلك مال غالبية الطلب بوصف هايدي علي أنها “أنانية”، وليست من الموظفين الذين تود توظيفهم للعمل. ! هذه التجربة تدعم القول بأن النجاح يعتبر حليف إيجابي للرجل بينما لا يعتبر كذلك للمرأة، فعندما تنجح المرأة، المجتمع سواءً كانوا نساءًا أو ورجالًا سيحبونها بشكل أقل، هذه الحقسقة قد تبدو صادمة لأن لا زحد يعتقد ان التعصب او “الستيريوتايبينق” قد يكون بهذا الوضوح أتجاه جنس معين ولكنه كذلك بالفعل. غالبية النساء لم يتم إخبارهم بدراسة هايدي وهاوورد، ولكن في داخلهم يشعرون بشيء محبط إتجاه الإنجاز والطموح. وعندما نرى أن أمرأةً ما تظهر بعض التحدي والمنافسة نعرف أنها تخطت ذلك الإعتقاد حينها تظهر لنا كـ رجل.

ثقافتنا رسخت مفهوم ربط الرجال بالصفات القيادية، والنساء بصفات الرعاية مما يقيد المرأة بقيدين، نحن لا نعتقد فقط أن المرأة مخلوقة للرعاية والتنشأة بل يجب أن تظهر اللطف والسماحة، وعندما لا تفعل ذلك ذلك يجعلنا غير مرتاحين أطلاقًا. وعندنا تصبح المرأة منافسة، فهي غير لطيفة. وعندنا نطمح لتوظيف شخص يحمل كلا الصفتين : اللطف والتنافسية، فنحن نقع في فخ ان لا نوظف النساء. القيد الثنائي على المرأة لا يتعلق باللطف، بل أيضًا بصفات المساعدة والعطاء، فعندما تنجز المرأة عملًا مضاعفًا، قد لا تحصل على مكافئة أو تمييز لذلكك بينما عندما يعمل زميلها الذكر عملًا مضاعفًا فإن صاحب الفضل يشعر بأنه مديون له يقوم برد الدين له. بسبب هذه التوقعات الغير عادلة على المرأة بأنها يجب أن تكون لطيفة، معطاءة ومضحية حتي تحصل علي القبول فإنها تجد نفسها في حيرة بأن تفعل أو لا تفعل، فهي حينها تفاوض أقل من الرجل حتى في حقوقها مثل مرتبها، والعلاوات، الوفوائد التي تحصل عليها. ففي دراسة أجريت في جامعة كارنيج مييلن، وجدت أن ٣٧ ن خريجيها الذكور تفاوضوا على أو مرتب وظيفي يستلمونه بينما تفاوضت فقط ٧٪ من خريجاتها الإناث على المرتب. لكن المفاجئة هي أن النساء تفاوض بشكل أفضل حينما يتعلق الموضوع بشخص غيرها مثل زميلتها، او جماعة تنتمي اليها. يجب أن تعلم المرأة أن الطيبة ليست أستراتيجية ناجحة، وتجعلها تدبو في دور المضحية بحصتها حتى يتم قبولها بين الآخرين. 

