دفتر

بين ضجيج الصف جلست على طاولتي وفتحت كناشتي تأملت ما بها فلا يغرنك اني بين الجموع فاننا نحتاج لمتسع من الوحدة والتأمل في الحياة كما هي السطور الفارغة في دفتري .. لما نحبس صمتنا وسط الصدور؟ لما يقول الحق لنا يا زعوول؟ انت محرر مادامت تملك سطور.. إطرح مابداخلك ولا تدفنه في القبور..

هذا الدفتر الذي شبهته بالحياة تملأه فعالنا وتزخرفه أحاسيسنا, نكتب نكتب بقلمٍ يُجر ،ويبلع ريقه الحبر، يمضي خلاله العمر, ويبقى حينها السطر.

تعلمت من دفتري انه طالما هنالك تاريخ فالزمن يمضي.. وكل لحضة تمتلكها هي ثروة تضيف لك ولتستتغلها أكثر لا تنتظر بل بادر لا تكن متشائما ًجداً ففي زحمة الحياة ومشاكلها هنالك دائما شيء جميل ينتظرك لم تلاحظه بعد.. وطالما هنالك نقطة توقف ستأتي متأخرًا فلا نستعجل عليها مادمت تملك الفواصل.

وفي كتابتي بدفتري تعلمت ان أبدأ بالألف مستقيمًا ولا أحاتي بعدها كيف ستأتي الياء, اما من يكتب معوجا فإنه يعاني من اضطراب يكاد يكون عادة ومع تعدد الايام في اعوجاج ذلك الخط فلن يصبح افضل بل يصبح اعوجاج يعرقل حياته, فالخط والكلمات هي القوالب التي تنتقل فيها الأفكار وكما هي المظاهر قالب للذات “أفمن يمشي مكباً على وجهه أهدى أمن يمشي سوياً على صراط مستقيم”  .

ان الحياة كدفتر مسطر ، من يبدأ من أعلى السطر يكون مطافه أسفله ، ومن يبدأ من الأسفل يتسلق العُلى درجة درجة .. من يبتدئ من الأعلى فإنه قد لا يكمل مشواره لتحقيق مراده فالفراغ يرعب مكانته ، ومن يبدأ من الأسفل فالطليعة تلهم جوارحه  . تعلمت انه لايوجد حدود لما تطلبه.. فالصفحات تُقلب ونقطة التوقف تحولك الى سطر جديد والخيال لن يدع النقطة  تمضي بل يشكلها كحفرة فجوتها أمل .

تعلمت اننا لا نتعلم فقط عندما نتعلم بل عندما نكون في أقصى فراغ يحتاج أن يُملأ في متاهات الوجود التي تحتاج لدليل. إذا استمرت الأيام دون ان تغييرنا هذا يعني أننا لم نتعلم. لا بأس بتصحيح الأفكار ؛ إلا المابدئ لا تتبدل،المبادئ هي الأسئلة التي تسأل نفسك بها هل سأغير إجابتها بعد سنين؟ وما يغير تلك المبادئ يا دفتري الا التجارب; كل تجربة نمر بها توضح امراً ، التجارب التي نعيشها قد تكون مقنعة الى حد مـا ! كما هو الحال في أختبار الفيزياء فالتجارب التي نجريها تقنعنا بصحة النظريات والرموز التي لا نفهم معناها حقاً ولا نعلم من هذا العالم المتغير متى تُصحح ومتى تُسقط .

اننا نكتب بخط سريع غير مدروس نخطئ ونتعدى ذلك الخطأ إما ان نصلحة ويكون حينها واجهه الجمال وأما نتركه فيكون خطأً واضحاً خط أخطاء واخلال.. لم يرشدنا احد اننا لن نصبح متفوقين الا اذا غلطنا ، فالأغلاط تضل في دوامة الذاكرة تُراجع وتُعاتب. على حسب الأخطاء نسامح فإذا كان الخطأ صغيرا تعديناه واكملنا بجانبهة ولكن في الأحيان الأخطاء تجبرنا لمزع الصفحة او حتى تغير الدفتر بأكمله. وفي حياتنا هذه من يغلط يستحق ان يعطى فرصة ثانية وثالثة وعلى حسب الخطأ نحدد فقد نمل من تمزع وتقليب الصفحات فنحتاج الى رمي الدفتر والإمساك بآخر.

وهنالك دائماً من يفتح دفترك ويفتش به؛ المعلمين والجادين والفضوليين.. فأما المعلم يتأسى بخطأك اكثر منك ويوضحه لك لكيلا يتكرر, وأما الفضوليين حبهم هو تصَيد الأغلاط والتفتيش عن الخطوط الحمراء حتى يكونوا في موقع قوة لهم ويتحكمون في حياتنا متوقعين استجابتنا لهم! وأما الجادين واضحة غايتهم, الجادين في الحياة يكتبون بالجاف حتى لا يتعمدوا الخطأ، مدركين أن الأغلاط لا يمكن محييها أو نسيانها .. مركزين قواتهم بأنفسهم ..أنهم حتى من ثقتهم لا يسمحون للقلم الأحمر ان يتعدى صفوفهم .. لاتكن ولا تتصنع فتضع خطا لا تسمح بتعديه وتتعدى خطوط الآخرين !

كن القلم الذي يرسم الجمال والممحاة التي تمحي الأغلاط ولا تكسر ذاتها.القلم الذي يمحي خربشته ليرسم خطوط مستقيمة،القلم الذي الذي يمحي الكدر ويرسم ابتسامه. وفي كل كلمة اكتبه رسالة تصل إلى أذهان وتصيب قيعان ، إرفق بالبشر من حولك بالتقاء كلماتك فلربما لا تلقي لها بالا قد تبلي شخص أثقلته الهموم أو تضحك شخصًا معدوم !

ولكي نملأ هذه الصفحات مثل ملئ الحياة تحتاج لجهاد في العمل والعلم وتحقيق ما نريد لا يأتي بالعمل فقط بل بتقوية الروابط الروحانية التي هي مصدر لكل شيء فبادعاء والعزيمة والتوكل على الخالق يتحقق المراد.

تعلمت ان الأمس صفحة انطوت، والغد واجب مؤجل، إما الحاضر فهو الوسيلة والمساحة الوحيدة المتوفرة، لذا فإن علينا أن تصرفه بحكمة .

أستغفرالله العظيم أستغفر الله وأتوب إليه

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s