Miss Representation

يقال “أكثر طريقة يتخلى بها الناس عن قوتهم هي بإعتقادهم أن ليس لديهم قوة.”

يقضي المجتمع الأمريكي أكثر من ١٠ ساعات أسبوعيًا في مشاهدة التلفاز، أي أن الأعلام جزء متأصل في ثقافتهم . الإعلام لدينا ولديهم يشكل إعتقاداتنا، يشكل سياساتنا، يشكل حديثنا الوطني والأكثر من ذلك يشكل عقول أطفالنا وعواطفهم. بالحديث عن الأطفال الإناث، تصل إليهم رسالة من سن مبكر أن ما يهم هو المظهر، أن قيمتهن، أهميتهن، تعتمد على ذلك. نرى ذلك في الإعلانات، المسلسلات والألعاب الرقمية، بكل ما ننضر إليه. فقد رسمت وسائل الإعلام الصورة الشكلية للمرأة على أنها الممشوقة وذات الوزن أقل من المتوسط وذات الجمال إصطناعي طاغي ولا يغيب عن بالنا صوتها الغنوج وتصرفاتها العاطفية المبتذلة. لذا بغض النضر اين توجد المرأة وما قد أنجزت تعتمد قيمتها “بشكلها” ولا يوجد التقدير الكافي لعقل المرأة. في إحصائية تقول أن ٥٣٪‏ هي نسبة الفتيات المراهقات الغير راضييات عن أجسادهن (أمريكا)، وقد تضاعفت نسبة الإصابة “بالإكتئاب” بين الفتيات والنساء بين عامي ٢٠٠٠ و٢٠١٠.

لم تتحصن الفتيات من الضرر الذي أحدثته الثقافة والمجتمع عليهن. ومع الكثير من المحاولة تشعر الكثيرات أنهن ليسن مؤهلات بشكل كافي. والتأثر بالإعلام “المتخلف” الذي يقول للفتاة المراهقة أن كونها ذكية وبارعة ليس كافيًا بل يجب لها السعي لجمال مثالي مُتعذر والأستحسان في أعين الرجال!! قد وضعها كـ سلعة لا أكثر ولا أقل، فهل من العجيب أن تشعر المراهقة هذه بالعجز والمحدودية أكثر من أي وقت مضى؟ وإنكبابها على أدوات التجميل ووسائله أكثر من أي وقت مضى؟

لم نفهم بعد أن تأثير تلك الإعلانات يقع منذ الصغر في اللاوعي، وان علينا أن ننتبه بوعي للصور التي توضع أمامنا. أن جميع تلك الإعلانات “السخيفة” تحقق غايات إقتصادية/سياسية ليست بصالح المرأة ما جعلها تنفق (في أمريكا) من ١٢ الف إلى ١٥ ألف دولار سنويًا على مواد التجميل وخدمات الصالون وعلى السعي خلف هذه الخيالات، أكثر من إنفاقها على تعليمها والذي في الواقع سيفيدها أكثر على المدى الطويل. فعدد جراحات التجميل مثلًا  تضاعف ثلاث مرات بين عامين ١٩٩٧ و٢٠٠٧. 

لدينا تنشئة إجتماعية متحيزة للجنس، حيث تعتبر السياسة للرجال، وتعتبر القيادة سعيًا للذكورة ويتم تثبيط النساء من السعي وراء المناصب الطموحة. رؤية قيادة نسائية أو أمرأة في منصب قيادي أمر ضخم على النساء، حتى المرأة نفسها تقوم بإستبعاده فهي تصوت أكثر للرجل منه للمرأة.  ١٦٪‏ فقط من مسلسلات هوليود تُضهر المرأة في مناصب قيادية، أما بقية أدوارها في دائما متمحورة حول الرجل، تريد الرجل،الحب،الزواج،الحمل. أو تضهرها وكأنها المرأة التي خاطرت بعائلتها لتكون المرأة المتسلطة المديرة كما هي عليه. ١٧٪‏ هي نسبة النساء من الكتُاب، المخرجين، المصورين السنمائيين، المحررين. ٧٪‏ من المخرجين و١٠٪‏ من الكتاب هن نساء.  لزمن طويل كانت السينما صناعة الرجال.

حديِثًا عن مجتمعنا السعودي، من الإيجابي أنه لم تعامل الفتاة فيه كسلعة شكلية للإتجار وفي إظهار مفاتنها، لكن ما زالت تبعات صحوة القرن الماضي والإعلام التقليدي التابع له موجودة وتحديدًا في جيل الأمهات وهو ماقد زرع في رأس المرأة أن مسؤولياتها تقع فقط داخل إيطار المنزل وأنها غير ذات كفائة لا جسديًا ولا عقليًا، وتضخيم دور الرجل في حياتها بل في إختيار مصيرها . كان من السهل علي المرأة أن تجوب الشوارع والسؤال عن الحاجة ولكن من الصعب أن تعمل في مهن بسيطة مثل كمحاسبة/ كاشيرة بتبريرات مثل “أترضاها لأختك؟” ، المجتمع السعودي في ذلك الوقت لم يفضح المرأة كما حدث في المجتمع الأمريكي بل بالغ في قمعها بدعوى الستر والعفة.  المرأة السعودية في الماضي قليلة الإنجازات العلمية والسياسية والسنمائية وهذا لم يحدث فقط بإرادتها بل بإرادة مجتمع ودولة كاملة إستبعدت منحها الفرص القيادية. أما حاليًا، بعد إقرار الملك عبدالله رحمه الله بحق المرأة في التصويت، وتضمين عضوات نساء في مجلس الشورى، أصبحت المرأة تنضر بإشراق إلى المستقبل، أما المراهقات هم نتائج وسائل الإعلام الحديثة وما يتم التدارج فيه.

كثيرًا جدًا نحن الفتيات لا ندرك قوتنا الحقيقية الداخلية.. نحن كفتيات يجب ان توقف عن النضر لأنفسنا في المرآه ونفكر كيف نبدو! يجب أن نفكر بأعمق من ذلك.. فل ندعم إعلامًا يحتفي بالمرأة البارعة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s