Drive – Book Review

الهدف من الكتاب هو توضيح عدم التوافق الكبير مابين ما يطرحه العلم، وخاصة علم النفس، وبين ما يقوم به الناس في قطاع الأعمال. عدم التوافق هذا في مجال عوامل التحفيز والإثارة يشكل حفرة كبير مفزعة، الجميع يكره أعمالهم ولا يرون أنها تحفيزية. المال لم يعد حافزًًا الا للبعض. العلم يوضح أن سياسات مثل سياسة العصا والجزرة، والمكافئة والعقاب، والتي نعتقد أنها طبيعية كجزء محفز للإنسان من الممكن أن يعمل بشكل حسن ولكن فقط في دائرة ظروف ضيقة. ويوضح كذلك أن سياسات مثل “اذا فعلت- فسوف تحلصل على..” هي سياسات غير مفيد وخاصة في القرن الواحد والعشرين وتسبب تدهور في الإبداع والإنتاجية. والسر في الإنتاجية العالية والتقدم لا يعتمد على محفزات المكافئة والعقاب المعتادين ولا محفزات جمع المال والغذاء التي تعد بيولوجية، بل يعتمد على ماهو أعمق من ذلك، يعتمد على رغبة داخلية في التحكم بحياتنا بإستقلالية، في التطور وتوسيع مهاراتنا وقدراتنا الكلية والعيش بهدف مُرضي ونبيل.

.

عام 1961- أجرى عالم النفس “إدوراد ديسي” تجربة لقياس تأثير المكافئات المادية على الأفراد، أحضر مجموعتين من الطلاب، مجموعة “أ” ومجموعة “ب” وعرض عليهم أحجية من المكعبات ليقوموا بتركيبها بمساعدة خريطة أو دليل تركيب يدوي. مدة المهمة ساعة واحدة. في اليوم الأول أبدى جميع الطلاب بلاءًا حسنًا، وبعد إنقضاء الساعة الواحدة طلب منهم المسؤول عن المهمة الإنتظار بضع دقائق (٨-١٠ دقائق) حتى يسجل بعض المعلومات المطلوبة في جهاز الحاسب..- ولكن في تلك الأثناء كان يراقب مدى إهتمامهم بالإحجية ذاتها. كان أغلب اطلاب من كلا المجموعتين يتفقد الدليل اليدوي للتركيب وينضر لمكعبات اللعبة بحماسة وإهتمام. في اليوم الثاني، بعد إنقضاء الساعة الواحدة، عرض المسؤول عن المهمة مبلغ مادي لطلاب المجموعة “ب” يقدر ب٦ إلى ١٠ دولارات. وطلب منهم الإنتظار بضع دقائق ليسجل معلومات ما، وقام بمراقبتهم، كان كل من في المجموعة “ب” مثار الدهشة وبينوا اهتمامًا شديد باللعبة والمكعبات المتروكة أمامهم حتى انهم قاموا بتفحص الدليل عدة مرات إستعدادًا للأشكال التي سيقومون ببناءها في الأيام القادمة. المجموعة “أ” تُركت من غير مقابل وأبلت نفس الإهتمام السابق (مثل اليوم الأول) باللعبة. في اليوم الثالث، بعد انقضاء مهلة التركيب. أعتذر مسؤول المهمة من طلاب المجموعة “ب” بأنه لن يقوم بمنحهم أي مبلغ أو مقابل على التركيب في هذه المرة، وجعلهم ينتظرون نفس مدة الإنتظار السابقة وقام بمراقبة تصرفاتهم. جميع المشاركين في مجموعة “ب” انفروا من الطاولة وبدؤوا بالعبث بأشياء موجودة في غرفة التجربة وليس لها أي علاقة بالتركيب مثل تصفح المجلات والنضر عبر الباب، ولكنهم لم يبدوا أي أهتمام كالإهتمامات السابقة التي فعلوها باليوم الأول والثاني. المجموعة “أ” التي لم تحصل على أي مقابل في الثلاث أيام استمرت علي نفس الإهتمام ذاته. النتيجة هنا هو أنه اذا تكيفت مجموعة ما على المقابل المادي لن تقوم بالمهمة الا به. وان المقابل المادي لن يستمر طويلًا في التحفيز!!

.

هنالك شكلين من الأعمال، الشكل الأول حسابي، والشكال الآخر إكتشافي. في المهام الحسابية نقصد المهام المألوفة التي تتبع تعليمات مبنية مسبقًا وتصل بنا لنتيجة نهائية، شي يشبه الروتين والتكرار، مثل أعمال القانون، المحاسبة. أما في الأعمال الإكتشفاية فلا يوجد تعليمات محددة تتبعها لتنفذ المهمة، انت تكتشف المعلومات وكل مشكله تمر عليك تعتبر فريدة لا يوجد لها سابقة. انت هنا تكتشف الحلول.

خلال القرن الماضي كانت أغلب المهام حسابية، والمؤثر الدافع للقيام بها هو محفزات للبقاء مثل طلب المال والغذاء ومحفزات مثل الترهيب والترغيب. أما الآن وبواسطة وجود برامج المعلومات، أصبحت الكثير من المهام تُنفذ بواسطة الحاسب ولا يوجد الزام لوجود شخص يقوم بها. في المقابل الكثير من المهام أصبحت أكتشافية وتتضمن حل مشاكل لا يوجد لها حل مسبق، أكتشاف أو اختراع مواد لا يدرك العالم أنه بالفعل في حاجة ماسة لها، المهام الإستكشفاية تحتاج إبداع ولا تعتمد على المحفزات البيولوجيكية مثل الغذاء والمال. هذه المهام الإستكشافية تحتاج إلى محفزات جديدة تناسب القرن الواحد والعشرين محفزات تشعر أن الإنسان أصبح إنسان منفرد وبعقلية مستقلة ولا يعمل كالآلات.

