إلى ماذا تقود كل تلك الإيجابية

 يتسارع الناس نحو إعتناق مبدأ الإيجابية، وهي سبيل من الخلاص من معظم المشاكل التي نواجهها، والأهم أنها تمنحنا شعورًا أفضل نحو ذواتنا وما نقوم به، فتنظر إلى نصف الكوب ولا تفكر بملئه من جديد. تنظر إلى كوكبة من الخراب ولا تفكر في إصلاحها. تواجهك مشكلة فتتكيف معها وتغض الطرف عن حلها، يتم إختلاس حقوقك لكن يعجبك الوضع الراهن ولا تريد الخروج من منطقة راحتك  فتبرر “خلك إيجابي”، “تفائل بالخير تجده”.

 الإيجابية شعور داخلي نستدعيه في كل صباح وفي كل معضلة تواجهنا، ولكن كل هذا الفكر الإيجابي لا يزال ظاهريًا مادامت المشكلة الحقيقية مازالت موجودة. أن كانت هنالك مشكلة فعلية في المناخ الذي نعيش به، فلا يكفينا فقط النظر للجزئ الممتلئ من الكوب، لأننا بذلك نفتقد للواقعية ثم تتملكنا سياسة كسل و عجز عن التغير والإقدام لملئ النصف الآخر، وهذا الإقدام لا يتعارض مع “القناعة” وحمد الله على ما نملك.  أنبذ هنا الإيجابية “الخرقاء” التي تنافي الأخذ بالأسباب أو العمل بها كما أرشدنا الدين الحنيف.

إرتداء تلك الإيجابية يغنينا عن فك عقد من خيوط الصوف فلا نصنع منها وشاح جميل أو نطمح بذلك. نعتقد أننا نشتري رأسنا أن توقفنا عن الحل ولكن بذلك نبيع أنفسنا للإنسياق بالحياة من غير القدرة على التحكم  والحل، ونلزم أنفسنا بالتعايش معها فتغيير أنفسنا ولا نقوم بتغير ما حولنا.

معظم أشكال التفكير الإيجابي تأخذ شكل محاولة إقناع أنفسنا بما لا نعتقد، وهو جزء منا يفسر طبيعة الحال بالخداع. كما ينضر الشخص الإيجابي أنه بطاقته المتفائلة سيصل لمبتغاه حتى من غير إعداد متقن. الحقيقة، أن التحلي بالروحي الإيجابية أمر رائع ولكن الفعل المتعقب لتغير كل ماهو سلبي أمر أكثر روعة وشجاعة وإقدام. لان الشجاعة التي تبذلها ستفيد من حولك كما تفيدك أنت. وهنالك دائما أستراتيجيات حل مشاكل التي لا تستلزم بشرط من  أشكال التفكير الإيجابي.

وهنا دعوة للتوقف عن تصنيف كل أمر بالقول أنه “إيجابي” أو “سلبي” والنضر بعقلانية وموضوعية للمشكلة. ثم أن هنالك أداة أكثر من رائعة تفيد في ذكر وجهة نضرك والتعايش معها حتى ومن غير حلول، ألا وهي “ النقد”. النقد ليس فقط فكرة سلبية نتشائم من وجوده بل ربما جزء من الحل. كما أن النقد لا يعمي أبصارنا عن وجود الخلل كما تفعل الإيجابية. ليس مطلوبا من الناقد أن يطرح  الحلول أو حتى يعرفها، المطلوب منه أن يعترف بالخلل لانه اذا طلب منه الحلول فهو يستحق ان يجلس بمكان المسؤول. النقد أمر مفيد أذا كان بحدود وبشكل معقول لان المبالغة في الشيء تفسده (كل شيء يزيد عن حده ينقلب ضده) . والنقد دائما بناء وكما سمعت من حديث في سناب شات للإستاذ فهد عافت قال فيه : كل نقد حقيقي هو نقد بناء، ولأنه بناء فهو يجب آن يهدم بالضرورة. فالبناء يهدم الفراغ ولا يهدم العدم لانه لا وجود للعدم! فعندما تبني في الصحراء فأنت تهدم الفراغ الموجود فيها من هواء.

بالنهاية أقول أن الأفكار الإيجابية تعطينا دفعات معنوية متفاوتة وثقة في النفس، وبهذا يجب أن نستغلها للإقدام وليس الركون وعدم التغير. كما أن النقد وسيلة موازنة للكشف عن المشاكل وحلها بطريقة معقولة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s