ماذا تعرف عن عالم سمسم ؟

من أقوى التحديات التي واجهت المنتجة التلفزيونية “جوان كوني” هي إصدار برنامج تلفزيوني يستهدف تعليم الأطفال، ذات الفئات العمرية من ٣ إلى ٥ سنوات، الأبجدية وخاصة الأطفال الغير محظوظين، المنتمون لأسر ذات الدخل المنخفض ولا يملكون الفرصة للإلتحاق ببرامج ما قبل المدرسة، لتعلم القراءة. التلفاز لم يكن ينظر إليه كوسيلة تعليمية، وخاصة للأطفال، حتى عام ١٩٦٨. فلكي تقوم بتعليم طفل تحتاج لأن تعرف نقاط قوته فتعززها، وتحتاج أن تعرف نقاط ضعفه لتتجنبها، كذلك تعليم الأطفال يجب أن يكون تفاعلي ومحفز وهذه الأمور لا يمكن تطبيقها من خلال التلفاز، لذا واجهت الفكرة بالرفض. حتى إضطرت لتدعيمها بإستخدام مفاهيم تعليمية جديدة وبمساعدة إخصائيين نفسيين من جامعة هارفرد، فكانت النتيجة : عالم سمسم، والكثير من مبادئ التسويق والتعليم والحياة.

تم الإعتقاد في البداية لأنه من الخطر دمج شخصيات خيالية من “الموبتس” مع أشخاص حقيقين على الشاشة، وعندما تم فصل “الموبتس” عن الأشخاص الحقيقين في المشهد، خسر البرنامج إنتباه الأطفال. حتى تم دمج “الموبتس” مع الشخصيات الحقيقية مرة أخرى فأحبهم الأطفال. كذلك كان من الصعب إختبار تركيز الأطفال للمادة المطروحة، فكيف يمكن شد إنتباههم؟ خرجوا بعدة إكتشافات.أهمها: أن ما يظهر في منتصف الشاشة هو الأهم مما يظهر في زواياها، لأن بؤرة العين تتركز في المنتصف ولا تحتوي المشهد كاملًا اذا أراد الأطفال التركيز فهم يستعوبون ما يظهر لهم في منتصف الشاشة فقط، لذا أصبحت الحروف تظهر في المنتصف. ثانيًا: التكرار يثير إهتمام الأطفال، على العكس من الكبار الذين يجدون أن التكرار ممل، ففي كل مرة يتم تكرار شيء للأطفال فهو يعتبر شيء جديد كليًا وشيء مثير للإستكشاف. ثالثًا: الترتيب الزمني ووجود قصة عامل مهم في شد الإنتباه وتم إكتشاف ذلك من خلال ملاحظة الطريقة التي يتحدث فيها الأطفال إلى إنفسهم. كل هذه العوامل تؤدي إلى “الإلتصاق”. هذه العوامل من التكرار، وتركيز الإنتباه، وإستخدام شخصيات فعالة كان لها نتيجة أيضًا في جذب الإنتباه في إعلانات البالغين. “الالتصاق” هو ما يجعل المعلومات المطروحة لا تغيب عن الذهن وهو ما تسعى إلية الشركات في حملاتهم التسويقية.

images-1.jpeg

عالم سمسم إذا كان قد صنع للمخلوقات الصغيرة المعقدة، فكيف بتأثيره علينا نحن الأبسط؟

 شخصيات عالم سمسم تحركت وتحدثت إلى جميع سكان حي سمسم، تحدثت لأشخاص مختلفين ذوي صفات وأشكال مختلفة، يحملون أحجام مختلفة، غنت أغاني مختلفة، ولكن بالنهاية ظلت كل شخصية فريدة بنفسها.. عالم سمسم يعلمنا قيمة العيش مع أشخاص لا يشبهوننا. فأنت تتعلم أكثر من من لا يشبهونك ويختلفون عنك. ولم يثن هذا الإختلاف في الشخصيات عن هدفها الأساسي وهو التعليم والتثقيف، كان هدفهم ثابت لا يمكن إنكاره حول تثقيف الشارع حول قيم الحياة ومواضيعها. وهكذا يواجهونك بأن تتقبل إختلافك وإختلاف الآخرين في عملك وفي مشروعاتك التوسعية في حال أردت ان تنال الرضى… وأنه مهما إختلفت إهتماماتكم قد يوجد ماهو مشترك بينكم والطيبة والأخلاق هي الأهم وهي العامل الفاعل. وهذا هو الدرس الأول.

