أنــا والتخصصات

وجدت نفسي امام مفترق من الطرق والكثير من الخطاطيب! خطاطيب؟ نعم الخطابين !إنني اتحدث عن التخصصات التي هي اقتران مدى الحياة . وَقفت تلك التخصصات امامي وكأني عروس تختار عريسها, ومن عليه المهر ؟ المهر علي طبعًا كيف لا وانا من دفعت جهداً ووقتا سبيلًا في نسبة عالية اليست النسبة هي المهر أم هذا لا يكفي ؟ لما ارهم بعيدين ؟ لماذا الطب بعيد بهذا البعد ياللهي.. هل سوف أختاره واستحمل بعد طريقه ؟ هل سوف استحمل لون الدماء الحمراء في كل مكان ؟ أم رائحة غرفة التشريح ؟ هل سوف استحمل صورة المرضى البؤساء في كل مكان ينتظرون من يمنحهم الأمل ؟ ام هل استحمل القيود وأيةُ قيود تلك ؟ نعم كنت اخاف من القيد لان الطب التزام التزام إنساني وروحي ولا يستحمل تداخلات سياسية او عقائدية أو حتى إجتماعية ولا أنسى قيده الآخر الذي يربطي بالوقت فمن يعمل بالمشفى ينسى هوية الحياة في الخارج من كثرة الإنشغالات ربما شيء ايجابي وربمى سلبي وربما اثنانهما !! ألن اتخيل الطعام وهو يجري في داخلي حتى أكره نفسي واتقرف الطعام أم اني سوف أعجب عجبا يشدني , هل سوف التزم بأطعمه صارمة لان جميع تلك الأمراض التي سوف ادرس عنها  تجلبها اطعمتي المحببة ! ولأنني ايضا سوف أكون قدوةً  الجميع قدوة المرضى والأصحاء وهذا اكبر التزام ان اضهر بالمضهر المثالي ؟ وهل سوف أصبر على الطريق الطويل المؤدي إليه من درجات أم سوف أستحمل التكاليف التي سوف أدفعها مقدمـا وماهي التكاليف ؟ التكاليف هي : أمتحان قياس والتحصيلي والتوفل وموادعامة ووقت وجهد ودورات تدريبية طويلة ! وبعد عبور الطريق الأول في سبيله هل سوف استحمل حفظ الأسماء الخنفشارية تلك متلازمات وغدد يكاد ينتهي السطر ولا ينتهي اسمها الطويل آآآههه سوف أحول من ذلك الخطيب المتعب والكثير المطالب والملتزم ولكن سوف أظل افكر بإنسانيته ورقيه وعلمه طويلًا ولكن ليس أطول من الفتره التي سوف أقضيها في عبوره ..

وهنا خاطب آخر يريد الإقتران مدى الحياة وكل مطالبه هي الشغف أولا والرياضيات ثانيا والدقة ثالثا من الأكيد أنكن عرفتموه ؟ انه الهندسة! انه تخصص الإبتكار والإبداع تخصص يشيد صروحًا ويبني مساكنًا ولكن أي ابداع به ونحن هنا ؟ والجميع كل ما يرغبه في مساكنه هو جدران عاليه جدا وغرفة ضيوف بعيدة حتى لا يلمح أي رجل ضل أنثي والكثير من الدهاليز والشينكوهات (ولمن لا يعرف الشينكو هو جدار اضافي يمنع الترصد والتنصت والتبصبص )  كل ما يريده الشخص في هذا البلاد مسكن آمن يحميه ولا يهمه شكل البناء إلا ماذكرته حتى تحولت جميع بنايات شوارعنا إلى صناديق مربعه وفيها نقط يقال ان هذه النقط نوافذ حجبوا عن انفسهم الشمس والهواء والإبداع ! ذهب الإبداع من المجتمعات التي تفضل العادات الرجعيه على التقدم ! نرجع الى الموضوع الأساسي هل سأقبل واقترن بالهندسة أما لا ؟ هل سأنفذ مطالب العامة وابني لهم مثل ما يردون ؟ هل احذف الإبداع من قاموسي ؟ هل التزم بتلك الصناديق الملونه ؟ مهلاً لقد نسيت تشييد الطرقات وشق الأنفاق هل أقدر على ذلك؟ طبعًا لن اشقها بيدي ولكن هل سوف أستحمل المسؤولية الكبيرة على عاتقي في التصرف بالميادين وانا الى الان لم اتحمل قرار الإقتران ؟ هل سوف التزم بالدقه وان كانت الدقة بجميع انواعها بمخططاتي واوقاتي وزيارات مكتبي ؟ آههه ساترك التفكير لك عزيزي القارئ

