مبدأ

أثناء سيري على الرصيف وقعت امرأة للتو خارجة من البِقالة بادرت إلى مساعدتها، وبعدها سألتني :مالذي دفعكِ إلى مساعدتي ؟ الحقيقة أني تلعثمت فنحن نعمل أشياء دون تبرير ولا نريد منها أي مقابل، كما غُرس فينا من خير أثناء الصغر. سألت نفسي مالذي حركني؟ولما لم أتجاهلها ؟ هناك دافع بداخلنا يجعلنا نبادر لفعل شيء ونتجنب أشياء , هذه الدوافع هي ” القيم” !

ولذا فإني رشدتُ إلى مسألة القيم التي تتحقق من خلالها الأفعال، وإلى إن لكل فعل من أفعال الإنسان قيمة يحققها؛ معلومة أو مجهولة . فلا يخلو أي فعل من الأفعال من دوافع معينة وهدف لأنه مقيد بالفكر الذي يحمله صاحبه .

ولتفت إلى كيفية سقوط حاجياتها حيثُ حكم عليها مبدأ الجاذبية وموقفي معها حُكم عليه مبدأ من مبادئ الحياة . إننا نعرف جميعا إذا سقطت تفاحة فسوف تنزل إلى أسفل انه قانون الجاذبية. قانون طبيعي. أو مبدأ. وكما هنالك مبادئ تحكم العالم المادي هنالك مبادئ تحكم العالم المعنوي. وهذا المبادئ ليست ملك احد إنها ملك الجميع وتنطبق على الجميع.

لن تخذلك أبدًا لن تتحدث وراء ظهرك، وهي لا تنتقل أو تتغير. وهي لا تلعب المحاباة أو التفضيل بناءً على المظاهر، ولا لعبة جرءة ام صراحة بناء على الطرف الآخر.

سوف أضرب مثال ليتضح كيف تؤثر المبادئ على حياتنا :

لدي صديقتان طموحتان ومجتهدتان جداً جداً وهدفهن الوصول إلى أعلى المراتب العلمية وقد تضحيان بأشياء كثيرة في سبيل هذا الهدف , ولكن تكون إحداهن ذات مبادئ ومنها أن لا تغش في دراستها , أن لا تهين الآخرين , أن تخلص في دراستها , ان تكون صادقة وحتى إن دفعت ثمن ذلك ,ولا تدوس على الآخرين من أجل الوصول سريعاً إلى الهدف. أما الأخرى تفتقد للمبادئ فتجدها تضحي بالقريب أو البعيد , وقد تغش ,ولا ترحم , وتغضب بسرعة في سبيل الوصول إلى هدفها المنشود. ولهذا فنرى أن البعض ينجح بتحقيق أهدافه لأنه عرف ما عليه .وان لا يتجاوز الحدود ;وما منعه من تجاوزها إلا المبادئ التي فرضها لنفسه .

المبادئ هي أساس الأداء بشكل أفضل على مستوى جميع الأعمال والأفعال. ان تحيى بمبادئ مثل خدمة الغير و الاحترام و الصدق كفيل بأن تصبح حياتك أكثر استقرار إذا ما بعثرتك المواقف وشتت تفكيرك المصــالح!. فقط تعلم انه لا يريد احد أن يتعالج عند جراح مخادع، أو يتعامل مع بائع كاذب أو إن يصادق شخص غير وفَي.

إن المبادئ مثل الجبال الراسخة التي تثبت الأرض بشموخها، ومهما يحدث لهذه الأرض تبقى المبادئ صامدة. وان تحركت فتتحرك لمصلحة شخصية وحينها لا نعتبرها مبدأً من الأساس . إن الحياة المرتكزة على المبادئ هي ببساطة الحياة الأكثر استقراراً، وثباتًا، وهي أساس راسخ يمكنك ان تبني فوقه ما تريد. ونحن جميعاً بحاجة إلى حياة مثل هذه.

المبادئ هي وحدات البناء التي تبني الحياة المعنوية والقيم هي المسالك والطرقات التي نختار ان نَحط عندها في أي موقف من المواقف . المبدأ هو الطريق الذي تتجه في سيرك وتنقلك بين محطات حياتك المختلفة. وأحيانًا كالخطوط المانعة التي يقف عندها أي تنازلات طمعاً في تحق هدف مـا . ويجب أن تعرف ان المبدأ قد يكون متغير عند أناس يحملون نفس الهدف وحينها مبادئهم التي يحملوها هي ما تُشكل فارقًا بينهم ..

ركز في المبادئ وليس في الأشخاص لأن المبادئ رقي العقول فبدلًا من أن تلعن الفاسد العن الفساد , وبدلًا من تشمت على الكسول أشمت على الكسل .

المبادئ الحقيقية هو عندما يكون تطبيقها متعارضا مع ظاهر المصلحة. فأصحاب المبادئ يميزون بين المواقف ويختارون منها ما وافق مبادئهم , وأصحاب المصالح المواقف جائزة الاستخدام متى ما أوصلتهم لمصالحهم ! وهناك من يعيشون العمر على المبادئ والقيم ولكنهم في النهاية يشعرون أنها قضية خاسرة فيبحثون عن المكاسب .. لذا أقول كن صاحب مبدأ وتمسك به سواء في الربح أو الخســارة .

كن صاحب مبدأ حقيقي تكن صاحب رسالة.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s