أنــا والرسم

بالمدرسة الإبتدائية, وفي الصف الأول الإبتدائي مثلًا كانت تتشابه جميع رسوماتنا فهي وإن بلغت مستوى الإحترفية لا تتجاوز في أن تكون خربشة زهرة وشجرة وشخصين يجلسان بجانب بعضهما وبيت مربع ذا سقف هرمي!, تلك الرسومات المليئة بالحميمية والسلام الإجتماعي.. حتى مرت عدة أعوام وعرفت انني بارعة في الرسم حين لاحظت أن المعلمة تختارني وتقوم معلمة التربية الفنية بنزع رسوماتي من الكراسة لتعليقها على جدار الصف و حين كنت أرى انبهار زميلات صفي برسوماتي التي كنت أعتقد أنها بسيطة بالنسبة لمن هم في عمري أو في الصف الرابع الإبتدائي .. كان ذلك يجعلني بمثابة من لدية إحترافية عالية وبالمقدمة!

أمي ساعدتني وكانت تدرك شغفي بالرسم , كانت تشتري لي لوحات بيضاء كبيرة ولم تكن من الأمهات اللاتي ينزعجن من فوضى الألوان والأوساخ حولها, كانت أيضا تسمح لي بتعليق رسوماتي حيث أشاء ولم أنسى يومًــا شكل غرفة المعيشة الممتلئة برسومات جمة حتى أتى ضيف خبــيث وقام بإنتزاعها كلها ولا أعلم ماذا حل بتلك الرسومات البريئة. أيضا لا أنسى فضل أختي في مساعدتها فهي الملهم الأول لي وكانت رسامة عظيمة في نضري حيث كانت ترسم لي كثيرا اشياء جميلة.

توقفت فترة عن الرسم من الصف الخامس إلى الصف الأول الثانوي بشكل كلي, لم تكن لي أي مشاركات في الرسم ولا حتى أي تطور فيه, كنت منشغلة بتجريب هوايات جديدة  كالعادة كالتصوير والخياطة وتصفح الأنترنت وكنت ضائعة تائهة جدًا بسنوات المراهقة تلك لكي أحدد ماذا اريد أن أكون.. والخياطة كانت تشغل الهاجس الأكبر من أيام مراهقتي كنت أعشق خياطة الدمى القطنية ولاسيما عندما أتصفح مواقع أجنبية للحرف اليدوية تغريني بعملها.

بعد عودتي للرسم في الصف الأول الثانوي بدأت بألوان الباستيل, هي ألوان سهلة وتعطي نتائج مبهرة وسريعة, كنت خائفة من تجريب أي ألوان أخرى كنت أخشى ان أفشل وأخشى أن أغير نضرتي لنفسي التي أكتسبتها منذ كنت صغيرة كرسامة .. جربت الألوان الزيتية وطبعا فشلت .. كان علي أن أبدأ من نقطة البداية من الأساس .. وفي أساس الرسم كان قلم الرصاص ملكه .. نعم قلم الرصاص وأنا من هنا أنصح جميع المبتدئين بالرسم ويطمحون بالإحتراف به أن يبدؤوا إتقانهم بفن الرصاص لأنه وبكل بساطة يعلمك توزيع الضل والنور, الحدود والتفاصيل, التكتل والفراغ.. تعلم فن التضليل فهو أساس الفن الواقعي من وجهة نضري وهو في غاية الروعة. الرصاص  كان ممتعًا بالنسبة لي وبعد ان سجلت في تويتر تعرفت على رسامي الرصاص الذين طالما أبهروني بتجاربهم وتعلمت الكثير منهم, كانت لي تجربة كذلك بالرسم باستخدام الالوان الزيتية للرسومات البسيطة فرسمت على أغلفة دفاتر وأهديتها لصريقاتي ورسمت الكثير من الشخصيات  في قصاصات من الورق.

الذين يقولون بانني ولدت موهوبة في حديثهم هذا الكثير من عدم الإنصاف! لأنهم ينسبون الموهبة وكأني ولدت بها! وخرجت من بطن ماما وانا اعرف ارسم على طول, متجاهلين كل الوقت الذي بذلته في تعلمها, اذا احببت شيء فيمكنك تعلمه مثل ما تعلمت التصوير والكتابة بالآلة الطابعة كذلك , والتدرج في الموهبة يبدأ بحب الشيء ثم تعلمه ثم ممارستة وليسوا يخرجون إلى الحياة محترفين..بالتدريج وبعد قلم الرصاص تحديدا نجحت في تجربة الألوان الأخرى من الأكريلك والزيتيته والمائية التي في علب!

التأمل في فنون الآخرين ومتابعتهم يكسبك منهم لذا لم احرم نفسي من متابعة البحث الدائم عن الأشخاص المبدعين الفنانين في شبكات التواصل جميعها وأشعر انني حينما أجدهم وكأنني أجد جوهرة ثمينة وأشعر انهم جميعهم يشبهونني إلى حد ما وإن إختلف نمط فنهم.

ونضرا  لإنشغالي عن مرسمي الذي يعتبر هو متنفسي الوحيد فأنا أخصص دفترا لرسومات البسيطة اليومية .. التي ارسمها إماما بالرصاص أو علبة  الألوان المائية. ولكم كيف يكون شعوري بعد الإنتهاء من رسمة ما في وقت اكون مضغوطة فيه من كل الجهات.

IMG_7637

منذ مطلع السنة الدراسية كان في بالي هدف أن ارسم ما يقارب 20 لوحة .. كانت تلك الفكرة هي هاجسي الذي افكر به ولا أعلم كيف أتت تلك الفكرة في باللي حتى ولا حتى لماذا هذا الهدف, ولكني أصررت على القيام به .. ومنها اجني عدة فوائد  كممارسة الهواية والتطور في آن معــًا. وحين أنهيت الأربع رسمات الأولى أستوعبت هل لي أن أكمل أم أقف؟ وما الفائدة من رسم تلك الأكوام من اللوحات بالفرشاة والألوان .. كانت تلك اللوحات قادرة على إفراغي من ذاتي .. من جنوني من إلتهائي بالعالم الخارجي .. كانت تعيد لي تارة صوابي وكانت تفقدني أياه .. كانت تحد من طلباتي وكانت تحدد لي مساري وتضع لي سماتي وشخصيتي .. كانت لوحات الخيول تلك أنعكاس غير مباشر لشخصيتي لذلك الكائن ذو العزة والكبرياء الذي لا يرضى أن يصهل ورأسهه مطأطأ, الذي يواجه بشموخ, أجمل مخلوقات الله في أرضه. والآن أشعر بالفراغ بعد الإفراغ! فهل عساها تلك اللوحات أن تعيد لي ذاتي وان تملأها من جديد ؟ تملأها بالرضى مثلا .. وهل سوف أواصل مشواري مع الرسم بالفرشاة ولوحة كنفاس ..أم ان تيارات الحياة الرقمية سوف تنقلني إلى مستوى أخر من الرسم.. الرسم الرقمي الذي هو متطلب العصر والذي هو ما يجعلني اقطع مشوار ال20 لوجة تلك لأبدأ به ؟

IMG_8919 IMG_8925

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s