رأيت رام الله – مراجعة كتاب

“لماذا يظن كل شخص في هذا العالم أن وضعه بالذات هو وضع مختلف؟ هل يريد ابن آدم أن يتميز عن سواه من بني آدم حتى في الخسران؟ هل هى أنانية الأنا التى لا نستطيع التخلص منها؟”

رواية أدبية بليغة أشبه بالسيرة الذاتية للشاعر والأديب الرائع مريد البرغوثي، حازت على جائزة نجيب محفوظ للإبداع الأدبي عام ١٩٩٧. تتحدث الرواية عن مأساة الفلسطينيين المتمثلة في تهجيرهم ونفيهم وتفريق عائلاتهم، من خلال قوانين الزمتهم إسرئيل بها، واستحلال اغتصاب اراضيهم منهم. مريد البرغوثي تربى في أسره حلمها أن يتخرج أبناءها بالشهادة الجامعية، وحينما حل وقت عودته بالشهادة تم منعه من دخول رام الله، عاش مريد وأخوته في دول متفرقه مع ذلك ضلت الروابط الأخوية والعائلية قائمة والتواصل بجميع وسائل الإتصال الممكنه :الهاتف، والطرود والسفر. يناجي في كتابه الحلم العربي في عودة فلسطين وعودته هو وابنه “تميم” إلى أرضه ولم شمل عائلته مجددًا. 

أزعجني كيف عندما عاد إلى رام الله بعد ثلاثين سنة من التهجير وحصوله على موافقة “ لم شمل”للدخول.. مشاعر عدم الأمان التي أنتابته، فهو غريب حتى في وطنه! وان الغربه رافقته في هجرته كذلك. أزجعني أن لا شيء قد تغير في رام الله أبتداءا من أرضية الحسبة، وهو سوق الخضار، ذي الأرضية الدبقة المليئة بالعفن وانتهاءاً بجدران المباني العتيقة، وظلت رواح الناس الجميلة في العلالي. ..أما القدس مثلًا  فقد تحولت إلى مدينة أوروبية !! ذلك لأن الفلسطينين بكل إبداعاتهم ، يتم استتنزافهم عاطفيا، سياسيا، وتنتهك حقوقهم في بلادهم، فمثلا يمنع التجوال، ويمنع البناء..الخ! 

لم يجادل في روايته في حق امتلاك واعتبارات سياسية أخرى، هي أرض الفلسطينيين، لم يكن مغرمًا بالجدال النظري حول من له الحق في فلسطيين. فهم لم يخسروها في مباراة للمنطق لقد خسروها بالإكراه والقوة. أعجبني وبقوة عدم القذف والطعن في أي حزب/دولة وعدم جعل الفلسطينيين كالملائكة المحرومين. لقد تحدث عن معاناتهم بكل رفعه وأدب. 

تقيمي ٤ من ٥ 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s