جسدك الحديقة

أن تمتلك حديقة هباك الله إياها ، تزرعها وتحصد ما زرعته ، وتسقيها وتنبت ، وتعطيها فتعطيك ، ولكن في يومٍ ما احترقت الحديقة للهوٍ منك وتفريغ طاقة! إن الحديقة التي ضربتها مثل جسدك، تكسب فيه ما تغرس به ، وكل ما هباك به الله فأنت مسئول عنه بأكمل وجه. وكما حُرقت تلك الحديقة أنت كذلك قد تحرق جسدك الذي هو أغلى ما تملك .

إن لجسدك عليك حق ، فأعرف حقوقه وأدها قبل أن تفقد ولاؤه لك وتفقد امتلاكه. وكما أنتشر دخان النار وعم في الحديقة ولم يكن محدود في المكان المحترق، كذلك يجب أن تعلم أن تدخين سيجارة واحدة ينثر في الهواء أربعة ملايين جزء من الرماد! وهذا التدخين ضرره لا يقتصر على جزء محدد من جسد بل يشمل الجسم كامل من أعصاب وخلايا ودم وأعضاء بل حتى يتعدى حدود الجسم ليصيب المحيطين من حولك والتدخين يسبب أكثر من 99مشكلة صحية لا تعترف شركات السجائر بغير٣منها كما يتسبب بأكثر من 23مرض خطيرا لا تتسبب بها المخدرات والكحول.

هل تعلم انه عند تدخينك فأنت تضر غيرك.. فأرجوك لطفًا بنا.. ولا تدخن أمامنا، فان دخنت بحضرة الآخرين فاعتبر نفسك قد تعديت حدودهم ، وأضررت حدائقهم . وهل تعلم انك مُسائل أمام الله في كل شخص مرض بسبب تدخينك بحضوره. الهواء النقي ليس ملكاً خاصا بك ، وليس في حيازتك المطلقة ، أرجوك لا تلوثه علينا أو راعي حرمةَ أنفسنا إن كان التدخين اختيارك الخاص فلا ترغمنا على مشاركتك به.

ان لم يكن لديك رادع عن رغباتك الضارة ؛ فكيف ستعيش؟ إن لم تتعلم أن تتخطى رغباتك المضرة فسوف تكون حبيساً لها مدى الحياة وهنا أقول: لا تنجرف وراء أهواءك وتخدع نفسك بأنها تكوي جروحك، أو تشفي قروحك، أو تعلي مروءتك فكل تلك ليست سببًا ولا عذرًا,  بل كما يقال : عذر أقبح من ذنب!

التدخين عبارة عن تجربة أول السنين ، ومتعة في العشرين ، وإدمان في الثلاثين ، وفي الأربعين أمراض بالشرايين ، وفي الخمسين ندم وحنين ، وأخيرا العقاب يوم الدين , فلا تكن ممن يدرك الأمور في أواخرها وحينها لا يستطيع أن يتبع قطار الزمن ليصل إلى حديقته الغناء المفعمة ، وأدرك حالك من الآن.

الامتناع عن التدخين لا يحتاج إلا لقرار منك وبعدها تتيسر الأمور بهدوء وبالتدريج ستجد نفسك قطعتها وتنعم بسكينة وأمل ، قبل أن كنت في قلق وملل , حينها مارس الرياضة وجدد هواء رئتك وأطلقها للعنان ، وتناول عنبًا ورمان ، وتصدق بماله للعطشان ، حينها تحطم مكائد الشيطان , وتستغفر الرحمن ، ليسكنك واحاتٍ وجنان  , وترقد دون أرق وباطمئنان ، وتمنح الآخرين حرية وآمان . هذه هي الحيـاة والسلام .

وتذكر أن الله لا يغير ما بقومٍ حتى يغيروا مابأنفسهم. ما لذي لا يدفعك للتغير؟ أُنضر للحياة بإيجابية .لن يتغير شيء من تلقاء نفسه دون أن تغييره أنت! فللمبادرات الذاتية قوة عجيبة في تغيير حياتك للأفضل  ;أفعلوها ليرضى الله عنكم. وأي تغير نافع يدعمه الله عز وجل لذا اسأل الله الهداية للجميع  .

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s