المعلمات

في انتقالي للسنة النهائية من المرحلة الثانوية وبعد سنوات طويلة أعتقد انني كونت خبرة معقولة بدراسة أنماط المعلمات وأفضليتهم بالنسبة لي , إبتداءً من معلمة الصف الأول الابتدائي إلى جميع المعلمات الحاليات اللوات تراوحت فترات تدريسهن من يوم ويومين إلى أكثر من ذلك , وهنا استنتجت خمسة أنماط معينة للمعلمين , وأن كان يوجد أنماط أخرى فللأسف لم ألاحظها , والصفة الغالبة على المعلمات هي اللوات  يبتدئن بتعريف أنفسهن على هذا النحو( تبوني أختكم ؟ ولا أمكم؟ ولا معلمة شديدة ؟ ) كانت إجابتي هي الأخيرة دائمًا وأبدًا ولن تتغير, كيف فلا وأنـا مؤمنة بأن أفضل علاقة بين معلم وتلميذه هي علاقة المعلم بالتلميذ الجدية التي لا تدخلها ملامقة ولا مصالح , ولا تهمني فيها صفات الأمومة أو الأخوة ما دامت تعطيني المعلومة وتوصلها بإخلاص . النوع الأول  من أنماط المعلمات : المعلمة الثرثارة وهذا النوع من المعلمات وجودهن بالمدرسة بالنسبة لهن هو فرصة للتفريغ وتوسيع الصدر لا أكثر, فتأتي حصتها وتذهب وهي حين تكتب التاريخ تتذكر موقف حصل لها في مثل هذا التاريخ وماذا حصل لها ليلة البارحة , وتأخذ ثلاث أرباع الحصة للحديث من وإلى مواضيع لا تلمس المنهج ولا ترتبط به بتاتًا! إبتدءً من أيش طبخت لعيالها وإلى آخر موضات السوق , هذا النوع من المعلمات سهل الاستغلال ربمـا لطيبة قلبه وربما لعدم إدراكها أن كل ما تقوله لا يهم الطلبة بقدر سعادتهم على ضياع وقت الحصة هباءً , فالأفضل من سماع الشرح والنظريات المعقدة هو سماع بلبلتها أليس كذلك ؟ ولا أخبئ عليك ان هذا النوع هو أكره الأنواع لدي , عزيزتي المعلمة وأنــا أيش دخلني بأيش صار لعيالك ؟ ولا أيش ذنبي أعبئ رأسي بأحاديث لا تشغل أقل القليل من اهتمامي ؟ ! وتأتي النتيجة في الغالب كالصاعقة نهاية العام. أين ؟ في سجل الدرجات!

النوع الثاني : المعلمة الشديدة وهي المعلمة التي “تهَـجد الفصل ” وتجعلهم يرضخون لها أحترامـًا ويقال خوفًا منها ومن عواقبها! والغالب في هذا النوع هم معلمات المواد العلمية ;ربما لجدية المادة المعطاة , وربما لحرص الطالبات على هذه المادة فيرضخون لها لأنهم إن لم يفهموا الآن فسوف يدفعون الثمن لاحقـًا , تبدأ المعلمة حصتها بعبارتها الشهيرة : (مابي أسمع همس ) وحتى صوت صرير وبري القلم يزعجها , لا تريد لأي أحد أن ينشغل عنها , يكثر الصراخ في حصتها كما يكثر التفتيش عن الواجبات والدفاتر والطالبات الهاربات ويا ويل المقصر, وجلب درجات المشاركة شيء تعجيزي لأنها لا تقبل بالتساهل وصوت ضميرها الحي يلعلع, في حضورها هيبة واذا انتهت حصتها وكأن الدوام الدراسي انتهى وحطت حمل ثقيل عن عاتقنا , من النادر أن تُرى ظحكتها ومزاجية لأبعد درجة , تقدس الطالبات الهادئات والمؤدبات وطبعـًا كنت منهم , ولكنني دائمـا موقنة بأن خلف هذه الشخصية الشديدة شخصية أخرى تملئها الطيبة والحرص الزائد , أنه النوع المفضل لدي لأني أراها المعلمة المثالية بكل جدية وصراحة علاقة المعلم بطلابه هكذا يجب ان تكون العلاقة التقليدية , إنها لا تبحث عن رضا الطالبات ولا عن تحقيق ذاتها الظاهر أنها هي كما هي .