 الدرس الثاني: مقتبس من شخصية الطائر الكبير، الذي يملك حساسية مفرطة إتجاه حجمه الكبير عن بقية “الموبتس” ولكن لم يقم أي أحد من بقية أفراد “الموبتس” بمعايرته. تعلم الطائر الكبير إكتشاف مواطن قوته التي أخفت حساسيته إتجاه حجمه. هنالك الكثير من الأشياء حولك تنتظر إستكشافها لتزيد مواطن قوتك. فعندما تكون طفلًا يكون من السهل أن تبحر في مخيلتك وإبداعك لأنك تملك الحرية وعدم الخوف من الإستكشاف. ولكن عندما تكبر يصعب الموضوع لذا قف للحضات واستكشف وابحث عن الخلل في أي شي تواجهه في مجال عملك.

151124-news-sesame-street.jpg

الدرس الثالث: المحافظة على البساطة وحسن الإستماع. كم مرة بينت شخصيات عالم سمسم الأثر السيء عندما يمتنع أحد الشخصيات من الإستماع فيقع في ورطة بالنهاية؟ شخصيات عالم سمسم تعلموا توصيل أفكارهم بطرق وجمل بسيطة ليخفوا كل سوء فهم ويقضوا عليه. لقد علموا الجمهور أنه حتى مع حل المشكلة يمكن الحديث عنها مع شخص كبير وعاقل لتناقش تبعاتها وتتجنبها فيما بعد، لذا قاموا بإيصالنا إلى فكة المستشارين وأهمية طلب العون منهم والأهم الإستماع للغير. الإستماع عامل هام في تقوية العلاقات والنجاح في عالم الأعمال. وكلما كان الحديث أكثر بساطة كان الأجمل، عندما تستمع فأنت تتلعم وتكبر! وعندما تستمع لمطالب السوق تستجيب لها لتكبر.

الدرس الرابع: جرب شيئًا جديدًا. ففي كل حلقة في عالم سمسم يطرح شيد جديد لا يعرفه شخصيات بعد، تطرح وجبة جديدة أو معضلة جديدة وحروف أبجدية كذلك، لم يكن يعرفها شخصيات “الموبتس” ولكن بعد التجريب، أصبح الشيء الجديد مألوفًا وجذابًا. والموضوع نفسه في الحياة ومع الصداقات فلا يمكنك معرفة صديق حتى تجربه! جرب شيء جديد لتبتعد عن منطقة الراحة الخاصة بك. عندما تجرب شيئا جديدًا فأنت تكبر دائرة تجاربك لتكبر ويكبر مجال نجاحك.

الدرس الخامس: واصل التعلم وحافظ على فضولك. لا تتوقف عن التعلم. عندما يطرح الطائر الكبير سؤالًا في بداية الحلقة فسؤاله يقوده لكثير من الإستكشافات الجديدة وهو و”قوفرن” لا تنتابهم مشاعر الملل. يمكنك دائمًا إستحضار أفكار جديدة لمؤسستك طالما أنك تواصل التعلم والبحث. مسؤليتنا لكي نتطور تتظمن أن نواصل التعلم والإطلاع والشغف.

بالنهاية هنالك الكثير من الدروس التي يمكنك تعلمها من برامج الأطفال وخاصة تلك التي صُنعت بهندسة وعناية، عالم سمسم كان أحدها. الطيبة والإحتواء الذي تقدمه شخصيات “الموبست” لبعضها كفيل بأن يجعلك تشعر وكأنك فرد منهم!

أتنمى انكم قد أستمتعتم وأستفدتم من الدروس!! 🙂

References : Tipping point by Malcom Gladell

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s