منذ عام ٢٠١٠، متوسط عدد الوظائف التي عمل بها مواطن أمريكي من عمر ثمانية عشر عامًا حتى الرابعة والستون هي ١٢ وظيفة! معنى ذلك أن زمان أن تضل في وظيفة واحدة، وفي مؤسسة ما حتى تتسلق السلم الوظيفي، هو زمان ولى بالفعل. المهن هي غابة وليست سلمًا. هذه الغابة تحتاج التحلي بروح المخاطرة لإجتيازها. هنالك ضغط عالي موجهه للمرأة حتى تظل في وظيفتها الحالية طالما يشعرون أنها في مأمن، الوظائف التي تتطلب الإنتقال من المدينة حتى ولو كانت ذي منصب أعلى، قد لا تبدو مثيرة للإهتمام للمرأة وخاصة إذا كانت بالفعل مرتبطة بعلاقة (زواج/ صحبة). النتيجة المؤسفة أن تبقى على وضعها كما هي. عندما تمانع المرأة الخوض في المخاطرات المهنية، ذلك يؤدي الى رفضها إستلام مهمات ذات تحديات كبيرة. الرجال يختارون المهام الطويلة، طويلة الأجل، وذات رؤى وتوقعات عالية، تفضل المرأة أن لا تختارها. هي ترفض التحديات الجديدة لأنها تقلق ووتشكك في إعتبار اذا كانت تملك “المهارات والقدرات” للإقدام على الوظيفة التالية أو التحدي التالي؟ في دراسة أجريت في معهد هاولت-باكرد توضح أن المرأة تقوم بالتقدم على الوظائف المتاحة اذا كانت تمتلك ١٠٠٪ من الشروط المطلوبة، بينما يقدم الرجال على نفس الوظائف عندما يمتلك ٦٠٪ من الشروط. يجب على المرأة أن تغير من فكرة” لست مستعدة لهذا” إلى فكرة “أريد القيام بذلك- سوف أتعلم من خلال الممارسة”. إضافة لكل هذا، ترفض أغلب النساء التقدم للحصول على ترقية أو علاوة، لأن بإعتقادهن : الآداء الجيد، سوف يؤتي ثماره. النصيحة الموجهة هنا: الخوض في المخاطر، إختيار التطور، وطلب حقنا في الترقية، وتحدي أنفسنا، كلها عوامل هامة في قيادة المسيرة الوظيفية. “ The most common way people give up their power is by thinking they don’t have any.”

في السنوات الثلاثين الماضية، تقدمت النساء في السلك الوظيفي تقدمًا ملحوظًا، بالأخذ بالإحصائيات الحديث، فإنه عندما يكون الزوجان يعملان، فإن الزوجة تقوم بـ٤٠٪ مهام أكثر من الزوج فيما يتعلق بالرعياة والأطفال، و٣٠٪ مهام أكثر في الشؤون المنزلية (النظافة والطهي) . فقط ٩٪ من المتزوجيين أشاروا إلى انهم يتشاركون مهام المنزل. صحيح أن فطرة المرأة وخلقتها التي تتمثل بالحمل والإرضاع يجعلها هي المانحة وصاحبة الرعاية ولكن ذلك لا يمنع الرجل من الإقدام في هذه الأمور من خلال التعلم والإجتهاد والمبادرة، اذا كانت المرأة تريد النجاح وظيفيًا فإن هذه التقسيمات المهامية يجب تحديها ومواجهتها، بالوعي. بعض الزوجات تقترح المهام المنزلية على زوجها مثل التغيير للطفل وهذا أشبه بكونه توكيلًا أكثر من كونه مشاركة. مشاركة المسؤوليات المنزلية هي مسؤلية بحد ذاتها، كل طرف لديه مسؤوليات… عندما نفهم هذا ستصبح هذه المسؤليات واجبه على الرجل وليست تفضلًا منه. تشير الكاتبة أن من أهم القرارات المهنية التي تتخذها المرأة هو “إختيار شريك الحياة”، ومن يكون شريك الحياة هذا؟ وهل هو بالفعل شريك. وبعكس الإعتقاد الشائع أنه فقط النساء الغير متزوجات يصلون إلى المناصب العليا، فإن غالبية من هم في المناصب العليا متزوجات ويحضون بدعم وتشجيع وتعاون من أزواجهم. عندما تقرر المرأة ترك عملها للتفرغ للمنزل وللرعاية، فإن وقتها في المنزل يعتبر عملًا، فتربية الأطفال بكل ما تحمله المهمة من ضغوط، ومتطلبات تشابه الأعمال ذات الدخل. ليس عادلًا بتاتًا أن نتوقع من ربة المنزل أن تسهر وتعمل ليلًا في المنزل بينما ينام الزوج ويرتاح قرير العين بمجرد عودته من العمل! عندما يعود الأب/ الزوج يجب أن يقدم حصته في الرعاية بالأطفال والشؤون المنزلية. معظم الآباء العاملين يجتمعون مع عمال وموظفين بالغين طيلة النهار، بينما تتوق ربة المنزل للحصول على محادثة مع شخص بالغ والخوض في أحاديث البالغين بعد يوم طويل في رعاية الأطفال.

