فوتوغرافيا

“التصوير هو إيقاف لحضة من الزمن”.. من من المصورين لم يتفوه بهذه الجملة ؟
كلنا نتفق على أهداف التصوير، وفضائل التصوير، وتأثير التصوير، ولا سيما أننا غدونا في عالم رقمي يشكل التصوير أعلى مراتب الإعلام أكثر من الكتابة أو التصميم.. ولا داعي لأثبت ذلك فبمجرد دخولك مدونة مصور ومدونة كاتب شاهد الفرق في عداد الزائرين! أو بلاش مدونات، عدد الفولورز لأي مصور في إنستقرام يكفي لأثبات تأثير الصور وقدرتها على إستقطاب الأشخاص بعقول أو من غير عقول.
ولكن هل يعلم المصور الرقمي الحديث عن التصوير القديم؟ أم أن ثقافة هوايته وتاريخه لا يهمه؟ أم أنه فقط اصبح مصور فجأة بعد إمتلاكه لكاميرا رقميه حديثه؟
.. في الماضي كان يتم تحميض الصور في غرف مُضلمة يُخشى عليها من الضوء الذي يتلف الصورة..الضوء الذي يعبر ويقتص جودتها وبريقها، وتراهم كانوا يغلقون الغرف المضلمة بإحكام، وحتى بعد تحميض تلك الصور يغلقون عليها في صناديق بمفاتيح، وألبومات لا تكاد تفتح في الجيل سوى مرات محدودة.
عندما ولى زمن تحميض الصور الفوتوغرافية بالغرف المضلمة ولى معه التدنيس، وولت الخصوصية، والإخفاء، أصبحنا نرحب بالنور و كل شيء بات مكشوفا وغير خاص..
أصبحنا لا نخشى من النور، بل وعلى العكس فالعتمة تجل صورنا وحياتنا على ما تبدو قبيحة!
الكثير أصبح يبحث عن ذلك المصدر المضيء بعد أن كان يخاف منه، يبحث عنه ليسلطه على ما يريد أظهاره .. فالتصوير بات مظاهر عند من لا يفقه في التصوير الرقمي شيء!
أصبحنا لا نخاف مثل تلك الدرجة القديمة في تخبأه الصور وعدم إظهارها (إلا تلك التي تتعارض مع القيم الدينيه) ..
والآن علي أن أسأل: هل كل ماسوف تسلط عليه الضوء يستحقه؟ وهل كل ما تصوره يستحق أن تخلده لذكرى لحضة تريد إيقافها في وهلة من الزمن..؟
هل تستحق صورك تلك الزوبعة والردود المثيرة أو البالية حولها؟
في الماضي لم يكترث أحد بتلك المظاهر التي تظهر حاليًا في كل صور، ولم يملك أحد الفضول لـ(ينبش) بما عند الآخرين ، كان الجميع شاكر وقنوع بما لديه لأنه وبكل بساطة لم يخضع للمقارنات بما لديه وما لدى الآخرين ، كما هو الحال في الصور والإعلام التي يراها المصور/ المتلقي الحديث يوميًا في العالم الرقمي. (ولو أنني أعلم ان التصوير عالم غير حقيقي، حيث يخبأ خلف الصورة الجميلة كواليس مريعة، وفي البساطة والعفوية الكثير من التكلف والتظبيط)
الآن باتت المظاهر مكشوفه من ناحية التصوير ..ولم نطلب الستر لما كشفناه نحن للعلن، وكما قلت ولت أجزاء من الخصوصية الفردية من تلقاء نفسها، ولت وجلبت المتطفلين من كل حدب وصوب وحينها صدمنا بحياة البعض ومن يتابعها من أولئك المتطفلين، وحياتهم التي لا تقدم ولا تؤخر .. نحن من نجعل تلك المظاهر مثيرة للدهشة والإستغراب، نحن من جعلنا كل شيء بجب أن يصور ويعلم الناس به. أبتداءً من أي لقمة تمضغها صباحًا وإنتهاءً بالمناسبات التي تحضرها وتشاركها مساءً. وأنا لست مستاءة طبعا فقط أعلق على ما بجري من نضرتي الخاصة!
أن المصور الحديث يجب أن يعي متطلبات هذا الفن، فلا نغرق حينها بأكوام من الصور التي لا تُقدم للمتلقي أي فائدة تذكر، يجب عليه أن يطور نفسه في التعلم أولا، والتفكير والتأمل بكل ما هو جذاب ومثير، ثم أن يقدم ما يستحق أن يُقدم. في شيء مفيد وجذاب في آن معًا!

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s