القراءة المُضرة بالعقول

مثلما هي الوجبات السريعة مضرة، فالمعلومات السريعة كذلك. الوجبات السريعة خالية من قيمها الغذائية وذات سعرات عالية، المعلومات السريعة مجردة من قيمها التثقيفية وذات محتوىِ سطحي، تعطيك الخلاصة التي تغني جوعك لدقيقة لكن في الأمد الطويل ستصيبك بعجز في التحليل والتفكير العميق، تقودك لمطاردة لا نهائية واشتهاء للمعلومة وللمزيد منها، المعلومة التي لا تمت للعلم بأي صلة. لطالما لاحضت سطحية الحوارات المتداولة في اوساط التجمعات البشرية، هي ظاهرة لم تنتج خلال يوم بل تم بناءها بشكل متوالي بعدد من “العادات اليومية” الفكرية الإستهلاكية. يقوم الفرد صباحًا ليتصفح الجديد من التغريدات في شتى المجالات، ثم الكثير من مقاطع الفيديو والأخبار والنكات بالواتس أب،  يقرأ الجريدة بما فيها من جديد الأخبار وهو بعد ذلك لا يترك فسحه فعلية في عقله للتفكير بما تم هضمه للتو، فتزاحم تلك المعلومات معلومات أخرى كان من المفترض ان ينتجها الشخص ليحافض على نسبة المعلومات “إنتاج: إستهلاك” في عقله.

 مثلما يقال أنت ما تأكل، أنت ما تقرأ. اذا كنت تقرأ اخبار كيم كيرداشن، أحلام، وحياتك موجهة لتتبع حياة مشاهير لن ينتج عقلك أبعد من ذلك. إن لم تتخذ منحنى لتغذية عقلك وتركيز اهتماماتك في فسحة معينة تتابعها بدلًا من متابعة “ كل شئ “ يُقذف إليك ويتدحرج في التايم لاين، ستكون عواقب فعلتك وخيمة. (تجنبًا لسوء الفهم) هنالك قراءة “تسلية” وقراءة “جدية” فإذا كنت تقرأ عن كيم كيرداشن في يوم عطلة او أثناء قطع طريق طويل لغرض التسلية يختلف عن القراءة عنها بشكل مستمر من غير توجيه وكما تقتضي عليه الموضة والسائد في اوساط الأحاديث. قائمة الأصدقاء الطويلة والفولوينق الذين تتابعهم هم كيم كيرداشن أيضًا. ولا آقصد التخلص من قراءة التسلية، ففي الحقيقة لابد منها؛ للتغير والتخلص من السائد ولتجنب المل، ولكن اذا كانت نسبة “الأنتاج: الإستهلاك” لديك متدنية، وغير راضي بمكانك وانتاجك، فلابد من تقليل الإستهلاك من هذه التسلية.

الحكمة الشهيرة التي تقول”لا يهم ما تقرأ طالما أنك تقرأ” هي حكمة خاطئة في وجههة نضري، اذا كان ما تقرأه مضيعة للوقت، فقد اضاعتك معها.. والقراءه لا تأخذ وجهه واحد، منها الوسائط الرقمية، الفيديو، وكل ما يهاجم العقل وتعني إصطلاحًا : ترجمة الحروف الى المعاني ثم فهمها. فرط المعلومات شيء مقلق فهي تعتبر ظاهرة جديدة لم تتجاوز اكثر من عقدين، ولذا فتبعاتها الإيجابية والسلبية غير محددة لأنه لا يوجد تجربة سابقة لها تساعد على التوقع.

عن نفسي، تمر أسابيع طويلة أحذف فيها جميع تطبيقات هاتفي: انستقرام، تويتر، باث، سناب شات، جريد عكاظ، الرياض،..الخ!، وفي تلك الأسابيع لا أشعر ابدًا ان هنالك شيئا ينقصني او ان حدثا قد فاتني ( ربما في اليوم الأول والثاني فقط)، ففيما بعد سألتقي بأصدقائي وسيخبروني من جديد، وفيما بعد ان كان الموضوع يهمني سأبحث عنه بالطرق الصحيحة من جديد، “وفيما بعد” ستثبت ماهو مهم وماهو غير مهم،  ولست بحاجة لسماع نصائح سلمان العودة كل يوم ومعرفة ماذا يفعل، ولا فوز، ولا بيبي ولا خالد خلاوي ولا أحد، من غير تكبر، او غرور على احد او نعتهم بأنهم غير مفيدين، لا اقصد ذلك. وكنت أنا نفسي احذف التطبيقات لاني أخشى ان ما اقدمه لا يهم أحدا وان اكون عندهم مضيعة للوقت، فقلت سآحفظ وقتي ووقتهم. وكان ذلك الفعل بحذف التطبيقات يمنحني صفاء ذهني وتركيز في دائرة اهتماماتي الفعلية، كنت قادة على ان انهي  الكثر من المهام الشاقة، قراءة الروايات الطويلة، كتابة البحوث، والأهم استمتع باللحضات في داخلي ومع نفسي دون حاجة ملحة لمشاركتها كمعلومة مع اي أحد.

رأي واحد حول “القراءة المُضرة بالعقول

  1. Dana كتب:

    احب تدويناتك لدرجه ودي اطبعها بكل مكان
    حبيت كلامك كثير وقد جربت حذفت كل وسائل التواصل الي عندي حسيت براحه مو طبيعيه و طول الوقت مروقه صح اول يومين بدون تعليق 🌚💔 بس بعدين خلاص لا شعورياً بديت اخلص اشياء قبل ما كان يمديني او بالاصح مالي خلق و صرت اركز على صحتي اكثر من قبل واهتم بنفسيتي اكثر
    وصرت بكل فتره وفتره اذا كان عندي ضغط من مدرسه من اختبارات احذف كل شي عندي او أقفل جوالي عشان اقدر اتفرغ للضغط وأنجز اكثر 💪🏻💕

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s