أما الثالث فلا يبدو قريبًا جدًا ولا بعيدًا جدًا انه فقط مشهور وسمعه ! انها السمعه ما تجعل له كيان سمعته متفاوته مابين الظلم والعدل مابين الفساد والآمن مابين الأخذ والعطاء! انه مسبب الخصامات ومحمل بالأقدار التي تهدم بيوت وتبني صروح ! منتظم جـدًا سيكون نظاميـًا وآمنـًا إن كنت انا كذلك والتزمت بالظام والآمانة , سيكون مخيفــًا وشرسًا إن اتصفت بالمكر والفر واللعب والأكل . وكــل طلباته هو الحجة القوية! عرفته بدستوره !! انه تخصص القانون آآههه منك! أَتطلب مني انا اصبح محامية في بلد يندر وجود المحاميات به؟ لذا فقضايا المرأة مهمشة لانه لا إمرأه تفهم عليها وتنصرها ؟ أن اصبح محامي أحمي من يستنجد بي سواء كان سارقـًا ليعطيني نصف ماله أم كان مظلومـًا , واتنازع مع خصمي في معركة أكسب جناحها فأطير أو أُكسر فيها فأرجع أسير ؟ أن اصبح محاميـًا أظن لا شغلة ولا مشغلة سوى قضايا الآخرين وكأن لاهم لي سواهم, كسب قضاياهم كسبي وخسرها خسارتي ..ألن اخاف من الظلم ألن اخاف الحرام من الحلال , اليست مسألة الحرام من الحلال في جميع التخصصات مخيفة ومكيدة ؟ ولكنها هنا قوية لأن الجميع في ذمتي وانا لا استطيع حتى ان احمل ثقل ذمتي فكيف بالآخرين أأههه أيها القانون المتعب لن أصل إلى ثلاثيني (من العمر) إلى ويمتلئ شعري بالشيب الأبيض فالجميع يبحث عنك وعني!

الم ينتهي كل الخطاطيب ام بقي مزيد؟ هل خيالي وأحلامي هي من تشكلهم أم انهم هم الموجودين وأهدافي تحددهم! تخصص التجارة ؟ البيع والشراء, لا أعتقد ذلك فالتجارة تأتي مع الخبرة فالكثير من أجدادنـا أصبحوا من كبار التجار وهم لم يدرسوا قط عنها. انها معاملات والاسلام حددهـا , هل تحتاج التجارة الى دراسة؟ وإلا لما يغلبنا العمالة اليمنيه في البيع والشراء وهم لم يدرسوا ثانوية حتى ؟ لما نملأ رؤوسنا بمعادلات وارقام وحسابات والمسألة كلها “تميلح” مع المشتري ؟؟ التجــارة خلوها لأهلها !

تخصص إدارة الأعمال ؟ من أنت ماذا تدير ؟ أعمال ؟ مشاريع ؟ مؤسسات ؟ انه تخصص القيادة. القيادة التي تأتي بالتعلم والتحــلم , أنه تخصص الأحلام من يحلم أن يبني مشاريع حياته , ولكن فيه خط واضح يفصل بين النجاح والفشل ,, أن تنجح بالأدارة هو ان تأتي بإستراتيجيات عالمية , مشاريع وأفكار جديدة أكرر جديدة , ومفيدة تخدم المجتمع وتقدمه . ولكن من أين أبد ؟ من أين انتج ؟ من عشة بو خضر ولا من جذع أم السعف والييف التي في ساحة منزلنا ؟ من يدعم؟ من يموول؟ من يساعد ؟  من ومن ومن ؟؟!! أنت أيها الإدارة غير محدد لذا اتركك للأقداار ! آآآآههه

ماذا لو أحببت أثنين واردت الأثنين ؟ لا تقل لي ان احدها أشغف به أكثر من الآخر, لا هذا غير صحيح ! اريدهم اثنانهم أريد التصميم والطب أو كنت اريد الفنون والهندسة ماذا اختار ؟ والحل عندي (يا أم الحلول ) : ما يحتاج الى دراسة منهجية ومنتظمة أختاره تخصصـًا وما كنت أستطيع تعويضه بالقراءة والدورات أختاره هواية وهكذا . حليناها ولا …

إلا الآن لم أحدد من أقترن به ؟ أهو فشل ٌ بي؟ أم بالمجتمع الذي لم يعزز ويصقل ما أحبه أنا لأكتشفه وأختاره بسهولة ؟ لا أريد لعب دور الدمية الضحية والجميع يلعب بي! بل انا من أختار طريقي . طريقي اللذي كتبه الله بي وبالنهاية مالي غير أستخير ربي هو مدبر أمري . ونعم بالله

3 آراء حول “أنــا والتخصصات

  1. Aisha AlMAghlooth كتب:

    Your article is very sincere and relatable to many ambitious juniors and seniors. It almost describes exactly the internal conflict we all deal with to choose the major that will eventually shape the rest of our lives. It is truly one of the scariest decisions in life x_x.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s