كتاب الضحك والنسيان – مراجعة كتاب

كتاب الضحك والنسيان، هو رواية وحيدة ضد النسيان ونضال الإنسان ضد الذاكرة البشرية التعيسة. الرواية مُقسمة إلى سبعة قصص في ذلك الشأن، حول النسيان وحول الضحك، حول براغ وحول الملائكة. ميلان كونديرا ملك في عالمه الخاص المممزوج ببراعه التاريخ والتوثيق والهزل، فريد جدًا بكتاباته. يحكي أن هذه هي الرواية الرابعة له وكتبت قبل كتباته لروايته الشهيرة “الكائن الذي لا تحتمل خفته”

عن القصص:

القصة الأولى 

يناضل “ميريك”، بطل القصة الأولى، من خلال كتابة مذكراته وتحليلاته السياسية وجمع رسائله من عشيقته، يناضل لكي لا ينسى، لا ينسى إستبداد الروس وقمعهم للشعب التشيكي، فقد أرسلت روسيا عام ١٩٦٨ جيشًا إلى بوهيميا عاصمة التشيك لكي تطرد الجيش الألماني منها، هلل نصف الشعب بقدومهم أما النصف الآخر فسرعان ما غادر من البلاد، مائه وعشرون ألف مواطن تشيكي غادر، وأجبر خمسمائة ألف تقريبًا ممن بقوا على العمل في وظائف شاقة وذلك لفرض الفكرة المثالية للشيوعية، الفكرة المثالية في جعل جميع العالم سواسية، وإلى تكوين مملكة التناغم حيث يكون العالم وكل بني الناس مقدودي من نفس الأديم، ومن لم تعجبه الفكرة المثالية للشيوعية المفروضه فقد قرر الرحيل.. ولان الحلم يتعتبر حلمًا مشتركًا، فمن قرر الرحيل ظهر بمظهر الناكر للجميل، فعوضًا عن الرحيل القوا بالسجن، وشنق كل من يعارض. البطل في القصة “ميريك” يرفض النسيان فهو يرى ان النسيان غفران واستسلام لذا فهو يحتفظ بذكرياته التي تسبب له مشاكل في حياته الخاصة، وأنه اذا اراد الخلاص من هذه المشاكل فعليه أن يظهر من جديد ممتنًا للروس ويتحدث بالتلفزة عن سعادته وتأييده لهم وهو يعرف هذه المساومة جيدًا، يعرف ان السلطة مستعدة لمقايضة مستقبل الناس بماضييهم، مستعدة لمسح أسماء كل من انتفضوا في شبابهم من الذاكره كما يُمسح خطأ من واجب مدرسي. وبذلك لا يبقى من الحادثة سوى فقط الزمن الطاهر للفكرة المثالية الطاهرة. يعرف “ميريك” ان برفضه النسيان سيكون بقعه في التاريخ ويختار ذلك المصير وهو معجب بمصيره.

prague .jpg

القصة الثانية

زوجان يحضيان بزواج مثالي، “ماركيتا” و”كاريل”، في حدث واحد، تود الحماة زيارة ابنها، وفي الزيارة تكافح كي لا تنسى، فتحكي واقعة انشادها في محفل وطني والحرب التي شهدتها عندما كانت طالبة في الكلية ولكن التعاقب الزمني لأحداث يخذلها، كما يخذلها عدم إكتراث الزوجين لها ولحديثها، وفي تلك الأثناء تزورهم صديقة مشتركه تدعى “إيفا” تشعل “إيفا” الوقود في ذاكرة الحماة لتتذكر صديقتها القديمة ثم المجرى الصحيح للأحداث. تحدث مغامرة بين الزوجين والصديقة ويتم إستغافل الحماه بما أنها تنسى ولا تتذكر ولا ترى بوضوح كذلك. قصة لطيفة بعض الشيء.

