الرحلة العجيبة للفقير الذي ظل حبيسًا في خزانة آيكيا – مراجعة كتاب

رواية في أدب الرحلات والمغامرات. مترجمة من اللغة الفرنسية، وقد حازت على جائزة القراءة الفرنسية لعام ٢٠١٦، تحكي قصة شاب هندي الأصل، قضى جل حياته وطفولته في النصب والإحتيال من خلال ممارسة ألعاب الخفة والسحر. لم يظن “آجاتاشتارو” وهو بطل الرواية ان ما كان يفعله من إحتيال أمر غير صائب بل جعل الإحتيال قيمة من قيم حياته يكتسب من خلاله قوت يومه. بعد ان أن يجلب منففة خاصة له، وهي أن يغير سرير نومه القديم الصدء بسرير خشبي، قام بالتظاهر بأنه يعاني من مرض علال في فقرات ضهره، وكسب ود وتعاطف مجتمعة. أستطاع البطل جمع المال من أفراد قريته لشراء تذكرتا ذهاب وعودة لباريس، ومن ثم شراء سرير مصنوع من الخشب والخيزران، وقام كذلك بإستعارة بدلة رسمية ذات الوان زاهية و ربطة عنق تجعله في إعتقاده يبدو كرجل أعمال.

وبمجرد هبوطه واستقلاله لسيارة الأجرة يبدأ بممارسة ما أعتاد عليه من أحتيال، فلا يدفع الأجرة كاملة للسائق. وبعد مغامرات عديدة في متجرآيكيا وأحداث غير متوقع ينتهي به المطاف يتنقل من دولة إلى دولة إخرى إنتهاءًا بليبيا ويتعرف من خلال رحلته على “مهاجرين غير شرعيين كُثر”. ولأن كل هؤلاء المهاجرين كان هدفهم واحدًا، كانوا على قلب واحد مهما أختلفت لهجاتهم ودياناتهم ومصدر قدومهم. الأفريقي والليبي والسوداني وكل من قام بمقاملتهم أبدوا نوعًا من التعاطف لحالته وهم أنفسهم مروا بضروف أقسى من ضروفه. كل من قام بمقابلته قد قدم “لأجاتاشتاروا” يد العون والمساعدة، ولمرات نادرة في حياته يبدأ البطل بالوثوق في الأخرين دون أن يضطر لإستخدام الحيلة أو الخدع التافهة وإنما بكل بساطة من خلال قول الحقيقة. وتتغير وجهة نضره عن العالم.

كانت البلدان الجميلة التي قيد قسرًا إليها، تمثل من وجهة نضره علبه من الشوكولا مليئة بالمفاجآت. ولم تكن الشرطة دائمًا عبارة عن لجنة إستقبال. على كل حال، حينما حل وقت العودة إلى دياره لم يعد مشاتقًا إلى موطنه، قال في نفسه بأنه قد قام برحلة رائعة وألتقى بأشخاص رائعين، كان عليه أن يستفيد من هذا الفرح العارم، لأنه اذا عاد سوف يجد نفسه يتقلب على سريره الصدء وحيدًا، نهبًا لأشد درجات الإحباط، إحباط الأشخاص المنفيين وغير المستقريين، إحباط المقيمين الذين يجدون أنفسهم وقد هبطوا بعيدًا عن وطنهم، الذين يتألمون لبلدهم ويشتاقون إليه والذين لم يعد لديهم أي غصن يتعلقون به. إستطاع بالنهاية أن يكتب رواية وأن يتحول إلى رجل شريف. ففي النهاية العالم لا يتكون سوى من نصابن ومحتالين. وفي أيامه الأخيرة التي جمعته بالناس قد علمته بأن هناك منفعة أفضل بكثير من أخذ المال من الناس بطرائق الغش والخداع والغدر، إنها منفعة منحه للناس وفعل الخير والإحسان مع المحيطين به.

الرواية بشكل عام تسلط الضوء على مشكلة هجرة شباب العالم الثالث نحو “البلدان الجميلة”، بطريقة غير شرعية، لأجل كسب القوت الضروري، أو للهروب من الحروب، وما يتخلل هذه الهجرة من مصاعب، وحوادث، قد تؤدي بصاحبها للموت غرقًا، أو تجارة الأعضاء. تتغير حياة “آجاتاشاترو”، فتتغير مهنته، ويتغير سلوكه، وخاصة عندما يقع في علاقة حب نقي. الحب جزء لا يتجزأ من الرواية ودافع للخير.

 

تقيمي للرواية ٤/٥

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s