بناء

أثناء تجولي في إحدى معارض الأدوات لاحظت كيف أننا ننجذب الأداة ذات الكفاءة الجيدة, والمهارة العالية, ولا نعير اهتماماً بالمظهر وكيف يبدو , لان ما نطلبه من هذه الأداة لا يتعلق بمظهرها بقدر عطاءها. وبالمثل فما نريده من الأدوات من كفاءة وجودة وعطاء دائم دون الالتفات التام للمظهر، مثلَ ما نريده من الأشخاص ونبحثُ عنهُ في شخصياتهم من وفاء وعطـاء واحترام وإخلاص , وفي هذه الحياة فإننا نبحث عن الجوهر قبل المظهر و ربما ننجذب لأصحاب المظاهر اللطيفة لعلنا نحاول من هذا المظهر استنتاج شخصياتهم لان الشخصية هي ما يجذبنا إليهم حقا!

إن ما جعل أداةً مختلفة عن الأخرى هي تركيبها التي وضعت بشكل منتظم، وهذا ما جعلها تًستخدم في موضع محدد, ونحن البشر فإن ما يجعلنا مختلفين هوشخصياتنا وهي ما وُضِع في داخلنا وحكمت عليه نواحي عدة ; كالنواحي العقلية فما نتخيله ونفكر به يشكل شخصيتنا، كذلك ما نتعلمه ونطمح إليه وقدراتنا واستعداداتنا للتحليل واكتساب الخبرات والذكاء ونحوها. والنواحي المزاجية التي تتمثل في الانفعالات والمشاعر فمن يستطيع التحكم في انفعالاته كما تتحكم الآلات في أدائها فهو يمتلك شخصية قوية كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم 😦 ليس الشديد بالصرعة ؛ إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب) . والنواحي الخلقية وهي أكثر النواحي القابلة للتغير والتطوير وتتمثل بالسلوك المكتسب من العائلة و المحيط والدين أعظم ناصح ومطور للخلق كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم 😦 اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلقٍ حسن) . 

وعندما خًرجت تأملت بنايات مشيدة وكيف أنها بقيت صامدة. بشكلها المنسق. فخلفها يكمن مخطط سليم و وحدات بناء قوية التي كونتها. والصقل والنحت ما أبرزها. فالإنسان مثل البنــاية ما يخفى منه أكبر مما تراه العين, فما في الخارج هو المظهـر أما الشخصية فتكون مخفية تحت الجدران. هي ما يفكر به ولا يطلع عليه أحد ,هي ما يجول في خاطره ولا يظهره, هي ردود فعله وطريقة تعامله. ولا يمكن لأحد ان يتوقع النجاح بدون شخصية قوية من الداخل, فالشخصية تحافظ على ثباتنا ورسوخنا مهما بلغت شدة الريح, وعندما تنسجم القيم والأفكار والمشاعر , يصبح الإنسان مركزا وتقوى شخصيته . وكما قال ديفيد مالكندن :  “الشخصية هي الأساس أو القاعدة التي تحدد مقدار الثقل الذي يستطيع الإنسان تحمله, فإذا كانت شخصيتك في حجم عود تنظيف الأسنان , فأنت لا تستطيع ان تحمل إلا طابع بريد, وإن كانت ضخمة في حجم عمود, فبإمكانك أن تحمل سقفاً “

فإن الشخصية تضع أساساً يمكن أن تُشيد فوقهُ حياتك. وإن كان هذا الأساس يعاني من التمزق فلن تستطيع أن تُشيد فوقه الكثير ; ولهذا يجب أن تتطور وتنمو من الداخل قبل أن تتمكن من تحقيق الكثير من النجاح في الخارج , فعندما تبني شخصيتك القوية والمستقلة فهي تقوم بأكثر من قاعدة لحياتك, فهي تؤثر على الآخرين وتتيح لك البناء معهم.

شخصيتنا تصنع خياراتنا , وخياراتنا تصنع شخصيتنا! حيث لاحظت ان الكثير من الناس يميلون إلى إلقاء اللوم على الآخرين والظروف ويمثلون دور الضحية دائما وهنا أقول إذا كانت ظروفك خارج عن نطاق سيطرتك , فشخصيتك ليست كذلك, أنت من تسيرها وانت من تخيرها.وتذكر أن الشخصية لا تُصقل إلا بالظروف والصعاب.  لا يمكن للشخصية أن تُورث أو أن تباع وتشترى!. فمن المستحيل لمسها أو وزنها. وإنما بناءها . بناءها ببطء . وبدون شخصية نكون منقادين ولا نعرف مصيرنا بالضبط.

ولأكيد ان هذا الصرح –صرح الشخصية- يتكون من أساسيات ألا وهي الانضباط وهو أن تضبط نفسك لفعل الصواب دائما لا على أهواءك, والقيم وهي المنارة التي نسترشد بها دائما , وتشعر بهويتك ; من أنت؟ وماذا تريد؟ , وأخيرا الاستقامة ; فتخيل أنه لا يوجد توافق بين معتقداتك وأفعالك ؟ فان هذا يولد الصراع والارتباك .

 

إن اكتساب شخصية هي عملية بناء نكتسبها ..فاغتنمها, أمامك مستقبل مشرق بإذن الله, فتطلع إليه, ولكن الأهم أنك تمتلك القابلية والقدرة على بناء الشخصية , فاستغلها فهي أكثر من أي شيء آخر

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s