هنالك خدعة تتعلق بتحقيق كل شي أو التوازن في الحياة، مفتاح هذا التوازن للمرأة عاملة هو آين تختار أن تضع إنتباهها. تنصح الكاتبة بأن المثالية ليست شيء يجب أن نصل إليه، بل التقدم هو الأهم. “فقط أفعلها”. ستكون حياتك فوضوية، لكن إحتضن هذه الفوضى. ستكون حياتك معقدة، لكن تقبل هذه العقدة، لن تكون شيئًا مثل ما تخيلته أن يكون، ليس شيئا سهلًا بل شيئًا مفاجئًا، ويمكنك تغير رأيك في أي وقت. تنصح الكاتبة أرباب العمل في أن يكونوا متعاونين من ناحية ساعات العمل، وأن يكون التركيز على جودة المخرجات وليس على عدد الساعات التي يقضيها الشخص في مكتب العمل. يجب أن يحضى العاملون على حياتهم.

في عام ١٩٧٥، كان متوسط عدد الساعات التي تقضيها الأم الغير عاملة في الرعاية وهي بالمنزل، ١١ ساعة، بينما في نفس الحقبة فإن عدد الساعات التي تقضها الأم العاملة في الرعاية هي ٦ ساعات. اليوم، متوسط عدد الساعات التي تقضيها الأم الغير عاملة في الرعاية هي ١٧ ساعة، بينما التي تقضها الأم العاملة هي ١١ ساعة. معنى ذلك أن عدد ساعات الرعاية التي تقدمها الأم العاملة لأطفالها في وقتنا الحالي نفسه عدد الساعات التي قدمتها الأم الغير عاملة في ١٩٧٥م. هنالك دراسات كثيرة تشير إلى ان الضغط الإجتماعي الذي يوضع فوق المرأة حتى تضل غير عاملة وتهتم بالرعاية، هو ضغط مبني علي العواطف وليس على حقائق.

أعجبني الكتاب كثيرًا، كون الكاتبة قد بنت وجهة نضرها من خلال دراسات موثقة بمصادر، أيضًا لم تقلل من دور المرأة الغير عاملة فقد أشارات انه هدف للكثير من النساء وهي تحترم رغبتهم بذلك الهدف، وهي توجهه هذا الكتاب للمرأة العاملة لتوضح الأسباب التي تعيقها. كوني فتاة من المملكة العربية السعودية، أعلم أن من أهداف ممكلتنا هو تمكين المرأة في الكثير من المجالات، وتمكينها للحصول على المناصب القيادية واعطائها حقوقها في التصويت والترشيح في الكثير من الدوائر والغرف، هذا التمكين كان متوقعًا لكنه يحدث بسرعة كبيرة جدًا، مما يصعب فهمه لكي نبدأ بمجاراته والتعلم منه، والتجارب النسائية السعودية، وان كانت موجودة وكثيرة، الا انها ليست منشورة وكل قيادة لها سبب خاص وفرص أتيحت لها. الإطلاع على التجارب الأجنبية والقيادات النسائية وخاصة القيادات النسائية الأمريكية هو خير سبيل للتعلم منها، فالكثير من التحديات متشابهة، وان كان للمجتمع، والعادات تحديات أكبر لدينا ولكننا ما زن نؤطرها ونعرف وجودها وسببها، ستبدأ هي بالزوال.   

تقيمي للكتاب ٥/٥

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s