 الثلاثة محفزات الرئيسية التي تقود الإنسان:

١- محفز بيولوجي، مثل إيجاد الغذاء.

٢- محفز الترغيب والترهيب والذي يتبع سياسة العصا والجزرة.

٣- محفز داخلي ينبع من حاجة الشخص للإستقلال والتميز.

.

المحفز رقم٢، ينقاد ويعتمد إعتماد أساسي بالرغبات الخارجية مثل رغبات الأشخاص في بناء الشهرة، و المال. (رغبات خارجية) أما المحفز رقم٣، ينقاد بواسطة رغبات داخلية مثل رغبات الشخص في التعلم، التطور وبناء المهارة. (رغبات داخلية). أصحاب الرغبات الداخلية يستجيبون أكثر للمحفز رقم٢، يهتمون بالمقابل المادي أكثر وهم يحملون رضى نفسي أقل بكثير من أصحاب الرغبات الداخلية. لكن اللي نحتاجة في عصرنا الحالي هم أصحاب الرغبات الداخلية، هم أشخاص مع مهازات قيادية أقوى، صحة أفضل، حياة ممتعة أكثر. لما سياسة العصا والجزرة تتدخل في المحفز الثالث، تسبب إحباط  وعدم قبول، لان هذا النوع من المحفزات “اذا-سوف” يعطي أصحابه أقل مما يريدون، ويحطم الأداء طويل الأمد، ويعكر صفو التفكير قصير الأمد لان الشخص بيضل يفكر بالمقابل في إثناء أداءه للمهمة، ويقضي على كل الإبداع، ويخلق شي من الإدمان السلبي للمقابلات المادية!

لكي نقوم بتفعيل المحفز رقم٣، لكي يعمل على أفضل وجه نحتاج إلى ثلاثة عوامل: الإستقلال، البراعة، الغاية.

الإستقلال:

تم جمع عدد من الرساميين وتم الطلب منهم بأن يقوموا بتقليد خمسة رسومات موجودة، وان يبتكروا خمسة رسومات أخرى من مخيلتهم، النتيجة هي ان الرسومات المبتكرة حضيت على إعجاب أكبر من قبل المحكمين على التجربة وحضي الرسامون خلال تنفيذهم برضى نفسي وعملوا بإتقان أكبر في الرسومات التي كانت من إبتكارهم وليست المقلدة، كل ذلك يدل على ان الإستقلال جزء من حرية الشخص، الحرية التي تجعله ينفرد بأفكاره من غير أوامر أو فروض واجبة عليه، الحرية سبيل للإبداع وخاصة في أعمال القرن الواحد والعشرين. إعداداتنا النفسية الإفتراضة تحكم وجود الإستقلالية كدافع إساسي لإنجاز الأعمال والحصول على الرضى. ولكن الضروف التي تتظمن الإدارة السيئة تغير من إستقلالية الشخص وتجعله يتبع المحفز رقم٢، بدلًا  من المحفز رقم٣. ولكي تتغلب على المحفز رقم ٢، يجب أن يكون لديك السيطرة في خيارات مهمة في مهامك مثل : كيف تعمل (الطريقة التي تود اتمام عملك بها)، متى تعمل (الوقت) ومن تعمل معهم (أفراد المجموعة).

البراعة:

المحفز رقم٢، يتطلب الإلتزام والإذعان بينما المحفز رقم٣، يتطلب جذب الإنتباه، لأن جذب الإنتباه يصنع البراعة، يجذب انتباهك ليجعلك تتقن شيء. البراعة في العمل امر مهم في محفزات رقم٣. البراعة تخلق شعور مثل الطوفان او العوم، ذلك الشعور الذي نحس به عندما نقوم بشي نستمتع به ولا نشعر بمرور الوقت معه ولا نشعر بأنفسنا، هذا العوم مسؤول في بقائنا في نفس الحالة النفسية الصحية التي نحاول الحفاظ عليها. تم الطلب من مجموعة عدم القيام بأي أعمال ممتعة لمدة ثلاث أيام، حتى وان كانت تلك الأعمال مثل غسيل الأطباق اذا كانت تمنح متعة أو شعور العوم لصاحبها، وكانت النتيجة انه وفي اليوم الأول شعر المشاركون في المجموعة بصداع وإكتئاب غير مبرر. هذه الأعمال البسيطة قد لا تتطلب مهارات جمة ولكن القيام بها يتعبر براعة لانها توافق مستوى قدراتنا كأفراد من غير تصعيب. البراعة تتطلب أن ننضر إلى قدراتنا على إنها لا منتهية. البراعة تعني أيضًا الألم. تحتاج الى الجهد، والممارسة.

الغاية 

الناس بالطبيعة يطلبون الهدف، سبب يجعلهم يتحملون أكثر من طاقتهم. المحفز رقم٢، لا يؤمن بالغايات ولكن المحفز رقم٣، فالغايات تشكل وقود دافع وقوي لكل الأعمال التي يقوم بها وهي ما تحفز الناس على القيام بالمهام التطوعية أفضل من المهام الإلزامية لان التطوع له غايات واضحه.. لكي نفعل الغايات نستخدم الأهداف المشتركة، قوة الكلمات ثم نلجأ للقوانين.

الكتاب جدًا رائع وعملي تقيمي له ٥ من ٥! 🙂

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s