أرجوكم لا تسخروا مني – مراجعة كتاب

تختار أن تكون فريدًا شيء، وأن تكون فريدًا وتعي خطورة ذلك شيء آخر. هذه الرواية لأصحاب الضمير الحي، الذين منذ نعومة أضافرهم قرروا عدم المشي مع الطوفان بل المشيء مع ما يتصالح مع مفهومهم الخير عن الحياة، ويأتي ذلك الطوفان ليجعلهم وحيدين وغير مرغوب بهم، ولكن يصل طريقهم بالنهاية الى الحد الذي يجعلهم مختلفين، مبدعين، كتاب وفنانين موهوبين.. أنهم هم أكثر من يتعرض للنبذ والسخرية. تبين الرواية أن المرأ لا يمكن أن يكون محبوبًا وموهوبًا في الوقت ذاته يجب أن يختار أحد الأمرين. وإن ضحى بالأول سيطلق عليه المجتمع أنه منعزل، أو “فاشل إجتماعيًا”. ولكي تكون مقبولًا  في مجموعة أو شلة أصحاب يجب أن تتبع مبادئهم، يجب أن تتصرف بخساسة مظهرًاالقوة والقسوة على الطلاب والأشخاص الآخرين لأنك تعتقد أن ذلك يجعلك في مركز للسلطة. يشبه الأمر ثني عضلاتك عندما تكون رياضيًا. تفعل ذلك لتطمئن نفسك أن الأمر قد يستحق العناء. هؤلاء الطلاب المتنمرين يمثلون واقع من وقائع المجتمع الأمريكي خاصة، الطلاب لم يصلوا لذلك الحد بسبب قلة التربية العائلية، بل بسبب الصحبة السيئة فهم ما أن يمتطوا الحافلة المدرسية، يخلعون تربية عائلتهم ويرتدون قناع الشعبية الخسيسة.

الرواية تروى بلسان البطلة الكاتبة “جودي بلانكو” التي تعرضت لأقسا أنواع النبذ، والسخرية، الإيذاء الجسدي.. يضحك عليها الجميع بسبب شعورها بالخوف وعدم الراحة. هي من سمحت لهم بذلك او هكذا يقولون. هي حتى لم تزور إدعاءها بالقوة ولم تقاوم حتى. إلى حد ما تلتقي جودي بمجموعة من المنبوذين مثلها فتكتشف أنهم على نطاق أوسع من المتنمرين الحقيرين، شيء ما حول كيفية مواصلة حياتهم وطريقة كلامهم، مواهبهم الخلاقة، تجعلها تفكر بأبطال التراجيديا. أنهم يتمتعون بالحرية والتحركية.. أنهم يقومون بأمور على طريقتهم حتى لو كانت أمورًا غير مسموح بها إجتماعيًا. إنهم يمثلون النسخة المناضلة من الأشخاص الذين يحدثون فرقًا في العالم مثل الفنانين والموسيقيين والممثلين. يخبرونها أن الأولاد ذو الشعبية والرائعين في المحيط ليسوا الا تقليديين يقومون بأمور سخيفة. حتى أن الفتى الذي يبادلها نفس مشاعر الإعجاب في المدرسة قام بشتمها وبعد عشر سنوات أعترف لها أنه كان واقعًا في حبها ولكن خشي من مجموعته. أنهم سخيفون بالفعل. هذه الرواية ليست قصة فقط بل تعمق نفسي وجداني.. لآثار المتنمرين وضحاياه الذين يصابون بإكتئاب دائم وصعوبات في التأقلم. ثم أن البطلة “جودي” بالنهاية انتقمت ولكن بطريقتها الخاصة، انتقمت بنجاحها ووظيفتها. 🙂

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s