القصة الثالثة 

تعتبر قصة خاصة بالكاتب “ميلان كونديرا” فبعد إحتلال الروس لبوهيميا عاصمة التشيك، طرد “ميلان” من عمله وتم منعه من الكتابة، فأصبح يكتب متخفيًا بأسم ستعار في مجلة أسبوعية، مقالات عن الأبراج والحظ. وما كان يرضيه في هذا العمل سوى وجوده. وجود رجل ممحو من الذاكرة والتاريخ ومن الكتب المدرسية ومن دليل الهاتف. رجل ميت يعود إلى الحياة من جديد متقمصًا شخصية مثيرة للإهتمام تبشر الشباب في بلد اشتراكي. عندما يكتشف أمره وهوية الكاتب يتورط هو وصاحبة العمل مع السلطة. وبعد هربة يشعر “ميلان بيأس” عارم، يأس جانبي للتشبث بشئ أثناء السقوط، فهو لا يتوقف عن السقوط وهم لا يفعلون شيئًا سوى دفعه للسقوط أكثر وأكثر.

القصة الرابعة و السادسة

عن الهرب الى الماضي والخوف من النسيان. كانت البطلة “تامينا” غادرت بوهيميا عاصمة التشيك مع زوجها هربًا من الشيوعيين. ولأنهما رفضا كل اذعان للسلطات فقد قاما بكتابة أرشيف حياتهما الخاص في رزمة كبيرة من الورق تمثل كنز لهما، وقبيل هروبهما خافا من ان تكتشف السلطات أمر ارشيفهما الخاص أثناء الهرب، فقررا إبقاءها في درج خاص في منزل أم الزوج. مرض الزوج في رحلة الهرب تلك ومات. لما فارق الحياة أختارت تامنيا إحراق جثته كي لا تتعلق به ولكن كانت كل حياتها تتمحور حوله ولم تستطع ابدا النسيان، فالعالم بدا يرتفع أكثر وأكثر حول تامينا مثل جدار دائري وأن هنالك في أسفله عشب وفوق هذا العشب لا تظهر غير زهرة واحدة هي ذكرى زوجها. هي ترفض نسيان زوجها بالرغم من ظروف انتقالها وعملها الجديد كنادلة في مقهى مكتض ومقابلتها للعديد من بني البشر. لم يبقى لها الا صورة واحدة لزوجها وهي تعتكف يوميًا في تأملها وتذكر التقاطيع الدقيقة لوجهه ولونها وكل التشوهات والبثور والزوائد في بشرته. عاشت تامينا مع زوجها احد عشر عامًا وهو عدد الكراسات التي اودعاها في منزل حماتها. كانت تعلم أن هذه الكراسات تتضمن كثيرا من الأشياء السيئة، والشجارات بل حتى الضجر. لكن هذا كله لا يهم. فهي لا تتوخى إضافة الشاعرية علي الماضي بقد ما كانت ترمي لإستعادة الماضي المفقد والتشبث به بكل ما اوتيت من القوة. ترغب في استرجاع كراساتها فتطلب من والدها و أخ لها إرسالها.. وفي تلك الإثناء يستدعيها شخص لجزيرة مكتضة بالأطفال فقط، جزيرة النسيان فتغدوا حبيسة لها، وبما ان الأطفال لا ماضي لهم ولا يفكرون بالمستقبل تصبح مثلهم ولكن وفي يوم يتآمرون عليها وتفضل الهروب من تلك الحياة الهروب إلى الموت. من القصص الغريبة جدًا.

57.jpg

تقيمي للرواية خمسة من خمسة

رأي واحد حول “كتاب الضحك والنسيان – مراجعة كتاب

  1. anoosmhmd338 كتب:

    اعتقد ان الرواية تحمل في طياتها هموم كيف لا انسئ كيف انسئ لايمكن المضي قدما رغم ذلك ، اظن باني نسيت ولم انسى لكي امضي لم انسى باني نسيت النسيان معقد حينما يحمل النسيان نذبه

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s