نجوم

طُلب منك إعداد كعكة ، ولأنك ربما قمت بعمل الكعك من قبلها أو شاهدت من يقوم بإعدادها فأنت تتوق بشدة إلى ان تبدأ. تقوم بوضع جميع المقادير على المنضدة أمامك. تبحث حينها عن الوصفة ولكنك تفاجأ بأنه ليس هنالك وصفة أو صورة لها ! فكيف بطبيعة الحال أن تنهي كعكتك بدون أن تعرف كيف تبدو أو ما هو مذاقها, فقط مقادير لا تعرف ماذا تضيف وكم منه. ولو أنك تعرف أو سمعت وصفة فإن ذلك قد يشكل فارقًا كبيرا بين ما سوف تجنيه بوصفه او بغير وصفة! وبدونها فإنك حتى لا تعلم بما تبدأ !

والجامع بين حياتك وتلك الكومة من المقادير فكر بهما ؟ هل لديك أهداف محددة في ذهنك؟ هل لديك صورة محددة عما تريد ان تكونه في سنة أو أكثر من الآن؟ إنني أتحدث بشأن التفكير فيما وراء اليوم وما نتيجة ان تصل لأهدافك بخطة ملموسة وفي ان تمتلك إمكانيات ومقادير لا تعرف ماذا تفعل بها .!
تخيل انك تسير في غابة ، الغابة مليئة بالوحش والطرقات المتفرقة إن لم تحدد وجهتك فيها فحتمًا لن تصل إلى مكان الا بالصدفة وفي هذه الحياة الصدفة لا تشكل كل شيء.

وهنا تمرين يساعدك على اكتشاف أهدافك : تخيل ان شخصا يسير نحوك على بعد كبير ويقترب منك أكثر وأكثر ، وفجأة تكتشف أنه انت! ولكنه ليس أنت بالماضي ولا أنت اليوم أنه أنت في المستقبل أنت أكبر من سنة منك الآن ! مالذي فعلته بحياتك على مدار السنة السابقة؟ ما لسمات التي اكتسبتها والطبائع التي تركتها في خلال سنة ؟ كيف يبدو جسدك ام مازال على ما كان ؟ ماذا تعلمت وماذا أنجزت ؟ وهنا تحصل على شعور في ما هو مهم وتريد ان تحصل عليه خلال فترة من الزمن وما ترغب لإنجازه هو الهدف. التفكير فيما وراء آليوم أمر في غاية الإثارة والأهمية للأنه يحسسك بمكانتك في الحياة وكيف تريد أن تحقق ذاتــك , نعم أريدك أن تعيش كل لحضة بلحضة ولكن أن تضع في حسبانك المستقبل دائما ما يحدده مو عواقب أفعالك فكر بها وما تعمله مالذي ستجني منه ؟

ويقول شين كوفي : “بدون هدف محدد ذهنيا خاص بأنفسنا غالباً ما نسرع في اتباع اي شخص مستعد لقيادة المسيرة حتى في الطرق التي لن توصلك الى شيء” فإن لم تنشئ أهدافك فان شخصا اخر سوف يقوم بانشاء ها لك وهنا قد تختلف عن اهتماماتك وتتعارض مع قيمك !

أن الأهداف مثل النجمة التي تنظر إليها من بعيد وتريد التحليق لإمساكها ، فالأهداف ليست ضرورية لتحفيزنا وحسب بل هي ضرورية فعلا لبقاءنا على الحياة . لان الأهداف هي من تحدد مصيرنا، الأهداف هي الأماكن التي نختار ان نحط عندها وتتشكل طرقات وافتراقات حياتنا سببا لها .

الأهداف هي من الأحلام التي حُولت إلى خطط وخطوات عملية في سبيل تحقيقها . وهنا أقول انظر إلى أحلامك واجعل لها خطة لتصبح هدفا واضحاً نصب عينيك مثل نجمة معلقة في السماء. الأهداف بدون عمل وجهد ومبادرة هي مجرد أحلام. أما المبادرة والعمل بدون هدف واضح هو إضاعة وقت وقد يكون تسلية وخبرة!، لكن العمل وفق أهداف محددة هو ما يشكل فارقا لتصل إلى نجومك .

وفي بداية كل عـام أو حتى من الآن أو مهلاً لا تنتظر بهرةً من الزمان أكتب ورقة فيها جميع الأهداف التي تريد تحقيقها على الأمد القريب أو البعيد , وفي خلف الورقة أكتب خطوات يومية تعملها لأجل أن تصل إلى هدفك.مثلا: هدفي أريد أن أحفظ خمسة أجزاء من القرآن الكريم في زمن وقدره شهران, وهنا أقلب الورقة وأكتب خطتي لأصل الى حفظه كأن أحفظ وجهاً من القرآن في الصباح ووجهاً ونصف في المساء أو أن أحفظ وجهين ونصف كل مساء . والكثير ..

الأهداف هي ما نسعى إليه ونطمح لامتلاكه ، ولا يكون ذلك الا بالعمل وفق خطط يومية ومستقبلية لها. أما الأحلام فلا نملك سوى الانتظار وانتظار الفرص المفاجئة لتحقيقها! لذا حاول جاهدا ان لا تحول أهدافك إلى أحلام فالانتظار أشق وأتعب من السعي .

الأهداف لن تجعلك في فراغ وملل أنها تملأ حياتك جهدا وعمل , وأي عمل تحبه أبتغاء وجهة تصل إليها ولن تشعر أبدا انك تعمل ما دمت تحب ما تعمله , الكثير من الأشخاص يصابون بالملل بسرعة وأعتقد أنهم يفتقدون للأهداف , فاجعل حياتك مليئةً بها مثلا اذا شعرت بملل شديد أجعل كل عمل تقوم به هدف تصل إليه كأن ترسم رسمة ليس لكي تملأ فراغك بل لأن هدفك أن تهديها لأمك . وأن تقومي بإعداد كعكة ليس لأنك تشعرين بالملل بل أجعليها هدفـاً لأمور كثيرة مثل أن تتعلمي بعدها طريقة أعدادها ! وهنا اقول ان الأهداف اليومية هي التي تقضي على الملل وهي ما تعطي الحياة معنى وتجعلها حياة.

وهنا أقتطف من إيلا ويلكوكس ما تقوله في تحديد أهدافنا خلافاً لما يحتمهُ علينا القدر ” تبحر إحدى السفن شرقًا في حين تبحر الأخرى غرباً مع أن الرياح ذاتها تهب على السفينتين , إن اتجاه الأشرعة وليس إتجاه العواصف هو الذي يحدد وجهة سيرنا . أنَ طرق القدر تشبه رياح البحر في أثناء رحلتنا في هذه الحياة فالطريقة التي نشرع بهــا أرواحنا هي التي تحدد الأهداف التي سنصل أيها سواء هدأت الرياح أو عصفت حولنـا ”
العالم من حولنا لم يعد يقنع بالمشي الراكد نحو أهدافه وإنجازاته بل بالركض البارق مثل الريح والبرق باتجاه تلك الأهداف والإنجازات, ولا تحزن إذا واجهتك عواقب في سبيلها فقط واصل وابتغ بها وجه الله فيساعدك للوصول إليها .

كل من وصل للقمة توكل على الله وعزم على أمره , وشحن طاقته بالإيمان والصبر, فأعظم مافي الحياة بعد رضى الله تعالى ورضى الوالدين هو أن تحقق أهدافك .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s