المقارنات وضياع الإختيار

أن وجودنا في هذا العالم الحديث عالم التقنية والتواصل يضعنا في كثير من المقارنات , سواء على الصعيد الشخصي مع الآخرين , أو على صعيد الأشياء والممتلكات .
ففي الماضي كان الناس أكثر رضا بحالهم من الوقت الحالي. هل لبياض قلوب الناس في الماضي أثر في ذلك ؟ أم لبساطة الماضي ورفاهية الحاضر عامل؟أم لان الانفتاح المنتشر حاليًا قلل من رضاهم ؟ .. في الماضي كان الناس أكثر رضا بحيث أنهم يعملون في وظائف متواضعة مثل باقي جيرانهم , راضيين وسعيدين , أما الآن ومع زيادة ثقافة التلفاز والانترنت (الإعلام بشكل عام ) نجد أعداد من الناس اللذين لا نعرفهم شخصيًا لنقارن أنفسنا بهم , وهذه المقارنة في الغالب ما تجعل الناس في ألم نفسي لأنهم لا يرون حياتهم حياة رائعة مثالية كما ما يرون حياة الآخرين على التلفاز, أو لأنهم لا يرون أنفسهم مثلًا بشهرة ديفد بيكهام! ولا حياتهم حياة مرفهة مثل حياة باريس هيلتون! وهذه المقارنات “الهابطة” هي السبب في نضري بجعل أغلب الناس يكتسبون صفة الحسد والعدوانية. هذا بشكل عام والآن مع ثقافة إنستقرام وتويتر ما زاد الحسد والبؤس سوءًا حيث يقوم الناس بمتابعة حياة الآخرين كاملة وبتفاصيل دقيقة, ناهيك عن القصص التي لازلت أشك في صحتها تصلني عبر بالواتس آب .
كان الهدف من التكنولوجيا والإنفتاح على العالم والتواصل توفير الوقت وجعل الحياة أكثر سهولة, أما في وقتنا الحالي فقد أكسبتنا هذه التكنولوجيا سوكًا متقلبًا , ليس فقط في المقارنات بل أصبحنا الآن مضطرين للانتقاء من آلاف البدائل حتى نجد ما نحتاج إليه فعلًا , وبتنا ضحايا للمسوقين والإعلاميين الذين جعلونا في حيرة من أمرنا حيث أنهم يقدمون لنا الكثير من البدائل التي تغرينا ويقنعوننا بأنها شيء من الأساسيات لا نستطيع العيش بدونها, وهي بالأساس لا تتجاوز حاجة كمالية مترفة, إن الحاجة التي يضعونها في التفكير بالخيارات تجعلنا عاجزين عن الاختيار واتخاذ القرار أيًا كان القرار سواء في شراء , أو وظيفة , أم سكن. وعندما يواجهنا أكثر من بديل فالإحتمال الأكبر أن نتركهم كلهم ولا نخوض و بهم وكثرتهم تسبب الألم النفسي لأنها تتضمن القلق الناتج عن الفرص الضائعة التي لم نتخذها! وكـلما زادت تلك البدائل زاد خطر وقوعنا في الاختيار الخطأ . واذا اخترنا ذلك القرار فإننا لا نسلم من مقارنة مالدينا بما لدى الآخرين ونتسائل هل الآخرين يما يمتلكون أكثر سعادة منا ؟ هل هم محظوظين بما لديهم وسعيدين أيضًا؟.
أصبحنا في حالة بحث مستمر للأفضل حتى لوكنا سعداء نسبيًا بما نحن عليه من حال , وكأن الحياة ستتوقف إن توقفنا عن البحث أو رضينا بالمكوث . والحق أقول أن كثرة الخيارات لا تحسن الحياة, ولا كثرة الممتلكات تعطي مزيدًا الحرية والسعادة .
إن كنت من الباحثين عن المزيد دائما فدعني أخبرك بأن الحياة لا تستحق كل هذا العناء المتواصل والحياة أيضًا لا تعتمد على ما تملك من ماديات ولا أيضًا على كثرة خبراتك وتنقلاتك بل على مدى استفادتك منها, ولن تتحقق تلك الاستفادة إلا ان قمت بتضييق الفجوة التي تراها في واقع حياتك والواقع الذي من تريد أن تكون فيه , ومن الحلول لذلك دائمًا الرضا بما أنت فيه والقناعة وعدم الحاجة للمزيد للحد من تلك المقارنات التي تقلل من مستوى تقديرك لذاتك, والضياع في الاختيار. حيث يجعلنـا الرضا أكثر تسامحًا وعطاء, وان نعرف أن ما أخطأنا أو سوف نخطئ بإختياره هو إحدى الدروس المقدمة لنا لنتعلم منه, مما يجعلنا أقل قلقًا في الأختيار, وأكثر الراضيين سعداء , أيضًا الحد من تلك المقارنات التي تجعلنا في بؤس وحلها في عكس إتجاه المقارنة تلك لنرى من لديهم أقل مما لدينا لنعرف أننا أفضل بكثير مما نعتقد والكثر من غيرنا ونحمدالله حمد الشاكرين صباحًا ومساءً .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s