النوع الثالث : المعلمة المنكسرة أو الضعيفة هذه المعلمة حديثها مع الطالبات دائمًا بشكل عاطفي تحاول كسب ودهم ولكنها مع الأسف تنفرهم منها , ولا تجري تهديداتها المتواصلة عليهم حتى لو هددتهم بالصفر في درجاتهم , تكمن متعة الطالبات في إغاظتها, هي تصرخ والطالبات يضحكن , هي تشرح والطالبات يهذرن , ينظر اليها نظرة استخفاف . حصتها أشبه بحصص الفراغ حيث يمكنك حل جميع واجباتك وإكمال دفاترك فيها. والغالب ان هؤلاء المعلمات يدرسن المواد النظرية لأن شخصيتهم لا تساعدهم أصلا على مواد أدسم . فترة بقاءهم في التدريس قصيرة جدا لان أغلب توقعاتهم فيه مخيبة للآمال . أنها لجيل غير جيلنا كانت تخاف من معلماتها وتحترمهن وتتوقع ذلك منا, كانت تهرب من معلماتها إن رئتهم خارج الحصة , والآن هي تهرب  منا .  ويضل الفرق بين المعلم قوي الشخصية والضعيف الشخصية هو الفرق الذي لم تعرفه البشرية إلى الآن .أنهم خط التوازن لنا ! ربمـا يرجع الى الوراثة وعوامل النشأة وربما لتربية الذات , المهم أنني لا أعلم .

النوع الرابع : المعلمة غريبة الأطوار , فتجدها أشهر المعلمات بالمدرسة لكثرة الألقاب التي تُطلق عليها ليس بسبب كفاءتها بالتدريس, بل لسلوكيات غريبة تتخذها أو شكلها الخارجي الذي يترك الكثير من التعليقات خلفها .. هذا النوع لا يحب المناقشات ومتعصب جدًا لآراءه , يكثر الشكوى والتذمر وكأنه ضحية للإدارة وإستغلال الطالبات وبتذمرها هذا تصاب الطالبات بالملل والجنون, إنهم في الحقيقه لا يعرفون “موقعها من الإعراب” , إن طرحت عليها الأسئلة تهملها بكل سهولة , وأصلا لماذا العناء في البحث , مادام السؤال خارج المنهج فهي غير مكلف به , وان كان من المنهج فالجواب أمامك في الكتاب ,وكنت من الطالبات اللاتي تكرهـهن جدًا بسبب أسئلتي المتواصلة التي ترى أنها تعرقل مسار الدرس! لا تحب النشاطات إالا بدافع المصالح والمضاهر . تناقش وتختبر الطالبات بدافع تصييد اخطاءهم , وهي دائمًا متأخرة بالمنهج . لماذا ؟ لأنها لا تحب المادة التي تشرحها من الأساس .وهذا النوع مستحيل أن يُنسى.

أما النوع الخامس سوف أتحدث عنها بصيغة المذكر وهو : المعلــم النشيط ! أكيد إنكم عرفتموه هو ذاك أللذي يطرق أبواب الفصول بحثًا عن المتطوعين , ويجر المدرسة يستخرج الموهوبين , يقدم عمله بحيوية ونشاط , يدعم الطلاب بكافة إمكاناته , مخلص في حصته , ودائمـًا يبحث عن وسائل جديدة ومثيرة للطلاب والطالبات , يأتي لهم بأغرب المعلومات والقصص , ويقيم النشاطات , وبالغالب يكون مشرف أنشطة المدرسة ومسئول الإذاعة الصباحية , مستمع جيد مع أنه يميل للتحدث أكثر , ولولاه لم تقم حياة في المدرسة . ويجب أن تفخر كل إدارة به. وأيضا هذا النوع لا يضل طويلًا  في مكانه ;لسبب انه من النادر وجود مثل تلك الطاقة لذا يرتقي إلى مستوى آخر ومجال تعليمي آخر وبسهولة والجميع محظوظون به .

وهذه الأنواع الخمسة ليست كل الأنواع للمعلمات لانه يوجد الكثير من الأنواع وإنما هي الأنواع الأكثر ظهورًا وانتشارًا بينهم , وتختلف نية المعلم فمنهم من يعمل للكسب لأجل الوظيفة فقط, ومنهم من يعمل ونيته نشر العلم جزاهم الله خيرا, وهنا يجب ان اشير ان التعليم مهنة مهمة جدا يجب عدم التفاني بها والإخلاص في آداء رسالة التعليم التي هي وضيفة الأنبياء والرسل . وأيضا يجب إحترام جميع المعلمين بدون استثناء وبغض النضر عن نياتهم يكفي أنهم استيقضوا من الصباح مبكرًا للشرح ولو يعلم الطالب المدة التي يقضيها المعلم في التحضير للدرس لم يتصرف باستهتار أمامهم أو قلل من شأنه, المعلم لديه حياة ومسؤوليات كثيرة في ذهنه من عائلة وأطفال وأهداف  والتدريس واحدة منهم لذا لا تثقل هذه المهمة عليه .  والأهم أن لكل نوع طريقة خاصة في التعامل معه فلا تأتي تفرض نفسك عليهم وتتصرف معهم بأسلوب واحد, ولكن كن دائمـا محترما وخلوقا ومأدب فهذه الصفات اهم بكثير من الشطارة . والجدير بالذكر ان الكثير من الطالبات إذا رؤوا المعلمة معصبة وشادة الأعصاب لا يملكون لها من العذر غير ” متخانقة مع زوجها وجايا ” !

أترك التعليق لكم

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s